تستضيف الهند في عطلة نهاية الأسبوع قادة بارزين من تكتل "بريكس"، بينهم رئيسا روسيا وإيران، في قمة تُعقد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية، من الصراع في الشرق الأوسط إلى حرب أوكرانيا. ومن المتوقّع وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان الجمعة إلى العاصمة الهندية، حيث من المقرّر أن يجريا محادثات مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وأكدت الصين أن الرئيس شي جينبينغ سيشارك في قمة مجموعة بريكس، في ما ستكون أول زيارة له إلى الهند منذ 7 سنوات. وأفادت وزارة الخارجية الصينية في بيان "بناء على دعوة رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي، سيحضر الرئيس شي جينبينغ القمة الثامنة عشر لبريكس في نيودلهي بين 12 و13 أيلول/سبتمبر". وتعود الزيارة الأخيرة لشي إلى الهند الى 2019، قبل أشهر من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما في العام اللاحق على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهمالايا. تأسّس منتدى "بريكس" عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى، البرازيل وروسيا والهند والصين، التي انضمت إليها سريعاً جنوب أفريقيا. وقد توسّع التكتل مذاك ليشمل دولاً مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي من المقرّر أن يزور رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الهند. لافتة تحمل صورة مودي في أجد شوارع الهند. (أ ف ب) وستشهد العاصمة التي تزّينت شوارعها الرئيسية بصور لرئيس الوزراء مودي، إجراءات أمنية مشدّدة وإغلاقاً واسعاً للطرق من قوات الأمن بدءاً من الجمعة. ومن المتوقّع أن تستحوذ الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتداعياتها على أسعار النفط والغاز، على جزء من النقاشات في نيودلهي. وكان بزشكيان قد دعا واشنطن خلال اجتماع لمنظّمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان مطلع الشهر الجاري، إلى العودة لطاولة المفاوضات، وذلك بحضور الرئيسين شي وبوتين. وتواصل روسيا والصين المصمّمتان على التصدّي للهيمنة الأميركية، التبادل التجاري مع إيران رغم التهديدات المتكرّرة بفرض عقوبات من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب. تباين في المواقف يرى شيلان شاه من مركز الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" أن "الحرب ضد إيران تشكّل اختباراً لتماسك المجموعة". وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن "عجز وزراء خارجية دول بريكس عن إصدار بيان مشترك في أيار/مايو يوضح صعوبة التوفيق بين المواقف المتباينة لأعضاء المجموعة بشأن الشرق الأوسط". ويتوقّع هارش في. بانت من مركز الأبحاث "أوبزرفر ريسيرش فاونديشن" في تصريح لوكالة "فرانس برس" أن "يكون هذا الصراع خط الصدع الرئيسي خلال القمة". وتقيم الهند، الدولة المضيفة للقمة، علاقات ودية مع إيران، لكنّها تحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع واشنطن. وبعد مرور 6 أشهر على الزيارة الأخيرة للرئيس الروسي إلى الهند، ستتيح المحادثات المقرّرة الجمعة بين بوتين ومودي اختبار متانة العلاقات بين البلدين. وقد واصلت الهند، الحليف التقليدي لروسيا، استيراد النفط منها رغم عقوبات الولايات المتحدة التي تؤكّد أن المداخيل الناتجة عن ذلك، تتيح لموسكو تمويل الحرب ضد أوكرانيا. وكان مودي الذي تجنّب حتى الآن إدانة الغزو الروسي علناً، قد حثّ "صديقه" بوتين خلال القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي، على إيجاد مخرج للصراع. ولقيت هذه الدعوة ترحيباً فورياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقد يشكّل اجتماع نيودلهي مناسبة لإجراء مناقشات معمقة بشأن الهيمنة الاقتصادية الصينية، إذ تُغرِق الصين شركاءها في مجموعة "بريكس"، وفي مقدّمتهم الهند، بصادراتها. ويرى شاه أن على بكين استغلال هذه القمة لتعزيز التبادل التجاري بين الأعضاء، إلا أن البعض قد لا يرى فيها سوى مسعى صيني للدفع بمصالحها الخاصة. وقد بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين مستوى قياسياً قدره 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026. اقتراح هنديفي الموازاة، كشف مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" عن أن الهند تعتزم طرح اقتراح لربط العملات الرقمية للبنوك المركزية في دول مجموعة بريكس، بهدف تسهيل وتسريع المدفوعات عبر الحدود. يستند الاقتراح إلى إعلان قمة بريكس لعام 2025 في ريو دي جانيرو، الذي دعا إلى تعزيز قابلية التشغيل بين أنظمة الدفع في الدول الأعضاء لجعل المعاملات عبر الحدود أكثر كفاءة. وقال المصدران إن الاقتراح سيكون على جدول أعمال اجتماع القادة، لكن تنفيذه قد يواجه عقبات سياسية وفنية، في ظل محدودية اعتماد العملات الرقمية للبنوك المركزية عالمياً، فضلاً عن صعوبة دمج البنية التحتية المالية لدول المجموعة. أشار أحد المصدرين إلى أن ترتيبات مبادلة العملات ستكون ضرورية لمعالجة الاختلالات التجارية قبل إمكانية تطبيق أي نظام للربط بين العمل