لسنا نُساومُ في الحقوقِ، ولا نرىفي الحقِّ مِنّةَ حاكمٍ أو مكرُمَه...نحنُ الذينَ حملنا البنادقَ في الوغىوتركنا خلفَ المتاريسِ كلَّ مغنمَه... وقفنا على الحدودِ حينَ تراجعَ الـخائفونَ، وكانَ الموتُ أصدقَ مُلهمَه.. كم ليلةً نامَ الوطنُ آمناً، ولمتسألهُ ذاكرةُ الوطنِ: مَن حرسَ الحِمى؟ نحنُ الذينَ إذا الرصاصُ تكلَّماكانَ الصدرُ أولَ صفحةٍ في ملحمَه... واليومَ بعدَ العمرِ، جئنا نقتفيحقّاً لنا، لا صدقةً أو مكرُمَه... فإذا السياسيُّ يُكثرُ من الوعودِ، وماتأتي الوعودُ، كأنها كانت وهمَه... كلُّ الموازينِ تُراجعُ في دفاترِهمإلا حقوقُ العسكرِ... تُمحى أرقامُها!... يا من تُديرونَ البلادَ من مكاتبهل جرَّبَت أقدامُكم بردَ الخنادقِ المظلمة؟ هل ذُقتمُ الليلَ الطويلَ بلا غطاءٍ،والخوفُ يطرقُ حولَنا كلَّ الخنادقِ المعتمة؟ نحنُ لا نطلبُ قصراً في البلادِ، ولاذهباً، ولكن أن يُصانَ لنا التعب بمكرمة.. أن يستعيدَ العسكريُّ بعضَ كرامةٍصانَ الحدودَ بها، ودافعَ عن تُراب ملهمَ فالجيشُ ليسَ بندقيّةً تُستعملُ الـيومَ الشدائدِ ثم تُرمى في العَتَب الاقدمَ والعسكريُّ ليسَ رقماً في موازنةٍتُحذفُ حقوقُهُ إذا ضاقَ حساب الملحمة. إنَّ الذي يزرعُ الدماءَ على الثرىلا يستحقُّ من الدولةِ إلا الوفاء المُسهمَ.. فأوفوا بما قلتم، فإنَّ صبرَناليسَ انكساراً... والسكوتُ لهُ انتهاء.. سنظلُّ نحمي الوطنَ، لكن نقولُها:مَن يحمي حُماةَ الوطنِ من جَورِ الساسة؟إن كانَ للوطنِ عهدٌ مع جنودهِفالحقُّ أولُ بندِ عهدٍ لا يُساء... لسنا نريدُ سوى العدالةِ... إنّهاميزانُ دولةٍ، وبغيرِ العدلِ لا بقاء....