ردّ المجلس الدستوري بالإجماع المراجعة المقدّمة طعنًا بالقانون رقم 47، المتعلق بتعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي والإعفاء من زيادات التأخير وإجازة تقسيط الديون المتوجبة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وقرّر المجلس، خلال جلسته المنعقدة في 10 أيلول 2026 برئاسة القاضي طنوس مشلب، قبول المراجعة شكلًا وردّها أساسًا، وإبلاغ قراره إلى رئاستَي الجمهورية ومجلس النواب ورئاسة مجلس الوزراء، ونشره في الجريدة الرسمية. واعتبر المجلس أن القانون المطعون فيه واضح لناحية نطاقه الزمني، ونسبة الدفعة الأولى، ومهلة تقديم الطلب، ومعدلات الفائدة، وتدرّج الأقساط ونسب الإعفاء، ولا يعتريه الغموض الذي يبرّر إبطاله. وردّ المجلس أيضًا السبب المتعلق باعتبار تحديد أسس احتساب اشتراكات الضمان من المواضيع المحجوزة حصراً للقانون، موضحًا أن اشتراكات الصندوق تختلف عن الضرائب، إذ إنها اقتطاعات إلزامية مخصصة لتمويل تقديمات محددة، ولها مقابل بالنسبة إلى المضمونين. وأشار إلى أن القانون لا يتضمن أحكامًا تستوجب الإبطال لمخالفتها الدستور، معتبرًا أن إبطاله كان سيؤدي إلى إلغاء أحكام مطابقة للدستور ومخففة للأعباء، من بينها الإعفاء من قسم من زيادات التأخير وإلغاء ديون سابقة وإتاحة تقسيطها. حملت المراجعة الرقم 10/و/2026، ووردت إلى المجلس الدستوري في 13 آب 2026، وطلبت إبطال القانون رقم 47 المنشور في العدد 32 من الجريدة الرسمية بتاريخ 30 تموز 2026. وقدّم المراجعة النواب إلياس حنكش، سليم الصايغ، وضاح صادق، نعمة فرام، جورج عقيص، ميشال ضاهر، فريد البستاني، أشرف ريفي، نديم الجميل وميشال الدويهي. والتأم المجلس في 10 أيلول 2026 برئاسة مشلب، وحضور الأعضاء القضاة عوني رمضان، أحمد أكرم بعاصيري، ألبير سرحان، رياض أبو غيدا، فوزات فرحات، ميشال طرزي، إلياس مشرقاني وميراي نجم، فيما غاب نائب الرئيس القاضي عمر حمزة بسبب المرض. وبعد الاطلاع على ملف المراجعة والتقرير الوارد في 31 آب 2026، تبيّن أن النواب تقدّموا باستدعاء في 13 آب 2026، طالبوا فيه بقبوله شكلًا واتخاذ قرار فوري بوقف مفعول القانون إلى حين إصدار القرار في الأساس. أوضح الطاعنون أن القانون أوجب على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خلال سنة من تاريخ نشره، تقسيط الديون المتوجبة له حتى 31 كانون الأول 2025 لمصلحة من يطلب ذلك من أصحاب العلاقة، شرط تسديد دفعة أولى لا تقل عن 20% من قيمة الدين. وحدّد القانون هذه الديون بأنها الناتجة عن الاشتراكات وزيادات التأخير والفوائد ومبالغ التسوية المنصوص عليها في الفقرة 4 من المادة 54 من قانون الضمان الاجتماعي، إضافة إلى السندات المستحقة وغير المسددة والمترتبة على أصحاب العمل وسائر الأشخاص الخاضعين للضمان. وأشار الطاعنون إلى أن المادة الثالثة اعتبرت جميع الديون القائمة على أصحاب العمل، باستثناء ديون الدولة، والسابقة لتاريخ 31 كانون الأول 2025، ديونًا لاغية تُشطب كليًا من قيود الصندوق من دون الحاجة إلى أي إجراء آخر. ولفتوا إلى أن أجور المستخدمين والأجراء لدى غالبية أصحاب العمل في القطاع الخاص باتت، نتيجة الانهيار الحاد في سعر صرف الليرة الذي بدأ في خريف 2019 وبلغ ذروته عند 141,000 ليرة للدولار في 21 آذار 2023، تُدفع كليًا أو جزئيًا بالدولار الأميركي. وتزامن ذلك مع تحوّل عدد كبير من أصحاب العمل إلى مدينين للصندوق باشتراكات ومبالغ تسوية وفوائد تأخير عن العاملين لديهم. وأوضحوا أن دفع الأجور بالدولار أو بعملات أجنبية أخرى استدعى تدخل المشترع في احتساب ضريبة الرواتب والأجور، بموجب المادة 35 من القانون النافذ حكمًا رقم 10 الصادر في 15 تشرين الثاني 2022، والتي عدّلت الفقرة الأولى من المادة 63 من قانون ضريبة الدخل، وأوجبت على رب العمل اقتطاع الضريبة وأداءها إلى الخزينة بالليرة اللبنانية وفق «القيمة الفعلية» التي تُحدّد بقرار مشترك لوزارة المال ومصرف لبنان. وفي 9 كانون الثاني 2023، أصدر وزير المال القرار رقم 1/2، محددًا أسعار الصرف المعتمدة لاحتساب الوعاء الضريبي عند 8,000 ليرة قبل 15 تشرين الثاني 2022، و15,000 ليرة اعتبارًا من ذلك التاريخ، مع اعتماد سعر خاص للأجر المدفوع بشيك أو تحويل مصرفي داخل لبنان. وفي التاريخ نفسه، صدر القرار رقم 1/3 عن وزير المال وحاكم مصرف لبنان، وحدّد القيمة الفعلية بالليرة للأجور المستحقة على أصحاب العمل والمدفوعة كليًا أو جزئيًا بالدولار أو بعملة أجنبية أخرى. وأشار الطاعنون إلى أن الصندوق أصدر في 5 أيلول 2023 المذكرة الإعلامية رقم 714، التي أوجبت على أصحاب العمل تسديد الاشتراكات وفق المادة 35 والقرارين 1/2 و1/3، أي على أساس أسعار الصرف المعتمدة لاحتساب الضريبة. كما أصدر الصندوق في 1 شباط 2024 المذكرة الإعلامية رقم 740، التي قرّر بموجبها احتساب اشتراكات المضمونين ع