دخل التصعيد بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما نقلت باكستان إلى إيران رسالة تحذير سعودية تطالبها بكبح الهجمات الحوثية على المملكة، في محاولة لمنع المواجهة من الانزلاق إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع، بالتزامن مع تزايد الحديث عن إمكان تفعيل اتفاق الدفاع الثلاثي بين السعودية وباكستان وتركيا. وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في موقع "N12" الإسرائيلي، نقلًا عن وكالة "رويترز"، سلّمت باكستان طهران خلال الساعات الأخيرة تحذيرًا سعوديًا يدعو إلى وقف تصعيد الحوثيين ضد المملكة، ضمن مسعى منسق يهدف إلى منع الأزمة من الخروج عن السيطرة. وجاءت الرسالة الموجهة إلى إيران بصيغة مباشرة: "اكبحوا الحوثيين، أو خاطروا بتحول المواجهة إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع". وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية قد تؤدي إلى تفعيل اتفاق التحالف الدفاعي بين باكستان وتركيا والسعودية. وأكد مسؤول إيراني أن باكستان نقلت بالفعل الرسالة إلى طهران خلال الساعات الـ24 الماضية، موضحًا أن الرد الإيراني كان أن "إيران لا تسيطر على الحوثيين". لكن في المقابل، قال مصدران إيرانيان إن طهران أصدرت الأسبوع الماضي تعليمات للحوثيين لتنفيذ الهجمات ضد السعودية. وأضاف المصدران أن طهران وعدت صنعاء بمزيد من التمويل والأسلحة، وأن عددًا من قادة الحرس الثوري الإيراني توجهوا إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات. وفي موازاة ذلك، قال دبلوماسي إقليمي إن إسلام آباد تسعى إلى كبح الحوثيين قبل وصول التصعيد إلى مرحلة تستطيع فيها الرياض مطالبة باكستان بلعب دور أكثر فاعلية في الدفاع عنها. وأضاف الدبلوماسي أن "حملة إيران والحوثيين قد تحقق نتيجة معاكسة لما كانت طهران تقصده". وكشف مصدر باكستاني أن مسؤولين سعوديين اجتمعوا في الرياض مع قيادات عسكرية باكستانية وتركية بهدف تنسيق الرد. وبحسب المصدر، اتفقت الدول الـ3 على ألا تدخل قواتها إلى الأراضي اليمنية، وأن أي رد محتمل سينطلق من الأراضي السعودية. وكانت باكستان والسعودية، إلى جانب تركيا، قد وقّعت الشهر الماضي اتفاق دفاع ثلاثيًا في مكة، ينص في أبرز بنوده على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الـ3 سيُعد هجومًا على الدول الثلاث مجتمعة. وأوضحت الدول المشاركة أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، وتعميق التعاون الأمني بينها. وبذلك، لم تعد الرسالة السعودية إلى طهران محصورة في الضغط الدبلوماسي على إيران، بل باتت مرتبطة أيضًا بإمكان تفعيل مظلة دفاعية ثلاثية قد تنقل المواجهة مع الحوثيين إلى مستوى إقليمي أوسع.