تتجه المواجهة المتصاعدة بين الحوثيين والسعودية نحو مساحة إقليمية أكثر خطورة، مع دخول تركيا وباكستان على خط الحسابات العسكرية، بالتزامن مع تقارير عن إصابة خبراء إيرانيين وقادة حوثيين ونقلهم إلى مستشفى عسكري في صنعاء وسط إجراءات أمنية مشددة، في وقت يحذر الحوثيون من أن أي تدخل عسكري إلى جانب الرياض ستكون كلفته مرتفعة. وبحسب تقرير لوكالات الأنباء نشره موقع "معاريف" الإسرائيلي، تناول القيادي الحوثي محمد البخيتي اتفاق الدفاع الذي وُقّع في مكة بين السعودية وباكستان وتركيا، معتبرًا أنه لا يتجاوز في الوقت الراهن إطار التحالف "الرمزي"، لكنه حذّر من أنه إذا تدخلت أنقرة وإسلام آباد في المواجهة إلى جانب الرياض فإنهما "ستدفعان ثمنًا باهظًا". وقال البخيتي إن الحوثيين يعارضون التحالفات التي تهدف، بحسب تعبيره، إلى "مواجهة خصوم داخل العالم العربي والإسلامي"، لكنه أضاف أن تقديره هو أن اتفاق مكة لن يؤدي في هذه المرحلة إلى تدخل عسكري مباشر في الحرب ضد السعودية. وأضاف: "نقول للسعوديين: أنتم لا تحتاجون إلى تحالفات دولية جديدة لحماية بلدكم. كل ما عليكم فعله هو إنهاء العدوان على اليمن ورفع الحصار عنه". وشدد البخيتي على أن تركيا وباكستان تدركان جيدًا المخاطر التي ينطوي عليها دخولهما إلى المواجهة، محذرًا بالقول: "أي تدخل إلى جانب العدو السعودي سيكلفهما غاليًا، كما كلّف الولايات المتحدة وبريطانيا غاليًا، وهما دولتان أقوى بكثير من تركيا وباكستان". وتأتي هذه التهديدات في ظل تقرير لوكالة "رويترز" أفاد بأن باكستان نقلت إلى طهران تحذيرًا سعوديًا يطالبها بكبح الحوثيين، بعد تصعيد هجماتهم على المملكة. وبحسب مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية، جاءت الخطوة ضمن مسعى منسّق لمنع الأزمة من الخروج عن السيطرة والتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع، فيما حملت الرسالة الموجهة إلى إيران صيغة واضحة: "اكبحوا الحوثيين، أو خاطروا بتحول المواجهة إلى أزمة أمنية إقليمية أوسع". وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن الهجمات على الأراضي السعودية قد تؤدي إلى تفعيل اتفاق التحالف الدفاعي بين باكستان وتركيا والسعودية، ما يضيف بعدًا جديدًا إلى تهديدات الحوثيين الموجهة إلى البلدين. وكان التصعيد قد اشتد بعدما هاجم الحوثيون، يوم الثلاثاء، قاعدة سلاح الجو في خميس مشيط ومنشآت نفطية في مدن مجاورة، ما أسفر عن إصابة 73 شخصًا، في هجمات وُصفت بأنها من بين الأكبر ضد السعودية منذ اندلاع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في شباط. وفي المقابل، قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الطائرات الحربية السعودية نفذت 54 غارة جوية على محافظات مختلفة في اليمن خلال 12 ساعة، مؤكدًا أن هذه الضربات "لن تمر من دون رد ومن دون عقاب". وتضع هذه التطورات الرياض، وفق التقرير، أمام معادلة معقدة بين محاولة كبح الحوثيين عبر ممارسة الضغط على إيران، واحتمال أن يؤدي استمرار الهجمات إلى إدخال باكستان وتركيا بصورة أكثر مباشرة في المواجهة. وفي طهران، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاتهامات بأن إيران تتحكم بالحوثيين، وهاجم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، معتبرًا أن الحوثيين "طرف مستقل يتخذ قراراته بنفسه". وأضاف بقائي أن الحوثيين "لا يتلقون أوامر من أحد وليسوا وكلاء لأحد"، معتبرًا أن مصدر عدم الاستقرار في المنطقة هو التدخل العسكري للولايات المتحدة وسياساتها الإقليمية. وقال إنه إذا كانت واشنطن تريد السلام فعليها "وقف التدخلات المزعزعة للاستقرار في المنطقة"، مشددًا على أن الحل في اليمن لن يتحقق من خلال "القنابل والضغط الخارجي"، وإنما عبر مفاوضات تستند إلى خريطة طريق متفق عليها. وفي موازاة النفي الإيراني، أفادت تقارير من اليمن باستمرار وجود إيراني على الأرض، إذ نقلت مصادر يمنية إلى موقع "إرم نيوز" أن الحوثيين رفعوا مستوى الاستنفار حول المستشفى العسكري غرب صنعاء، عقب نقل خبيرين إيرانيين وقادة حوثيين أصيبوا خلال المعارك إلى المكان. ووفق المصادر، وصل الخبيران الإيرانيان إلى اليمن بهدف المساعدة في النشاط العسكري للحوثيين، وأصيبا إلى جانب قادة بارزين خلال المعارك الأخيرة. ونُقل الجرحى من محافظة الجوف، الواقعة على مسافة تقل عن 100 كيلومتر من العاصمة صنعاء، بعد ضربة نفذتها طائرات تابعة لسلاح الجو اليمني على مركز للقيادة والسيطرة في أطراف الحزم، عاصمة المحافظة. وأضافت المصادر أن الحوثيين فرضوا طوقًا أمنيًا مشددًا حول عدد من المجمعات السكنية القريبة من المستشفى، وفرضوا قيودًا على دخول المرضى وأفراد عائلاتهم وخروجهم، ما تسبب، وفق التقرير، باضطرابات في حركة سكان المنطقة. وفي تطور ميداني آخر، أفادت "الإعلام العسكري" التابعة للقوات المناهضة للحوثيين بأن عددًا من