حذّرت الأمم المتحدة من تحول الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية إلى وجود مفتوح المدة، مؤكدة أن استمراره شرقي خط وقف إطلاق النار يشكل انتهاكاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها ويتعارض مع اتفاق فصل القوات الموقّع عام 1974. وقال نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة الأوضاع السورية، إن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة، مشدداً على ضرورة تغليب الدبلوماسية ودفع المفاوضات ضمن إطار القانون الدولي. وأعرب كوردوني عن قلقه من تصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين كبار تدعو إلى إبقاء القوات الإسرائيلية داخل سوريا لمدة غير محددة، ولا سيما عقب تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال جولة في جنوب سوريا، أن قوات بلاده لن تغادر جبل الشيخ أو ما سمّاه «المنطقة الأمنية» ما دامت التهديدات قائمة. وأشار المسؤول الأممي إلى استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، بما يشمل توغلات برية وعمليات تفتيش لمنازل وتدمير ممتلكات، خصوصاً في محافظة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك. بدوره، أكد مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن الجولان أرض سورية وستعود إلى أهلها «طال الزمان أم قصر»، مشيراً إلى أن إسرائيل شنّت 8 غارات على مطار أبو الظهور في ريف إدلب، بالتزامن مع مواصلتها التوغلات داخل الأراضي السورية. وشدد علبي على أن الاعتداءات الإسرائيلية لن تغيّر خيار السوريين في التوجه نحو الاستقرار، مؤكداً التزام دمشق بأعلى درجات ضبط النفس واستمرار انخراطها في المسارات الدبلوماسية. من جهتها، أكدت مندوبة قطر الدائمة لدى الأمم المتحدة، الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، باسم المجموعة العربية، أن الجولان أرض سورية تحتلها إسرائيل، وأن فرض سيطرتها عليه باطل ومخالف للقرارات الأممية. وأدانت المجموعة العربية الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، ووصفتها بأنها تصعيد خطير وانتهاك واضح لسيادة سوريا، مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في مواجهة استمرار الاعتداءات. كما أدانت المجموعة التفجيرات التي شهدتها دمشق وريفها والأعمال المسلحة التي تهدد الأمن والاستقرار، وأشادت بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية لبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي، داعية إلى إزالة العوائق التي تعرقل تعافي سوريا واندماجها الدولي. وتطرق كوردوني إلى التطورات في شمال شرقي سوريا، مرحباً بالتقدم المحرز خلال اجتماع الرئيس أحمد الشرع والقائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بشأن الاندماج الأمني والإداري للمنطقة. وأعرب عن دعم الأمم المتحدة التنفيذ الكامل لاتفاق 29 كانون الثاني 2026، الذي تضمن وقفاً لإطلاق النار وبدء عملية دمج عسكري وإداري، إلى جانب ضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، وذلك بعد إعلان عبدي انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلّها. أما في السويداء، فحذّر المسؤول الأممي من استمرار الجمود السياسي والأمني وانعدام الثقة بين بعض القوى المحلية والحكومة السورية، في ظل صدور دعوات من جهات محلية تطالب بالانفصال أو الارتباط بإسرائيل. وأبدى استعداد الأمم المتحدة لدعم تنفيذ خريطة الطريق الموضوعة في أيلول 2025، بما يشمل تأمين عودة النازحين من الدروز والبدو، ومعالجة ملف المعتقلين، مع الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها. وفي الملف السياسي، شدد كوردوني على أن نجاح المرحلة الانتقالية سيُقاس بمدى شعور جميع السوريين بأنهم ممثلون داخل مؤسسات الدولة وقادرون على المشاركة الفاعلة، داعياً إلى مسار شامل وشفاف لصياغة دستور دائم والاستعداد للانتخابات المقررة في نهاية المرحلة الانتقالية. كما طالب بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطة الشرقية والمعضمية عام 2013، محذراً من أن تهديد تنظيم «داعش» والجماعات المسلحة لا يزال قائماً ويستوجب جهوداً أمنية متوافقة مع القانون الدولي. واعتبر أن إلغاء الولايات المتحدة تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب من شأنه توفير ظروف أفضل للتعافي الاقتصادي والاستثمار والانفتاح الدولي، في وقت تشير فيه توقعات صندوق النقد الدولي إلى إمكان تسارع النمو، رغم استمرار معدلات الفقر والتضخم. وأعلن علبي انتهاء مرحلة التوتر بين دمشق والأمم المتحدة عقب زيارة الأمين العام للمنظمة الدولية إلى سوريا، لافتاً إلى أن زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية فتحت مرحلة جديدة عنوانها الوضوح والتعاون. كما شكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على موقفه من التطورات السورية، مؤكداً انتهاء حقبة العزلة وبدء مرحلة الانفتاح، التي تجسدت باستئناف الرحلات الجوية مع ألمانيا والاستعداد لفتح خطوط جديدة مع دول أخرى. وفي الشق الإنساني، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ل