شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الوقت حان لعودة الدولة إلى الجنوب، مؤكداً أن مؤسساتها مطالبة بالوقوف إلى جانب السكان وتأمين مقومات صمودهم، في وقت تتصاعد فيه النداءات من مناطق جنوبية بشأن أوضاع الأهالي واحتياجاتهم. وقال عون، خلال مستهل جلسة مجلس الوزراء، مخاطباً أهالي الجنوب: "لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعًا أن نكون بعيدين عنكم"، مؤكداً أن الدولة ستبذل أقصى جهودها لمساندتهم وتأمين مقومات الصمود قدر المستطاع. كما أضاف الرئيس اللبناني: "لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً، وهذا واجبنا تجاه أهلنا"، مشدداً على أن الجنوب "جزء أساسي من لبنان"، وعلى ضرورة أن تقدم كل وزارة إمكاناتها لتأكيد حضور الدولة وعدم التقصير تجاه السكان. من جانبه، نقل وزير الإعلام عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده خلال الجلسة أن حضور الجيش ومؤسسات الدولة في الجنوب يمثل "عامل ثقة واطمئنان" للمواطنين الصامدين، الذين يريدون عودة كاملة للدولة، مشيرًا إلى الحاجة إلى توفير بيوت جاهزة لتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم في الجنوب، باعتبارها "مرحلة أولى". من جهة أخرى، بحث مجلس الوزراء خلال الجلسة عددًا من الملفات، بينها تعيينات إدارية، والموافقة على تخصيص حساب خاص للإذاعة اللبنانية لتمكينها من استقطاب الإعلانات. كما وافق المجلس على منع البيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي. تأتي دعوة الرئيس اللبناني في أعقاب تصعيد إسرائيلي خلال الأيام الأخيرة طال بلدات في جنوب لبنان، بينها عربصاليم والنبطية الفوقا وكفر رمان ودير الزهراني، إلى جانب مناطق محيطة بتلة علي الطاهر. وأسفرت غارات يومي 6 و7 سبتمبر (أيلول) عن مقتل ما لا يقل عن 19 شخصًا وإصابة آخرين، بينهم أطفال ومسعفون، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية التي نقلتها رويترز و"أسوشيتد برس". وتزامن ذلك مع تصعيد حول تلة علي الطاهر الاستراتيجية قرب النبطية، حيث أعلنت إسرائيل قبل أيام أنها فرضت "سيطرة عملياتية" على المنطقة وطهرت أنفاقًا قالت إنها تابعة لـ"حزب الله". حيث تعد التلة من أبرز النقاط المتنازع عليها في الجنوب، فيما يقول الجيش اللبناني إنه مستعد لتولي السيطرة عليها. من بلدة عربصاليم جنوب لبنان يوم 6 سبتمبر (فرانس برس) أما على المستوى السياسي، حمل عون إسرائيل مسؤولية التصعيد الأخير، ودعا الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى التدخل لوقف الانتهاكات. في المقابل، يقول "حزب الله" إن استمرار الضربات الإسرائيلية يهدف إلى الضغط على الحكومة اللبنانية خلال المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية، بينما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف بنية الحزب العسكرية.