من الديمان، وضع النائب إبراهيم كنعان ملفَّي الجنوب واسترداد الودائع في صدارة المشهد، مؤكدًا أن الحل الدبلوماسي يشكّل الأفق المتاح لإنهاء الحرب، وأن إعادة أموال المودعين تتطلب أرقامًا فعلية وإرادة وضميرًا وتعاونًا جديًا، «مش كبّ خطابات». واستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، كنعان، وعرض معه الأوضاع السياسية والأمنية والمالية والاجتماعية في البلاد، قبل أن يستبقيه إلى مائدة الصرح. وبعد اللقاء، قال كنعان: «تشرّفت اليوم بلقاء صاحب الغبطة في الديمان، وكانت مناسبة للبحث في الأوضاع التي نعيشها ويعيشها اللبنانيون». وأكد أن الدولة اللبنانية تشكّل محور الاهتمام، موضحًا أن مفهوم الدولة يشمل السيادة والشعب والمجتمع والتربية والقضاء وكل ما يتصل بحياة اللبنانيين، ولا يقتصر على شعارات بعيدة من واقعهم والمآسي التي يعيشونها. وأشار إلى أن هذا الملف يشكّل أحد أبرز اهتمامات البطريرك الراعي. وفي الشأن الجنوبي، تطرّق كنعان إلى الاعتداءات الإسرائيلية، معتبرًا أن الجنوب يتعرض لاعتداءات مهولة، وأن أفق الحل ليس مسدودًا، لكنه يتطلب تعاونًا وتعاضدًا ورؤية وطنية مشتركة. وقال: «لقد رأينا نتائج الحل العسكري والمآسي التي نتجت منه، أما الخيار الآخر فهو الحل السياسي الذي أطلقته الدولة اللبنانية بشخص رئيسها، والذي يشكّل اليوم فرصة جدية للخروج من الأزمة وإنهاء هذه الحرب المدمّرة». وشدد على أن مصير اللبنانيين واحد، وأن وجع الجنوب هو وجع بيروت وجبل لبنان والشمال وجميع المناطق، مؤكدًا أن الخروج من الأزمة يتطلب ترسيخ هذا الاقتناع لدى الجميع. ولفت إلى أن البطريرك الراعي، عندما يمثّل لبنان في هذا الشرق، تكون رؤيته واضحة وقائمة على أولوية الدولة وعلى الجيش اللبناني بوصفه عمادها. وفي هذا السياق، اعتبر كنعان أن مؤتمر دعم الجيش يشكّل محطة أساسية ليفي المجتمع الدولي بالتزاماته، ويترجم كلامه المستمر منذ أكثر من سنتين إلى خطوات عملية لدعم المؤسسة العسكرية، ولا سيما بعد انتخاب الرئيس جوزاف عون. وأضاف: «الجيش وحده يضمن الحدود، وبسلاحه الشرعي وحده يقوم لبنان». وعن التحركات المطلبية، رأى كنعان أن التظاهرات والمطالب التي يرفعها العاملون في القطاع العام والعسكريون المتقاعدون والموظفون وسائر القطاعات تحتاج إلى الاستقرار وإلى رؤية مالية واقتصادية شاملة، وليس إلى حلول جزئية وموسمية. وفي الملف المالي، شدد على أن كل مرحلة انتقالية تتطلب استعادة ثقة اللبنانيين والمودعين الذين خسروا أموالهم أو لا تزال ودائعهم محتجزة. وأوضح أنه يستخدم عبارة «خسروا أموالهم» من باب توصيف الواقع، لأنه يرى أن هذه الأموال موجودة أو يمكن إنقاذها، لكن تحقيق ذلك يحتاج إلى إرادة. وأشار كنعان إلى أن القوانين المالية الإصلاحية التي يجري العمل عليها بلغت المرحلة الأخيرة الممكنة، ولا سيما قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، مؤكدًا أنها تحتاج إلى تعاون جدي. وقال إن المسألة لا تتعلق بتبادل المشاريع والصيغ، بل بعملية فعلية تتطلب اتفاقًا مع الخارج وصندوق النقد الدولي، وتعاونًا مع مصرف لبنان، للوصول إلى أرقام نهائية وصحيحة. وشدد على أن استرداد الودائع يحتاج أيضًا إلى نية صادقة وضمير مسؤول في التعاطي مع الناس وحقوقهم، وليس إلى «كبّ خطابات». وعن الموازنة، قال كنعان: «بدأنا نسمع أخبارًا عنها، لكنها لم تصل بعد إلى مجلس النواب»، داعيًا إلى البدء بالتفكير في حلول حقيقية تريح الناس والمجتمع. وأكد أن هذا الملف يشكّل همّ بكركي وسيدها، وهو في النهاية همّ جميع اللبنانيين. وختم كنعان بالتشديد على أنه من دون الشعب وثقة المجتمع والجيش ودولة قائمة على الشرعية بوصفها عنصر قوة، لا يمكن التطلع إلى مستقبل أفضل. وأعرب عن أمله في أن تشهد الأيام والأسابيع المقبلة خطوات متزايدة، سواء من خلال مؤتمر دعم الجيش، أو عبر إقرار حلول مالية عادلة تحفظ حقوق الناس، أو من خلال معالجة القضايا الاجتماعية التي تطال العاملين في القطاعين العام والخاص.