قرّر المجلس الدستوري وقف العمل بقانون العفو العام موقتاً، بعد الطعن الذي قدّمه تكتل "لبنان القوي"، إلى حين البتّ بأساس الطعن وإصدار القرار النهائي في شأن دستورية القانون. ويعني قرار المجلس تعليق مفاعيل القانون وعدم المباشرة بتنفيذ أحكامه خلال فترة دراسة الطعن، من دون أن يشكّل ذلك إلغاءً نهائياً له. ويبقى مصير القانون مرتبطاً بالقرار الذي سيصدر لاحقاً، سواء بردّ الطعن وإعادة العمل به أو قبول الاعتراضات الواردة فيه كلياً أو جزئياً. وكان مجلس النواب قد أقرّ قانون العفو العام، قبل أن يوقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون ويُنشر وفق الأصول، فيما تقدّم تكتل «لبنان القوي» بطعن أمام المجلس الدستوري، معتبراً أن القانون تجاوز معالجة قضية الموقوفين الذين لم تصدر أحكام بحقهم إلى خفض عقوبات محكومين بجرائم خطيرة. يقدَّر عدد السجناء والموقوفين الذين يمكن أن يستفيدوا من أحكام القانون بنحو ثلاثة آلاف شخص، من خلال الإعفاء أو خفض مدة العقوبة أو تحديد سقف للتوقيف الاحتياطي، وفقاً لوضع كل ملف وطبيعة الجريمة. ومن أبرز الأسماء التي كانت ستستفيد من خفض العقوبة أحمد الأسير، المحكوم على خلفية أحداث عبرا عام 2013، على أن يبقى في السجن حتى استكمال المدة المخفّضة، والمتوقع أن تنتهي في موعد أقصاه أيار 2028. كما كان القانون سيخفض مدة عقوبة مصطفى الحجيري، المعروف بـ«أبو طاقية»، ونعيم عباس، المحكوم بالمؤبد على خلفية تفجيرات إرهابية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت عامي 2013 و2014. أما حسن أبو علفة، الموقوف منذ شباط 2014 من دون صدور حكم بحقه في ملف تفجير السفارة الإيرانية، فكان مرشحاً للاستفادة من الأحكام المتعلقة بوضع حد أقصى للتوقيف الاحتياطي. واستثنى القانون مجموعة من الجرائم الخطيرة، من بينها القتل العمد، والإرهاب والاعتداءات الخطيرة على الجيش والقوى الأمنية، والتجسس والتعامل مع إسرائيل، والجرائم المحالة على المجلس العدلي، إضافة إلى جنايات ترويج المخدرات وتهريبها الكبرى وحالات التكرار. كما لا يستفيد نوح زعيتر، وفق المعطيات المتصلة بملفاته، من مفاعيل القانون، نظراً إلى تعدد الدعاوى والجنايات الملاحق بها وعدم استيفائه شروط خفض العقوبة أو الإفراج. ويبقى تنفيذ جميع هذه المفاعيل معلّقاً في انتظار القرار النهائي للمجلس الدستوري بشأن الطعن.