انتقلت المواجهة السياسية بين رئيس حزب "الديمقراطيين" الإسرائيلي يائير غولان وزوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي سارة نتنياهو إلى القضاء، بعدما رفع غولان دعوى تشهير بقيمة 2.5 مليون شيكل على خلفية تصريحات أدلت بها في مقابلة مع "القناة 14"، لمحّت فيها إلى امتلاكه معرفة مسبقة بشأن هجوم 7 تشرين الأول 2023. وبحسب تقرير للصحافية دافنا ليئيل في موقع "N12" الإسرائيلي، قدّم غولان، اليوم الخميس، الدعوى أمام المحكمة المركزية في اللد، معتبرًا أن سارة نتنياهو رفضت الاعتذار عن "نظرية المؤامرة" التي روّجت لها خلال مقابلتها مع "القناة 14" بشأن أحداث 7 تشرين الأول. وجاء في نص الدعوى: "نظريات المؤامرة هذه لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل من العقول الخبيثة لمن حاولوا التنصل من مسؤوليتهم عن الكارثة الرهيبة. وهي كاذبة ولا أساس لها، وهدفها التحريض ضد المدعي والمسّ بكرامته وسمعته الطيبة، وهو الذي خاطر بحياته خلال خدمته الأمنية على مرّ السنوات، وواصل فعل ذلك أيضًا في 7 تشرين الأول 2023، عندما توجه إلى غلاف غزة للمساعدة وإنقاذ المدنيين". وفي الدعوى التي قدّمها المحامون غيورا أردينست وألموغ غيل أور وياردن شوحاط من مكتب "EBN"، ورد أنه بعد بث المقابلة على "القناة 14"، تلقى غولان تحذيرات محددة من جهات استخباراتية بشأن نية استهدافه، بالتزامن مع تقرير أشار إلى ارتفاع بنسبة 450% في حجم التحريض ضده عبر الإنترنت. وبحسب ما ورد في الدعوى، فإن مستوى التهديدات دفع إلى توسيع وتعزيز الترتيبات الأمنية الخاصة المحيطة بغولان بصورة كبيرة، وذلك في الفترة التي تسبق الانتخابات. كما جاء في الدعوى: "أحد مستشاري نتنياهو شاهد المقابلة قبل بثها، وهو ما يثبت التخطيط المسبق لإباحة دم غولان. والدعوى لا تكتفي بالاستناد إلى انتهاك قانون حظر التشهير، بل تطالب، في خطوة غير مسبوقة، بتعويض مدني على خلفية انتهاك البند الجنائي المتعلق بالتحريض على العنف". وبحسب حزب "الديمقراطيين"، فإنه بسبب خطورة التصريحات والأدلة الجديدة، تطالب الدعوى، في سابقة قضائية، بإلزام سارة نتنياهو بدفع تعويضات مدنية على أساس "الإخلال بواجب قانوني"، بالاستناد إلى البند المتعلق بالتحريض على العنف. ويطلب غولان من المحكمة أن تقرر أن تصريحات زوجة رئيس الوزراء تجاوزت العتبة الجنائية المتعلقة بالتشجيع على أعمال العنف، وأنها انتهكت عمليًا الواجب المتعلق بحماية أمنه الشخصي. وأضافت الدعوى: "بسبب التخطيط المسبق وسوء النية، يطالب غولان المحكمة بالحكم له بتعويض مضاعف من دون الحاجة إلى إثبات الضرر، عن كل منشور على حدة". وفي أول تعليق له على الدعوى، قال رئيس حزب "الديمقراطيين" يائير غولان: "البارانويا، كما يبدو، شأن عائلي. في الأسبوع الماضي اختلقت زوجته روايات عن الخيانة، واليوم يحيك نتنياهو لي مؤامرة سرية مع محمد دحلان وشلومي إلدار". وأضاف: "نتنياهو لا يتوقف عن الكذب والتستر. كلما اشتد الحبل السياسي حول عنقه أصبح أكثر خطورة. وعندما يشعر بأن الحكم يفلت من يديه، لا توجد كذبة لن يرويها ولا خط أحمر لن يتجاوزه. إنها محاولة حقيرة ودنيئة". وتابع غولان: "هذه هي الطريقة: محو الحقائق، واستبدال المسؤولين، وتشويه الواقع، وسحق الحقيقة لإنقاذ نفسه. نحن نضع حدًا لذلك". من جهته، قال المحامي غيورا أردينست من مكتب "EBN": "هذه أقوال فارغة وتحريضية تبيح دم يائير غولان وتضعه في خطر ملموس من أن يفهم شخص ما التلميح ويقدم على فعل ما". وأضاف: "يائير غولان لم يكن موجودًا في غلاف غزة منذ ساعات الصباح الأولى. لقد استيقظ على صفارات الإنذار مثل كل شعب إسرائيل، ثم اندفع إلى قلب النار، خلافًا لأشخاص آخرين لم يقوموا بأفعال مماثلة". وختم أردينست بالقول: "لن نسمح بمرور تصريحات تحريضية كهذه من دون رد، ومن قالها سيدفع الثمن". وبانتقال السجال من المنابر الإعلامية إلى أروقة القضاء، باتت الاتهامات المرتبطة بمسؤولية ومعرفة ما سبق أحداث 7 تشرين الأول جزءًا من مواجهة قانونية مباشرة بين غولان وسارة نتنياهو، وسط تصاعد حدة الخطاب السياسي والاتهامات المتبادلة داخل إسرائيل.