تكشف معطيات جديدة أن الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية أميركية في شرق الأردن كان أوسع مما أُعلن في الساعات الأولى، بعدما تبيّن أن عددًا من الطائرات الحربية الأميركية أصيب بأضرار، بينها طائرة هجومية من طراز A-10 تعرضت لأضرار جسيمة، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب موعدًا لإنهاء الحرب مع إيران، موجّهًا تحذيرًا بشأن موقع يُشتبه بأنه آخر معاقل برنامجها النووي. وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" الإسرائيلي، وبعد مرور نحو 24 ساعة على الهجوم الصاروخي الإيراني على القاعدة الأميركية في شرق الأردن، كشفت معلومات جديدة، نقلًا عن مسؤولين تحدثوا لشبكة "CBS" ووكالة "رويترز"، أن عددًا من المقاتلات الأميركية أُصيب خلال الضربة، خلافًا للصورة التي عكستها البيانات الرسمية الأولية للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم". ووفق التقرير، استهدف الهجوم قاعدة "موفق السلطي" الجوية الأردنية قرب الأزرق، حيث تعرضت طائرة هجومية أميركية من طراز A-10 لأضرار جسيمة. وقال مسؤولون تحدثوا إلى "CBS" إن الطائرة فقدت أحد أجنحتها جراء الضربة. كذلك أُصيبت 8 مقاتلات أميركية من طراز F-15 بأضرار أقل خطورة، فيما تم إصلاح عدد منها خلال فترة قصيرة وإعادتها إلى الخدمة. وتكشف هذه المعلومات عن فارق كبير مقارنة بالبيانات الأولية الصادرة عن الجيش الأردني والقيادة المركزية الأميركية. وكان الأردن قد أعلن أن منظومات دفاعه الجوي اعترضت 18 صاروخًا من أصل 20 صاروخًا باليستيًا أُطلقت باتجاه أراضيه، فيما سقط الصاروخان الآخران في مناطق غير مأهولة. وفي تلك المرحلة، أفاد مسؤول أميركي بأنه جرى التأكد من سلامة جميع العسكريين الأميركيين الموجودين في القاعدة. إلا أن التقرير الجديد أظهر أن القوات الأميركية استخدمت خلال الهجوم منظومة دفاعية أوسع بكثير مما كان معروفًا، وشملت إطلاق أكثر من 30 صاروخ اعتراض من منظومة "باتريوت". ويعكس هذا الرقم حجم التهديد الإيراني خلال تلك الليلة، رغم اعتراض غالبية الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها. كما أفادت تقارير بوقوع أضرار محتملة في مروحيات أميركية من طراز UH-60 "بلاك هوك"، إلا أنه لم يصدر حتى الآن تأكيد أميركي رسمي لهذه المعلومات. وتُعد قاعدة "موفق السلطي" الجوية الأردنية هدفًا رئيسيًا للهجمات الصاروخية الإيرانية، إذ سبق أن وردت تقارير في أحداث سابقة عن وقوع أضرار في بنيتها التحتية، بينها مزاعم عن إصابة مدرج الإقلاع. وتبقى المسألة الأساسية التي لم تتضح حتى الآن ما إذا كان الفارق في المعلومات ناجمًا عن خلل في التقييم الأولي للأضرار، أم عن اختلاف بين ما اختار الجيش الأميركي الكشف عنه في الوقت الفعلي وبين المعلومات التي نقلتها لاحقًا مصادر أميركية إلى الصحافيين. وأشار التقرير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها فارق كبير بين تقارير "سنتكوم" وما تكشفه المعلومات لاحقًا. وفي موازاة ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال خطاب ألقاه ليلًا في المؤتمر الجمهوري، أن "الحرب مع إيران ستنتهي بعد انتخابات تشرين الثاني". وأضاف ترامب: "نلاحظ نشاطًا معينًا في جبل هاماخوش. أنصح إيران بألا تحاول التصرف بذكاء". وبينما تتكشف تباعًا تفاصيل حجم الأضرار التي لحقت بالطائرات الأميركية في الأردن، يفتح التباين بين الرواية الأولية والمعلومات اللاحقة بابًا جديدًا أمام التساؤلات بشأن الحجم الفعلي للضربة الإيرانية، بالتزامن مع تحذير ترامب من نشاط في موقع يشتبه بأنه يمثل آخر معاقل البرنامج النووي الإيراني.