دخل الملف النووي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد، بعد تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح إحالة إيران إلى مجلس الأمن الدولي، على خلفية اتهامات بعدم الالتزام بالضمانات النووية وعرقلة عمليات التفتيش. وصوّت 23 عضوًا في مجلس المحافظين، الأربعاء، لصالح إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، فيما عارضت روسيا والصين والنيجر القرار. وتطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمحاسبة طهران على عدم التزامها بالضمانات الرامية إلى منع تطوير أسلحة نووية، وفق ما أفاد مسؤولون دبلوماسيون. وتأتي هذه الخطوة بعد جهود استمرت أكثر من عقد لمراقبة البرنامج النووي الإيراني، وسط اتهامات لطهران بتعطيل كاميرات المراقبة وعرقلة وصول المفتشين وإخضاعهم لما وصفه مسؤولون سابقون ودبلوماسيون بـ«عمليات تفتيش جسدية مفرطة في التطفل»، بحسب وثائق أممية راجعتها شبكة «سي إن إن». وكان الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والولايات المتحدة ودول أخرى، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قد أرسى أحد أكثر أنظمة التفتيش النووي صرامة في العالم، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. والتزمت طهران لسنوات بعمليات التفتيش، إلا أن تقارير الوكالة أفادت بأنها بدأت، بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق، بتحدي التزاماتها وضماناتها النووية بصورة تدريجية ومنهجية، قبل أن تخلص الوكالة لاحقًا إلى أنها لم تكشف عن مواقع مرتبطة بمواد نووية. وقال دبلوماسي أميركي سابق إن الإيرانيين «كانوا يتعمدون المماطلة ويجعلون وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكثر صعوبة باستمرار»، مضيفًا أنهم قدموا معلومات وصفها بأنها «غير صحيحة أو غير منطقية». وكشف مسؤول سابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ودبلوماسي أميركي سابق أن الوكالة قللت، في بعض الأحيان، من أهمية عدد من القضايا لدواعٍ سياسية، من بينها محاولة تجنب التصعيد مع إيران. وأظهرت هذه التطورات، وفق خبراء، حدود عمليات المراقبة والتحقق في مواجهة عدم الامتثال المتعمد، وسط تحذيرات من أن التوصل إلى حل دبلوماسي شامل للحرب، يتضمن اتفاقًا نوويًا جديدًا، قد لا يكون كافيًا لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية. وقال جيمس أكتون، الفيزيائي ورئيس قسم السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، لشبكة «سي إن إن»: «إذا أرادت إيران الحصول على القنبلة في هذه المرحلة، فإنها ستفعل ذلك». ورجّح أكتون وجود احتمال بنسبة 50% لحصول إيران على قنبلة نووية خلال السنوات الـ3 المقبلة. ويستند التصويت الأخير إلى قرار صدر في حزيران 2025، أعلن عدم امتثال إيران للضمانات النووية، قبل 7 أشهر من الحرب الحالية مع إيران وقبل أيام من الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية ضمن عملية «مطرقة منتصف الليل». وتعود آخر إحالة للملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن إلى مطلع عام 2006، حين ردّ المجلس بسلسلة من الإجراءات شملت فرض عقوبات على النظام الإيراني. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان مجلس الأمن سيتخذ إجراءات مماثلة هذه المرة، في ظل امتلاك روسيا والصين، العضوين الدائمين في المجلس، حق النقض ضد أي تدابير مقترحة.