حذّر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله من مجموعة تحديات وصفها بـ"المصيرية"، في مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب وتداعياته على القرى والسكان والنازحين، مؤكدًا أن خيار المقاومة في مواجهة هذه التحديات هو "الصمود"، وأنها لن تسمح ببقاء الاحتلال مهما بلغت الأثمان. وجاء كلام فضل الله خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد علي حسن دباجة في مجمع الكاظم في حي ماضي، بحضور عدد من العلماء والأهالي. وقال فضل الله إن التحدي الأول يتمثل في "احتلال أرض الجنوب" واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، فيما يتمثل التحدي الثاني في تداعيات الاحتلال وفي مقدمها قضية النازحين من المنطقة الحدودية وغيرها من المناطق، واصفًا هذا الملف بأنه تحدٍّ إنساني واجتماعي أساسي. أما التحدي الداخلي، فاعتبر فضل الله أنه "هامشي" قياسًا إلى تداعيات العدوان، مشيرًا إلى أن منع إسرائيل من تحقيق أهدافها سينعكس، بحسب قوله، على الوضع الداخلي ويجعل معالجته أسهل. وشدد على أن "المقاومة معنية بمواجهة وجود الاحتلال بالوسائل والإمكانات المتوفرة والممكنة"، معتبرًا أن إسرائيل تحاول فرض معادلة تجعل كلفة التحرير مرتفعة من خلال توسيع اعتداءاتها عند كل مواجهة. ورأى فضل الله أنه لولا ما وصفه بـ"الرادع الإقليمي" المتمثل بموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكانت إسرائيل قد قصفت الضاحية وبيروت، معتبرًا أن ما يمنع ذلك هو الخشية من تدهور الأوضاع في المنطقة. وأكد أن المقاومة ستواجه هذا التحدي، مضيفًا: "لن نسمح ببقاء هذا الاحتلال على أرضنا مهما كانت الأثمان والتضحيات والتحديات"، ومشيرًا إلى أن الاحتلال الذي استمر في المنطقة الحدودية بين عامي 1978 و2000 "لن يبقى هذا الزمن الطويل مرة أخرى". وتحدث فضل الله عن "مسار سياسي مرتبط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية"، معتبرًا أنه الخيار السياسي الوحيد المتاح أمام الحزب، وأن مواجهة التحديات القائمة ممكنة بالتعاون مع إيران. في المقابل، هاجم الخيار التفاوضي الذي تتبعه السلطة، معتبرًا أنه "لم يجلب للجنوب سوى مزيد من الجرائم وتوسعة الاحتلال"، وقال إنه بعد 7 جولات تفاوض "لم يحصلوا على شيء"، مضيفًا أن السلطة لم تتمكن، بحسب تعبيره، من "تحرير شبر واحد بالمفاوضات". وتطرق إلى الدعوات لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، معتبرًا أن هذه الحالة "متأصلة في شعبنا" وموجودة في نصوص قانونية، وأنها "قضية ميثاقية" لا يستطيع أي رئيس أو مسؤول أو حكومة إنهاءها منفردًا. واتهم فضل الله جهات داخل السلطة باستخدام الاحتلال والضغط العسكري الإسرائيلي لتحقيق أهداف داخلية، وقال إن هناك من يراهن على استمرار الاحتلال والاعتداءات بهدف "الانتهاء من شيء اسمه مقاومة"، مؤكدًا أن هذا الرهان، بحسب قوله، "على سراب ووهم". وفي ملف النازحين، وصف فضل الله معالجة أوضاعهم بأنها "أولوية الأولويات"، موضحًا أن الجهود المالية والاجتماعية والإنسانية والاقتصادية تتركز على التخفيف من تداعيات النزوح. وأشار إلى وجود معالجات جزئية على مستوى البلديات وحزب الله وحركة أمل عبر لجنة مشتركة، إضافة إلى خطوات مع الوزارات المعنية ومن خلال الموازنة العامة، محمّلًا الحكومة المسؤولية الأساسية عن مواجهة قضية النزوح. وأضاف أن الحزب لن يتخلى عن مسؤولياته، وأن العمل مستمر لتخفيف أعباء الإيواء والترميم الجزئي، وصولًا لاحقًا إلى إعادة الإعمار، لافتًا إلى أن الأولوية للأهالي الذين نزحوا من المنطقة الحدودية المحتلة. وتحدث فضل الله عن "حصار وعقوبات ومحاولة خارجية" لمنع إعادة الإعمار ووصول الأموال للمساعدة، معتبرًا ذلك جزءًا من الحرب، ومؤكدًا أن محاولات التأثير على بيئة المقاومة "لن تؤدي إلى نتيجة". وفي الشق الإقليمي، رأى فضل الله أن إيران تخوض "مواجهة كبرى" وترسم معادلة جديدة في المنطقة، معتبرًا أن لبنان، شعبًا ودولة، سيكون من أكبر المستفيدين منها، وأنها ستساهم، بحسب قوله، في تحرير الأرض ووقف الاعتداءات الإسرائيلية. وختم بالتأكيد أن الحزب يميّز بين الدولة والسلطة، مشددًا على أنه جزء أساسي من الدولة وسيواصل ممارسة "حقه وشراكته الكاملة"، في حين أن السلطة، وفق تعبيره، تحكمها مهل دستورية تنتهي.