رفض عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب علي خريس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل والمناطق التجريبية واتفاق الإطار، معتبراً أن الحل يكمن في ممارسة ضغط جدي يفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وانتشار الجيش اللبناني على جميع الأراضي اللبنانية والحدود الجنوبية. وجاء موقف خريس خلال احتفال تأبيني في بلدة بدياس، دعا فيه إلى تعزيز التماسك الداخلي والوحدة الوطنية لمواجهة المخاطر الخارجية، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان. واستذكر خريس الإمام موسى الصدر، قائلاً إنه وضع الأسس اللازمة لبناء وطن متين، ورسّخ مفهوم لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، ومبدأ الحفاظ على كامل مساحة البلاد البالغة 10452 كيلومتراً مربعاً، إلى جانب بناء دولة قوية بشعبها ومؤسساتها. وأشار إلى أن الصدر اعتبر وجود الطوائف في لبنان نعمة، فيما تشكل الطائفية نقمة وسبباً للأزمات، كما رأى أن الحفاظ على السلم الأهلي الداخلي يمثل أفضل أشكال المواجهة مع إسرائيل. ووصف خريس المرحلة التي يمر بها لبنان بأنها من أخطر المراحل في تاريخه، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية، مشيراً إلى الاعتداءات التي طالت عربصاليم والنبطية الفوقا والمنصوري وعشرات القرى الجنوبية. وقال إن أكثر من 60 بلدة وقرية تعرضت لدمار كامل، منتقداً ما وصفه بصمت الدول الكبرى ومجلس الأمن والأمم المتحدة وغياب المواقف الدولية التي تدين الاعتداءات. وتساءل خريس عن مصير القرار 1701 الصادر عام 2006، وعن الدور الذي تؤديه قوات «اليونيفيل» في الجنوب، في ظل القرارات المتعلقة بإنهاء عمل قوات الطوارئ الدولية، سائلاً عن البديل الذي سيعتمد بعد انتهاء مهمتها. ورأى أن المفاوضات المباشرة لم تحقق أي نتيجة، متسائلاً عن مصير اتفاق الإطار والمناطق التجريبية، ومشيراً إلى أن الآمال التي عُلّقت على جلسة روما الأخيرة لإحداث انسحابات إسرائيلية من بعض القرى لم تتحقق. وأضاف أن التطورات الميدانية سارت في الاتجاه المعاكس، مستشهداً بما يجري في بلدة المنصوري، التي قال إنها لم تكن ضمن البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن تدخلها الآليات الإسرائيلية وتنفذ فيها عمليات تدمير وتفجير. وأكد خريس أن كتلته أعلنت منذ البداية رفضها المفاوضات المباشرة والمناطق التجريبية واتفاق الإطار، مشدداً على أن المطلوب هو ممارسة ضغط جدي على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية. ودعا إلى انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية وعلى امتداد الحدود الجنوبية، مؤكداً ضرورة التمسك بالوحدة الداخلية وصيغة العيش المشترك. وختم بالدعوة إلى قراءة اللبنانيين من «كتاب واحد لا كتابين»، مستعيداً مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعية إلى حماية الوحدة الوطنية باعتبارها عنصراً أساسياً في تحصين الداخل. وتأتي مواقف خريس في ظل تصعيد ميداني متواصل في الجنوب، تخللته غارات إسرائيلية على عربصاليم والنبطية الفوقا والمنصوري وبرعشيت ومحيط الدبشة وعلي الطاهر ووادي السلوقي، إلى جانب قصف مدفعي استهدف وادي الحجير وتحركات لآليات إسرائيلية قرب عدد من البلدات الحدودية. كما تتزامن هذه المواقف مع استمرار النقاش الداخلي بشأن مسار التفاوض وآلية معالجة الوجود الإسرائيلي في مناطق جنوبية، ومستقبل «اليونيفيل»، ودور الجيش اللبناني في الانتشار وتثبيت الاستقرار على امتداد الحدود.