شدّد رئيس الجمهوريّة جوزاف عون على أنّ "الوقت قد حان لعودة الدولة إلى الجنوب"، مؤكّدًا أنّ مؤسّساتها معنيّة بالوقوف إلى جانب الأهالي وتأمين مقوّمات صمودهم، في موقف جاء في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء، وعلى وقع النداءات المتصاعدة من النبطية وصور وعربصاليم. وقال عون مخاطبًا أهالي الجنوب: "لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعًا أن نكون بعيدين عنكم"، مشيرًا إلى أنّ الدولة ستبذل أقصى الجهود لمساندتهم وتأمين مقوّمات الصمود قدر المستطاع. وأضاف: "لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليّتنا جميعًا، وهذا واجبنا تجاه أهلنا"، مشدّدًا على أنّ الجنوب "جزء أساس من لبنان"، وعلى ضرورة أن تقدّم كلّ وزارة ما لديها لتأكيد حضور الدولة ومنع أيّ تقصير تجاه السكان. نداءات النبطية وصور وعربصاليم ويأتي موقف عون في ظلّ تصاعد المطالب في عدد من المناطق الجنوبيّة بتعزيز حضور الجيش والأجهزة الأمنيّة ومؤسّسات الدولة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة وما تسبّبه من أضرار ونزوح وضغوط على الأهالي. ووضع رئيس الجمهوريّة الاستجابة لهذه النداءات في إطار مسؤوليّة جماعيّة تقع على عاتق الحكومة بمختلف وزاراتها، بما يتجاوز البعد الأمني إلى تأمين الخدمات والمساعدات وكلّ ما يعزّز قدرة السكان على البقاء والصمود. ويكتسب قوله إنّ "آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب" دلالة سياسيّة خاصّة في المرحلة الراهنة، مع توسّع النقاش حول دور المؤسّسات الرسميّة في إدارة المناطق الجنوبيّة وتعزيز حضورها الأمني والإداري والخدماتي. دفع المشاريع والاستفادة من الدعم الإماراتي وفي الشقّ الاقتصادي، استهلّ عون كلامه بالإشارة إلى وضع حجر الأساس لمشروع توسيع مرفأ بيروت، معتبرًا الخطوة "أمرًا إيجابيًّا يبعث الكثير من الأمل في نفوس اللبنانيّين". ونوّه بدور وزير الأشغال العامّة والنقل في المشروع، معربًا عن أمله في أن تتبعه خطوات إضافيّة في الاتجاه نفسه. كما ذكّر بأنّ رئاسة الجمهوريّة طلبت سابقًا من مختلف الوزارات إعداد مشاريع يمكن عرضها على دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، مشيرًا إلى وجود ترحيب من المسؤولين ورجال الأعمال الإماراتيّين ورغبة في الاستثمار في لبنان، وإلى زيارة وفدين إلى البلاد لهذه الغاية. ودعا الوزراء إلى التعامل "بأقصى سرعة" مع الفرص المتاحة، والابتعاد عن "الزواريب الضيّقة"، مشدّدًا على ضرورة التنسيق بين الوزارات للاستفادة من المناخ الإيجابي تجاه لبنان وتحويله إلى مشاريع ملموسة. وأشار كذلك إلى معطيات وصفها بالإيجابيّة عرضها وزير الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، داعيًا إلى الاستفادة منها. الموازنة ضمن المهلة الدستوريّة وتطرّق عون إلى مشروع الموازنة، مشيرًا إلى الجلسات المتتالية التي يعقدها مجلس الوزراء لدراسته بهدف إنجازه ضمن المهلة الدستوريّة. واعتبر أنّ انتظام هذا المسار يساهم في إعادة تثبيت انتظام العمل الدستوري، لافتًا إلى أنّها المرّة الثانية التي يُقدّم فيها مشروع الموازنة ضمن المهلة المحدّدة دستوريًّا. وبذلك، جمع عون في مستهلّ جلسة الحكومة بين مسارين، الأول يرتبط بإعادة تثبيت حضور الدولة في الجنوب والاستجابة المباشرة لمطالب أهله، والثاني بدفع عجلة المؤسّسات والمشاريع والاستثمارات، في محاولة لوضع العمل الحكومي أمام اختبار التنفيذ السريع، أمنيًّا وإنمائيًّا، بدل الاكتفاء بإعلان الالتزامات.