تكشف شهادة جديدة من داخل مسار الاتصالات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس عن سنوات من المحاولات التي سبقت 7 تشرين الأول 2023، وعن قناة سرية وصلت رسائلها إلى يحيى السنوار نفسه، في وقت يطرح فيه صاحب الشهادة سؤالًا حساسًا داخل إسرائيل: هل أسهم رفض تقديم تنازلات في ترسيخ قناعة لدى السنوار بأن إسرائيل لا تفهم إلا منطق القوة؟ وبحسب مقال للدكتور غيرشون باسكين نشره موقع "معاريف أونلاين" الإسرائيلي، فإن أحد الاعتبارات التي قيل إنها وقفت خلف قرار السنوار تنفيذ هجوم 7 تشرين الأول كان اعتقاده أن إسرائيل لن توافق أبدًا على إطلاق عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين من خلال المفاوضات وحدها. ويرى باسكين أنه إذا كان هذا التقدير قد لعب فعلًا دورًا مهمًا في حسابات السنوار، فعلى إسرائيل أن تعيد النظر بجدية في مرحلة غير مريحة سبقت 7 تشرين الأول، مشيرًا إلى أنه كانت هناك على مدى سنوات فرص لإجراء مفاوضات بشأن الأسرى والمحتجزين، إلا أن إسرائيل اختارت مرارًا عدم اختبار هذه الخيارات بصورة جدية. وأشار إلى أن السنوار لم يُخفِ في أي وقت الأهمية التي كان يوليها لملف الأسرى الفلسطينيين، موضحًا أنه بعد إطلاق سراحه ضمن صفقة غلعاد شاليط عام 2011، عاد وأعلن علنًا أنه سيعمل من أجل إطلاق الأسرى الفلسطينيين الذين بقوا داخل السجون الإسرائيلية. وقال باسكين إنه تابع هذا الملف عن قرب شديد، موضحًا أنه منذ انتهاء الحرب في غزة في آب 2014، استخدم قنواته المباشرة والسرية مع حماس في محاولة للتوصل إلى اتفاق يعيد جثماني الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين. ولاحقًا، بحسب باسكين، تبيّن أن أفيرا منغيستو، وهو مواطن إسرائيلي من أصل إثيوبي كان يُعتقد أنه لا يزال على قيد الحياة، محتجز لدى حماس في غزة، قبل أن يتضح أيضًا أن هشام السيد، وهو مواطن إسرائيلي بدوي، محتجز هناك. وأوضح أن جهوده جرى تنسيقها في البداية مع ليئور لوتان، ثم لاحقًا مع يارون بلوم، وهما المسؤولان الإسرائيليان اللذان كانا يتوليان ملف الأسرى والمفقودين. وقال إن موقفه كان واضحًا وثابتًا: "لا توجد طريقة عملية لإعادة الإسرائيليين الأربعة إلى منازلهم من دون اتفاق يتم التوصل إليه عبر مفاوضات مع حماس". إلا أن الموقف الإسرائيلي، وفق باسكين، ترك هامشًا شبه معدوم لإجراء مفاوضات حقيقية. وأضاف أنه قيل له مرارًا إنه "لن تكون هناك صفقة شاليط أخرى"، والأهم من ذلك أن الموقف الإسرائيلي كان يرفض إطلاق سراح أي أسير فلسطيني واحد يقضي حكمًا بالسجن المؤبد. وأوضح أن معنى ذلك عمليًا كان أن إسرائيل غير مستعدة لإطلاق أسرى أُدينوا بالتسبب في استشهاد إسرائيليين، وهم تحديدًا الفئة التي كانت حماس تعتبر إطلاقها هدفًا مركزيًا. وأشار باسكين إلى أنه حاول طرح بدائل وصفها بالإبداعية لتسهيل الوصول إلى اتفاق بالنسبة إلى إسرائيل من الناحيتين العامة والأخلاقية، من بينها إطلاق أسرى مصابين بالسرطان أو بأمراض خطيرة أخرى، وأسرى تجاوزوا سن 65 عامًا، وأسرى أمضوا أكثر من 20 عامًا في السجن. ولفت إلى وجود أسير فلسطيني كان قد أمضى نحو 40 عامًا في السجن، إلا أن قضيته كانت أكثر تعقيدًا لكونه مواطنًا إسرائيليًا. وأكد باسكين أن جميع هذه المقترحات رُفضت. وكشف أنه في إحدى المرات طُلب منه الاتصال بحماس بينما كان يجلس في مكتب داخل مجمع "الكرياه" في تل أبيب، مشيرًا إلى أنه التقى مرارًا أعضاء الفريق الإسرائيلي المعني بالملف. وقال إن أعضاء الفريق كانوا يعلمون أن اتصالاته مع حماس حقيقية، وأن الرسائل التي ينقلها تصل إلى أعلى المستويات. وأوضح أن جهة الاتصال الرئيسية بالنسبة إليه كانت القيادي في حماس غازي حمد، الذي كان يتحدث معه قبل اجتماعاته مع السنوار وبعدها بشأن هذا الملف. وقال باسكين: "كان لدي، بالتالي، خط غير مباشر لكنه حقيقي وذو مغزى مع السنوار نفسه". ورغم ذلك، أشار إلى أن الموقف الإسرائيلي لم يتغير تقريبًا، موضحًا أنه في ما يتعلق بالجنديين كانت الصيغة الإسرائيلية عمليًا "جثامين مقابل جثامين". أما بالنسبة إلى منغيستو والسيد، فقال باسكين إنه بقي لديه "شعور قاسٍ" بأن المؤسسة الإسرائيلية اعتبرت أن المواطنين لا يولدان ضغطًا شعبيًا كافيًا لتبرير الثمن الذي كانت حماس تطالب به. وأضاف أن مواطنًا إسرائيليًا من أصل إثيوبي ومواطنًا إسرائيليًا بدويًا "لم يحملا ببساطة الوزن الشعبي والسياسي نفسه الذي حمله غلعاد شاليط". وأشار إلى أن يارون بلوم أنهى مهمته في 31 تشرين الأول 2022، ولم يُعيّن بعده منسق دائم بدوام كامل. وقال باسكين إنه التقى مرتين السكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، آفي غيل، الذي قال له بصراحة إن القضية كانت شبه موجودة في أسفل سلم أولوياته. كما لفت إلى أنه تحدث مع رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي، الذي قال له إنه لا ينوي الانشغال بالموضوع. وأضاف باسكي