هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة لـ"حزب الله"؟ طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 أيلول الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله». وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة. فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها. وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل. ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين. وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟ وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟ ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً. وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟ ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي. حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية. ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار. وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص. وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا