كشفت خريطة إسرائيلية جديدة حجم المساحات التي تنتشر فيها المزارع الزراعية في الضفة الغربية، لتفتح مجددًا مواجهة سياسية حادة حول السيطرة على الأرض ومستقبلها، بعدما أعلن "اتحاد المزارع" أن هذه المزارع باتت تحافظ، عبر الرعي والزراعة، على أكثر من 1.1 مليون دونم، مقابل نحو 200 ألف دونم فقط تقع ضمن نطاق المدن والمستوطنات، فيما وصفت حركة "السلام الآن" الخريطة بأنها "خريطة الإرهاب والضم". وبحسب تقرير للصحافي عيدان بلومهوف في موقع "ynet" الإسرائيلي، كشف اتحاد المزارع، للمرة الأولى منذ تأسيسه، خريطة انتشار المزارع وحجم المساحات الواسعة التي يقول إنها تخضع للحفاظ عليها من خلال الرعي والزراعة، والتي ظهرت باللون الأخضر على الخريطة المنشورة. وتُظهر بيانات الاتحاد أن المزارع الزراعية تمتد اليوم على أكثر من 1.1 مليون دونم، في مقابل نحو 200 ألف دونم موجودة ضمن نطاق المدن والتجمعات السكنية في المنطقة، والتي ظهرت باللون الأزرق. وقال أحد أصحاب المزارع لـ"ynet" إن "مقابل كل دونم تتم المحافظة عليه عبر الاستيطان المبني، هناك ما يقارب 6 دونمات إضافية تتم المحافظة عليها بواسطة المزارع الزراعية". وتُظهر الخريطة للمرة الأولى شبكة واسعة من المزارع المنتشرة على مساحات كبيرة، من غور الأردن مرورًا بمرتفعات الجبل وشمال السامرة وصولًا إلى جنوب جبل الخليل وصحراء يهودا، حيث تعمل، وفق القائمين عليها، على إبقاء حضور زراعي متواصل وزراعة الأرض والمحافظة عليها. ويرفع الاتحاد شعارًا أساسيًا يقول: "في المكان الذي يمر فيه المحراث اليهودي، سيمر حدّنا". وقال أحد قدامى مشروع المزارع إن "التجربة التاريخية تثبت مرة تلو الأخرى أنه حيث توجد زراعة عبرية حية، تتعزز أيضًا السيطرة على الأرض". وأضاف أن "الزراعة ليست مجرد مصدر رزق، بل هي أداة مركزية للحفاظ على الأرض، ورسم شكل المنطقة، وتعزيز الاستيطان لأجيال". ويأتي الكشف عن الخريطة في ختام عام من النشاط المكثف ضمن مشروع المزارع، شهد، بحسب الاتحاد، تقدمًا كبيرًا على مختلف المستويات، إذ أُنشئت مزارع جديدة، وتعزز وجود مزارع قائمة، وتوسعت قطعان المواشي، كما جرى تعزيز البنى التحتية والعناصر الأمنية، بالتزامن مع استمرار اتساع المساحات التي تتم المحافظة عليها بواسطة النشاط الزراعي. وقال اتحاد المزارع في بيان إن "وراء هذا المشروع يقف أولًا وقبل كل شيء المزارعون والمزارعات الذين يعملون على الأرض يوميًا، وإلى جانبهم شباب وفتيان اختاروا المشاركة في العمل والحراسة والزراعة". وأضاف: "الخريطة التي نكشفها اليوم تروي قصة أكبر بكثير من مجرد نقاط على خريطة. إنها تروي قصة ثورة زراعية واستيطانية تحدث أمام أعيننا". وتابع الاتحاد: "إن 1.1 مليون دونم تتم المحافظة عليها بواسطة المزارع هي الدليل على قوة الزراعة في تشكيل المنطقة والحفاظ على أراضي البلاد". لكن نشر الخريطة أثار في المقابل ردود فعل حادة من منظمات إسرائيلية معارضة للاستيطان. ووصفت حركة "السلام الآن" الخريطة بأنها "خريطة الإرهاب والضم"، معتبرة أنه "لا يدور الحديث عن المحافظة على الأرض ولا عن زراعة بريئة". وقالت الحركة إن "هذه المزارع والبؤر تحولت، برعاية الحكومة وتمويلها، إلى أوكار إرهاب سيطرت على نحو مليون دونم، وطردت بالقوة تجمعات فلسطينية من أراضيها". كما هاجمت حركة "نقف معًا"، التي تنفذ ما تصفه بـ"الحضور الوقائي" في عدد من النقاط، بينها منطقة خان الأحمر وجانتا، مشروع المزارع بشدة. وقالت الحركة إن "تنظيم إرهاب المزارع والتلال هو الذراع التنفيذية لسياسة الحكومة". وأضافت أن "سياسة الاقتلاع وأعمال الإرهاب ضد السكان الفلسطينيين في الضفة تقودها وتديرها حكومة بن غفير وسموتريتش ونتنياهو". وتابعت: "تمويل هذا الوضع المجنون يأتي من جيوبنا جميعًا، ونحن ندفع الثمن الباهظ لهذه السياسة الإجرامية". وأضافت الحركة أن "المستوطنين المتطرفين يحولون حياة الفلسطينيين إلى جحيم، ويبعدون المواطنين الإسرائيليين عن حياة الهدوء والأمن". وختمت موقفها بالقول إن "اتفاق سلام إسرائيليًا - فلسطينيًا وحده سيجلب الأمن للشعبين". وبينما يقدّم اتحاد المزارع خريطته بوصفها دليلًا على توسع مشروع زراعي يهدف إلى تثبيت الوجود والحفاظ على الأرض، ترى المنظمات المعارضة فيها خريطة سياسية لا زراعية فحسب، تكشف كيف أصبحت المزرعة والأرض والحدود عناصر متداخلة في صراع مفتوح على شكل الضفة الغربية ومستقبلها.