أعلنت منظمة استخبارات الحرس الثوري الإيراني أن سيطرة طهران على مضيق هرمز لا تزال مستمرة، متحدثة عن رصد مخطط منسوب إلى جهاز "الموساد" لتأسيس شبكة سرية تهدف إلى ممارسة ضغوط داخلية على الجمهورية الإسلامية. وجاء ذلك في بيان وجّهته المنظمة إلى الشعب الإيراني، بمناسبة ذكرى المولد النبوي، عرضت فيه قراءتها لمسار المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والتهديدات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تقول إن البلاد تواجهها. واعتبرت المنظمة أن الوحدة بين المؤسسات العسكرية والدبلوماسية والمجتمع الإيراني أسهمت في صمود البلاد على مدى 200 يوم في مواجهة ما وصفته بـ"المخطط الأميركي الإسرائيلي". وزعمت أن تقييمات استخباراتية أميركية أظهرت نجاح إيران في تجاوز مرحلة الحفاظ على بقاء نظامها وقواتها الحليفة، وتعزيز قدرتها على الصمود الوطني، والاحتفاظ بقدرات عسكرية غير تقليدية تحول دون فرض واشنطن إرادتها عليها. وأضاف البيان أن إيران لم تعد تتحرك من موقع الرد على هجمات خصومها فقط، بل باتت تعمل على توسيع هامش المبادرة الاستراتيجية والتأثير في توقيت الحرب والدبلوماسية ومكانهما وكلفتهما. وادّعت استخبارات الحرس الثوري أن لجنة مشتركة تضم أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية وبريطانية، إلى جانب بعض قادة المعارضة الإيرانية، ناقشت نتائج العمليات العسكرية ضد إيران، وخلصت إلى فشل استراتيجية إسقاط النظام عبر الضربات العسكرية. وبحسب البيان، اتجه خصوم طهران بعد ذلك إلى تحديث استراتيجيتهم عبر الإبقاء على هجمات محدودة ودورية، وتفعيل بؤر التوتر، وتصعيد الحرب النفسية، وإثارة الاضطرابات في الأسواق المالية والنقدية، وتنفيذ عمليات أمنية داخلية. ورأت المنظمة أن الهدف من هذه الاستراتيجية هو تحويل ثقافة المقاومة إلى تبعية، وإضعاف القدرات الدفاعية الذاتية، ودفع إيران إلى التخلي عن نهجها الإقليمي، لمنع استقرارها الداخلي واستعادة نفوذها. وكشفت استخبارات الحرس الثوري، وفق روايتها، عن رصد مخطط للموساد لتأسيس هيكل سري وخاص يمارس الضغط على الدولة من الداخل، من خلال التواصل مع تيارات منشقة وتنفيذ عمليات تخريبية وتجنيد عناصر محلية. وأضافت أن مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتحركات العسكرية خلال الأيام الـ60 الماضية أظهرت اعتماد خصوم إيران بصورة متزايدة على أدوات الحرب النفسية والاستخباراتية. وحددت المنظمة أهداف هذا التحرك بمحاولة التقليل من أهمية مضيق هرمز في الأمن القومي الإيراني، ومنع طهران من تكرار مواجهة إقليمية، وتصوير قدرات حلفائها على أنها محدودة، وفرض حصار بحري عليها. كما اتهمت خصوم إيران بالسعي إلى استنزاف الوحدة الداخلية، ونشر السخط والاستقطاب، وتضخيم الخلافات ونقاط الضعف والقيود الاقتصادية، وتحريض المواطنين على نقل حالة الاستياء إلى الشارع. واعتبرت أن المحور الأساسي للمخطط خلال المرحلة الحالية يتمثل في زعزعة الاستقرار وتقليص قدرة الإيرانيين على الصمود، من خلال نشر الخوف والغموض وشن حرب نفسية وإعلامية واسعة. وأشارت إلى أنها سبق أن حذرت من هذه التحركات في 3 بيانات أصدرتها خلال الاضطرابات التي شهدتها إيران في كانون الثاني 2026. وفي المقابل، رأى البيان أن الولايات المتحدة تواجه قيوداً داخلية تحد من قدرتها على تنفيذ خططها ضد إيران، بينها إقالة أكثر من 23 قائداً عسكرياً وخفض رتبهم أو طردهم، إلى جانب إبعاد مسؤولين سياسيين واستخباراتيين معارضين للحكومة. وأضاف أن واشنطن تواجه أيضاً تداعيات اقتصادية مرتبطة بالتوترات الإقليمية، وتراجعاً في شعبية الرئيس دونالد ترامب، وشكوكاً متزايدة بشأن الدعم السياسي لإسرائيل، فضلاً عن قيود عسكرية في توفير القدرات الهجومية والدفاعية اللازمة لمواجهة إيران. وأعلنت منظمة استخبارات الحرس الثوري أنها ستُبقي قواتها في حال رصد وجاهزية عسكرية دائمة، بهدف امتلاك القدرة على توجيه ضربة قالت إنها قادرة على تغيير المعادلة. كما تعهدت بالتصدي لأي تحرك من شأنه الإخلال بالهدوء والتماسك الوطني، ومنع العمليات التي تنفذها أجهزة الاستخبارات الأجنبية داخل البلاد وعلى الحدود. وأكدت أنها ستواصل مراقبة شبكات الجماعات المسلحة والمتعاونة مع أجهزة أجنبية، مستندةً إلى شبكة من المعلومات الشعبية وإلى قدراتها التقنية والبشرية. واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على مواصلة العمل للثأر لدماء القتلى الإيرانيين والدفاع عن مشروع "إيران القوية"، متوعّدةً بالرد على خصوم البلاد ودفعهم إلى الندم. ويأتي البيان في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على إيران، إذ يؤكد البيت الأبيض عدم وجود مفاوضات حالية مع طهران واستمرار العقوبات والحصار البحري، في وقت تتكثف فيه الوساطات القطرية والعُمانية والباكستانية لإعادة فتح المسار الدبلوماسي. كما يتزامن مع طرح إطار مرحلي يتضمن إنش