تتجه المواجهة بين الحوثيين والسعودية إلى مستوى أكثر حساسية، مع اقتراب الجماعة المدعومة من إيران من تحقيق نفوذ واسع على مناطق ساحلية استراتيجية مطلة مباشرة على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في تطور تتضاعف أهميته بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من جانب إيران. وبحسب تقرير نشره موقع "mako" الإسرائيلي نقلًا عن وكالة "رويترز"، قال 4 مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية، اليوم الخميس، إن الحوثيين اقتربوا من امتلاك ورقة ضغط كبيرة على مضيق باب المندب، الذي يُعد أحد أهم طرق الملاحة العالمية أمام سفن الشحن والتجارة. وأوضحت المصادر أن الحوثيين باتوا قريبين من تحقيق سيطرة شبه كاملة على مدن ساحلية، بينها مدينة المخا التاريخية وذُباب، وهما تقعان مباشرة على امتداد المضيق. وبحسب المصادر نفسها، يأتي هذا التحرك في إطار محاولة أوسع للسيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر. ويُعرف مضيق باب المندب باسم "بوابة الدموع"، نظرًا إلى صعوبة وظروف الملاحة فيه، ويشكّل المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، واقعًا بين اليمن في شبه الجزيرة العربية من جهة، وجيبوتي وإريتريا على الساحل الأفريقي من جهة أخرى. ولهذا السبب، يُعد المضيق هدفًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة إلى الحوثيين الذين يسيطرون على المناطق الأكثر كثافة سكانية في اليمن، إضافة إلى أجزاء واسعة من شمال البلاد. ويُعد باب المندب كذلك واحدًا من أبرز الممرات البحرية المستخدمة لنقل النفط الخام والوقود من دول الخليج باتجاه البحر المتوسط، مرورًا بقناة السويس أو عبر خط أنابيب "سوميد" على ساحل البحر الأحمر في مصر. كما تعبر المضيق شحنات تجارية متجهة إلى آسيا، من بينها النفط الروسي. ويعني إغلاق هذا الممر البحري الضيق، وفق التقرير، عزل عدد من الدول الخليجية المنتجة للنفط، من بينها السعودية، عن أبرز طرقها البحرية، خصوصًا بعدما أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أبرز شرايين الطاقة البحرية بين آسيا وأوروبا. وفي موازاة ذلك، شهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا في القتال بين حلفاء السعودية في اليمن، العاملين ضمن الحكومة المعترف بها دوليًا، وبين الحوثيين. وقالت المصادر إن المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية تتجه حاليًا نحو العودة إلى حرب واسعة النطاق. وكان التحالف بقيادة السعودية قد أعلن، يوم الثلاثاء، إصابة ما لا يقل عن 73 شخصًا في 4 مدن جنوب المملكة، نتيجة الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت السعودية، أكبر دولة مصدّرة للنفط في العالم. وفي المقابل، أعلن الحوثيون يوم الأربعاء أن ضربات سعودية استهدفت محافظات الجوف ومأرب وصعدة اليمنية المحاذية للمملكة، إضافة إلى محافظتي تعز جنوبًا والحديدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر. وتُعد الحديدة من أبرز معاقل الحوثيين، كما تُستخدم قاعدةً للعمليات الأوسع التي ينفذونها ضد السفن في الممرات البحرية، وفق التقرير. ولم تؤكد السعودية تنفيذ هذه الضربات. وفي سياق متصل، أعلنت سلطات الدفاع المدني السعودية، يوم الخميس، عودة الأوضاع إلى طبيعتها عقب إنذار طارئ في جنوب غرب المملكة، وذلك للمرة الرابعة خلال 24 ساعة. وبعد وقت قصير على إطلاق الإنذار، أعلنت السلطات أن الخطر قد زال. ويضع اقتراب الحوثيين من مناطق تمنحهم نفوذًا مباشرًا على باب المندب واحدًا من أكثر شرايين التجارة والطاقة حساسية تحت ضغط متزايد، في وقت تتقاطع فيه المواجهة اليمنية مع أزمة أوسع تطال أيضًا مضيق هرمز وحركة الملاحة بين آسيا وأوروبا.