مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، تتحول الحرب التجارية التي فتحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع كندا إلى مشكلة انتخابية إضافية للجمهوريين. فالرد الذي أعدته أوتاوا لا يقتصر أثره على التجارة بين البلدين، إذ استهدفت الحكومة الكندية سلعاً وقطاعات مرتبطة بولايات أميركية حساسة، سعياً إلى زيادة الضغط السياسي على واشنطن قبل موعد الاقتراع. ودخلت الثلاثاء 8 أيلول/سبتمبر رسوم كندية على واردات أميركية بنحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ، موزعة على نحو 700 منتج وبنسب تراوح بين 15% و50%. وقالت وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي عند إعلانها إن اختيار السلع يستهدف أيضاً ولايات أميركية لإحداث ضغط سياسي قبل الانتخابات. وهنا تكمن المشكلة بالنسبة إلى الجمهوريين. فالرسوم تشمل قطاعات لها حضور في ولايات مثل ميشيغان وويسكونسن وأوهايو، فيما تمتد الخريطة الانتخابية التنافسية إلى ولايات أخرى بينها بنسلفانيا وماين. ويحتاج الديموقراطيون إلى ثلاثة مقاعد إضافية للسيطرة على مجلس النواب وأربعة لاستعادة مجلس الشيوخ، ما يجعل أي ضغط اقتصادي مركز في عدد محدود من الدوائر أكثر حساسية بالنسبة إلى ميزان القوى المقبل في الكونغرس. وظهر القلق الجمهوري بوضوح في كانساس بعدما هدد ترامب بمنع بيع طائرات شركة "بومباردييه" الكندية في الولايات المتحدة ما لم تُصنع داخل البلاد. وسارع السناتوران الجمهوريان جيري موران وروجر مارشال إلى الاعتراض، نظراً إلى أن الشركة توظف نحو 1500 شخص في كانساس. وقال مارشال إنه نقل مخاوفه مباشرة إلى البيت الأبيض، متعهداً بحماية هذه الوظائف. وتأتي المواجهة في توقيت غير مريح للجمهوريين. فقد أظهر استطلاع لـ"رويترز/إيبسوس" أن 20% فقط من الأميركيين يؤيدون الرسوم الجديدة على الواردات الكندية، مقابل 57% يعارضونها، بينما تتصدر كلفة المعيشة اهتمامات الناخبين قبل الانتخابات. الرسوم تصل إلى الولايات الحساسة صعّد ترامب حربه التجارية على كندا بسلسلة جديدة من القيود على الواردات. وستخضع مجموعة من السلع الكندية لرسوم إضافية بنسبة 50% اعتباراً من 15 أيلول، فيما يبدأ في 29 أيلول حظر استيراد أنواع من المشروبات الكحولية وبعض منتجات الألبان وسلع أخرى. وجاء التصعيد الأميركي رداً على الإجراءات الكندية التي دخلت حيز التنفيذ هذا الأسبوع، بعدما أعلنت واشنطن في 22 آب/أغسطس رسوماً جديدة على منتجات كندية بنحو 20 مليار دولار. وكانت المفاوضات بين الجانبين قد انهارت في 21 آب بعد اجتماعات استمرت أياماً في واشنطن. وتشمل الرسوم الكندية منتجات الصلب والألمنيوم والأجبان والأجهزة الكهربائية والأدوات والمنتجات الورقية وقطعاً صناعية وسلعاً استهلاكية، في قائمة اختيرت بحيث تجمع بين حماية المنتجين الكنديين وزيادة الكلفة داخل قطاعات أميركية لها وزن سياسي. ومع ذلك، يبقى ميزان الاعتماد الاقتصادي مائلاً بقوة نحو الولايات المتحدة. فنحو 60% من واردات كندا مصدرها السوق الأميركية، فيما تتجه قرابة 70% من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ما يحد من قدرة أوتاوا على خوض مواجهة مفتوحة طويلة الأمد. لهذا يحاول رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالتوازي تحويل الأزمة إلى فرصة لتقليل الاعتماد على الاقتصاد الأميركي. وقد انتُخب على أساس وعد بالوقوف في وجه ترامب وتعميق العلاقات مع أوروبا وآسيا، فيما تعمل حكومته على توسيع الوصول إلى السوق الأوروبية وتعزيز العلاقات مع اليابان وكوريا الجنوبية وزيادة الصادرات عبر الساحل الغربي إلى آسيا، بحسب "نيويورك تايمز". اكتسب الخلاف أيضاً طابعاً سياسياً وشخصياً متزايداً. فالأحد، نشر ترامب رسماً له ولكارني وهما يلعبان الهوكي على الجليد، يبدو فيه الرئيس الأميركي ضخماً مقارنة برئيس الوزراء الكندي، ويبادره قائلاً "انهض، أيها الحاكم"، في امتداد لخطابه السابق عن تحويل كندا إلى ولاية أميركية. وفي آب، أصدر ترامب أمراً بتغيير اسم "بحيرة أونتاريو" إلى "بحيرة أميركا" في الاستخدام الفدرالي الأميركي، في خطوة أثارت غضباً واسعاً في كندا. ولم تحظ الفكرة بقبول كبير داخل الولايات المتحدة أيضاً، إذ أظهر استطلاع "رويترز/إيبسوس" أن 14% فقط من الأميركيين يؤيدون تغيير الاسم مقابل 63% يعارضونه. وهكذا أصبحت المواجهة مع كندا جزءاً من نقاش داخلي أميركي أوسع حول الكلفة السياسية لنهج ترامب التجاري، خصوصاً حين تصيب تداعياته الوظائف والأسعار والمصانع داخل ولايات يحتاج إليها الجمهوريون للاحتفاظ بأغلبيتهم. يقول الكاتب والمحلل السياسي من واشنطن حسن منيمنة لـ"النهار" إن خسارة حزب الرئيس عدداً من المقاعد في الانتخابات النصفية التشريعية تكاد تكون قاعدة في التاريخ السياسي للولايات المتحدة، مع استثناءات محدودة، لكن الجمهوريين يدخلون هذه الانتخابات محملين بأعباء إضافية. ويرى م