أفادت مجلة «أتلانتيك»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس إعلان «النصر» في الصراع مع إيران فور استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى ملفات وأولويات أخرى، في خطوة قد تمهّد لإنهاء الفصل العسكري من المواجهة وتحويل ثقلها إلى المسار الاقتصادي. وبحسب المجلة، أبلغ ترامب مقربين منه، في أحاديث خاصة، أنه يميل إلى اعتبار إعادة فتح المضيق إنجازاً كافياً لإعلان نجاح استراتيجيته، من دون الانخراط في مواجهة عسكرية طويلة ومفتوحة النتائج. ونقلت «أتلانتيك» عن مصادرها أن ترامب قد يكتفي بإعلان النصر والمضي قدماً بعد استئناف الملاحة، في وقت يحثه عدد من مستشاريه على إعادة توجيه اهتمامه نحو الاقتصاد الداخلي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بهدف تحسين موقع الحزب الجمهوري وتعزيز فرص مرشحيه. وتشير هذه المعطيات، إذا تأكدت، إلى أن فتح مضيق هرمز قد يشكل مخرجاً سياسياً يسمح للإدارة الأميركية بخفض مستوى المواجهة العسكرية مع طهران، مع الاحتفاظ بخطاب الانتصار أمام الرأي العام الأميركي، ولا سيما أن استمرار الحرب يفرض أعباء مالية وأمنية ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة الدولية. وكان ترامب قد أعلن إطلاق عملية اقتصادية واسعة ضد إيران، متوعداً بفرض «عزلة غير مسبوقة» عليها، وداعياً حلفاء الولايات المتحدة إلى الانضمام إلى حملة الضغوط التي تقودها واشنطن. وفي السياق نفسه، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تتجه نحو اعتماد استراتيجية «خنق اقتصادي» تدريجي لإيران، بدلاً من مواصلة النهج الذي ارتكز على العملية العسكرية التي بدأت في أواخر شباط 2026. وتقوم هذه المقاربة على تشديد العقوبات، وتضييق قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي، وملاحقة شبكاتها التجارية ومصادر إيراداتها، بالتوازي مع محاولة ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ومنع طهران من استخدامه ورقة ضغط في المواجهة. ويمثل مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، وتمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول المنطقة. ولذلك، فإن أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وكلفة الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية. وتكتسب إعادة فتح المضيق أهمية سياسية إضافية بالنسبة إلى ترامب، إذ تتيح له تقديم الخطوة بوصفها تحقيقاً لهدف مباشر يتعلق بحماية الملاحة الدولية ومنع تهديد إمدادات الطاقة، من دون الحاجة إلى إعلان تحقيق أهداف أوسع وأكثر تعقيداً داخل إيران. ولا تعني العودة المحتملة إلى المسار الاقتصادي إنهاء التوتر بين واشنطن وطهران، بل قد تنقل المواجهة إلى مرحلة مختلفة تعتمد فيها الولايات المتحدة على العقوبات والحصار المالي والتجاري، مع إبقاء الخيار العسكري قائماً في حال تعرّض القوات الأميركية أو حركة الملاحة لتهديد جديد. وفي المقابل، لم يصدر عن البيت الأبيض إعلان رسمي يؤكد أن ترامب اتخذ قراراً نهائياً بإنهاء المسار العسكري أو إعلان النصر، ما يبقي ما أوردته «أتلانتيك» في إطار المعلومات المنقولة عن مصادر، وسط ترقب لما ستؤول إليه التطورات في مضيق هرمز ومسار المواجهة الأميركية–الإيرانية.