كشفت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مصدرين إيرانيين كبيرين وثلاثة أشخاص مطلعين، أن إيران اعتمدت ترتيبًا تجاريًا شبيهًا بالمقايضة لشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، مقابل عائدات من مبيعات النفط الإيراني. وبحسب المصادر، أتاحت الآلية مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، شملت أدوية ومركبات ومعدات اتصالات، إضافة إلى معدات دفاع جوي في عقود نُفذت مرة واحدة على الأقل خلال العام الماضي. وقالت المصادر إن هذه الآلية ساعدت الصين على مواصلة شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، فيما لم تكن الشركات المصنعة للسلع تتعامل مباشرة مع إيران، ولا توجد مؤشرات، وفق "رويترز"، على أنها انتهكت العقوبات. ولم تقدم المصادر تفاصيل عن المعاملات المتعلقة بالمعدات الدفاعية، كما لم تتمكن "رويترز" من التحقق بشكل مستقل من حدوثها. وأفاد مسؤول غربي وشخصان آخران مطلعان بأن مشتريًا يتصرف نيابة عن شركة "تشوهاي تشنرونغ" الصينية المملوكة للدولة كان يودع، حتى هذا العام على الأقل، مئات الملايين من الدولارات شهريًا لدى كيان مالي مقره الصين يُعرف باسم "تشوشين". ووفق المصادر، كانت هذه الودائع تغطي مشتريات جرى الاتفاق عليها مع شركة مسجلة في هونغ كونغ مرتبطة بشركة النفط الوطنية الإيرانية، قبل أن يحول "تشوشين" الأموال إلى شركات تصدير صينية وشركات تنفذ مشاريع بنية تحتية في إيران. وأضافت المصادر أن نحو 70% من عائدات النفط الإيراني التي يتعامل معها الكيان تُخصص لمشاريع البنية التحتية، فيما تودع النسبة المتبقية في حسابات لكيان ذي غرض خاص تُستخدم لسداد مستحقات الشركات التي تورّد السلع إلى إيران. وأكد المصدران الإيرانيان وجود هذا الكيان ذي الغرض الخاص، وقالت المصادر الخمسة إن الأموال المودعة لديه تُدار من قبل جهتين، إحداهما تعمل نيابة عن وزارة التجارة الصينية، والأخرى مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني. وأضافت ثلاثة من المصادر أن الجهة المرتبطة بإيران تُبلغ الطرف الصيني عندما يوافق البنك المركزي الإيراني على إتاحة الأموال للمستوردين، بما يسمح بتحويل المدفوعات إلى الموردين. ولم تتمكن "رويترز" من العثور على مؤسسة مالية تحمل اسم "تشوشين" في سجلات الشركات الصينية، كما لم تجد معلومات متاحة للعامة عن هيكل ملكية بعض الشركات التي قالت المصادر إنها مرتبطة بالآلية. وقالت ثلاثة مصادر إن هذا الترتيب قائم منذ عام 2021 على الأقل، وإنه استُخدم في بدايته لتوريد الأدوية واللقاحات المضادة لكوفيد-19 إلى إيران. وقدّرت المصادر أن ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار مرّ عبر الكيان ذي الغرض الخاص خلال العام الماضي. وردًا على أسئلة "رويترز"، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالترتيب الذي تحدثت عنه الوكالة، مؤكدة معارضتها للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي أو إلى تفويض من مجلس الأمن. ولم ترد بعثتا إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف على طلبات للتعليق، كما لم يعلق مسؤول أميركي على الترتيب الذي وصفته المصادر. وفي خلفية الملف، استحوذت الصين على أكثر من 80% من النفط الإيراني المنقول بحرًا خلال عام 2025، بما يعادل نحو 1.4 مليون برميل يوميًا في المتوسط، وفق بيانات شركة "كبلر". وكانت الصين وإيران قد وقعتا عام 2021 اتفاق شراكة استراتيجية لمدة 25 عامًا يشمل قطاعات من بينها الطاقة والبنية التحتية.