دخل بنيامين نتنياهو مرحلة أكثر حساسية في إدارة حملته الانتخابية، مع انتقال التركيز داخل الليكود من مواجهة خصومه التقليديين إلى احتواء الخطر من داخل المعسكر اليميني نفسه، وسط تحذيرات من أن تؤدي أصوات تذهب إلى حزب عوفر وينتر إلى إضعاف الكتلة، فيما حسم نتنياهو موقفه من شكل الحكومة المقبلة مؤكدًا أن شركاء الائتلاف الحالي سيبقون أساسها. وبحسب تقرير للصحافية آنا برسكي، اجتمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس 10 أيلول 2026، مع أعضاء قائمة الليكود ورؤساء طاقم الحملة الانتخابية، في لقاء خُصص لتشديد رسائل الحملة واستعراض صورة الوضع قبيل الانتخابات، فيما غاب بعض أعضاء القائمة عن الاجتماع. وشارك في اللقاء الوافدان الجديدان يعقوب باردوغو وألموغ كوهين، فيما استعرض نتنياهو وأعضاء طاقم الحملة الرسائل التي سيعتمدها الليكود خلال المرحلة المقبلة، مع احتلال مسألة خسارة أصوات داخل معسكر اليمين حيزًا أساسيًا من النقاش. وشكّل عوفر وينتر محورًا رئيسيًا في الاجتماع، إذ أُبلغ المشاركون بأن حزبه يمثل أحد أبرز المخاطر التي قد تتسبب بخسارة أصوات من المعسكر الوطني. ويخشى الليكود من أن تنتقل أصوات يمينية إلى وينتر ثم تضيع إذا فشل حزبه في تجاوز نسبة الحسم. وانعكس هذا التوجه أيضًا في الهجوم العلني الذي تواصل صباح اليوم، حين دعا رئيس الكنيست أمير أوحانا وينتر إلى الانسحاب، معتبرًا أنه "يعرّض معسكر اليمين للخطر". وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ظل الجدل القائم داخل الليكود بشأن كيفية التعامل مع وينتر. فإلى جانب التوجه الذي يدعو إلى إضعافه، برزت داخل الحزب أيضًا "مراجعة ثانية"، إذ يرى بعض مسؤولي الليكود أن وينتر قد يخدم المعسكر من خلال إبقاء الناخبين اليمينيين المستائين داخله، ومنع غادي آيزنكوت من جذب أصوات من اليمين. ومع ذلك، أظهرت الرسائل التي نُقلت خلال الاجتماع أن طاقم الحملة لا يزال ينظر إلى وينتر في هذه المرحلة باعتباره خطرًا انتخابيًا. وفي المقابل، قدّم نتنياهو أمام الحاضرين صورة متفائلة للوضع، وقال إن بيانات إحصائية موجودة لدى الليكود تشير إلى تفوق المعسكر الوطني والحزب. ولم تُعرض علنًا تفاصيل البيانات التي استند إليها هذا التقدير. وسعى نتنياهو إلى إقناع أعضاء القائمة بأن الليكود يمتلك قاعدة تسمح له بالفوز، وأن التحدي الأساسي يتمثل في القدرة على استثمار كامل القوة الانتخابية للمعسكر. كما شدد نتنياهو على موقفه من تركيبة الحكومة المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق باحتمال اضطراره إلى إخراج إيتمار بن غفير أو أحد شركائه الحاليين من أجل توسيع الائتلاف. وقال: "سأشكّل حكومة وطنية واسعة على أساس أحزاب الائتلاف". وأضاف: "إذا انضم آخرون على أساس خطوطنا فهذا ممتاز، لكننا لن نُخرج أحدًا من الائتلاف الحالي. هذا هو الأساس". وبحسب التصور الذي عرضه نتنياهو، سيشكّل الائتلاف الحالي نقطة الانطلاق لتشكيل الحكومة المقبلة. ويُبقي هذا التصور الباب مفتوحًا أمام انضمام أحزاب إضافية تقبل بالخطوط الأساسية للحكومة، لكنه يشدد في المقابل على أن ذلك لن يتم على حساب إخراج أي من الشركاء الحاليين. وبالنسبة إلى بن غفير، تحمل الرسالة دلالة واضحة: نتنياهو لا يعتزم إخراجه من الحكومة كشرط لانضمام شريك جديد. كما تناول الاجتماع ملف الأحزاب الحريدية، حيث حذّر نتنياهو من محاولات المعسكر المنافس استقطابها بعد الانتخابات. وقال: "اليسار سيعطيهم كل شيء على ورقة بيضاء". وفي الليكود، يسعى الحزب إلى الحفاظ على شراكته مع الأحزاب الحريدية أيضًا في مرحلة تشكيل الحكومة المقبلة. وبين الخشية من تشتت أصوات اليمين ومحاولة تثبيت صورة الفوز والحفاظ على بن غفير والحريديم ضمن المعادلة، يكشف اجتماع الحملة أن نتنياهو لا يقاتل فقط على أصوات المعسكر المنافس، بل أيضًا على منع تفكك الكتلة التي يريد أن يبني عليها حكومته المقبلة.