سرت تسريبات عن اتفاق بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام على انتشار الجيش اللبناني في مناطق إقليم التفاح والريحان لمنع تكرار تجربة علي الطاهر. لكن بيان الجيش الذي صدر بعد تلك التسريبات يدحضها كليا، ولا سيما أن الأخبار المتداولة عن تعزيز انتشاره في منطقة النبطية لم تكن دقيقة، لأن الجيش موجود أصلاً في تلك المناطق. وقد دعت قيادته وسائل الإعلام إلى مراجعة الجهات الرسمية المختصة قبل نشر أيّ معلومات تتصل بالمؤسسة العسكرية. في الساعات الأخيرة ارتفعت حدة النقاش الداخلي للبحث في مخارج تمنع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ولا سيما على منطقة النبطية، وسط مخاوف من تعمد إسرائيل توسيع احتلالها ما بعد مرتفعات علي الطاهر (عندما تسيطر عليها فعلياً وليس فقط عملياتياً)، للوصول إلى الخط الدفاعي الثالث لـ"حزب الله" في مرتفعات إقليم التفاح والريحان ومناطق أخرى في جزين والبقاع الغربي، مع الإفادة من احتلالها لجبل الشيخ بما يضمن التواصل الميادني والناري ويفتح الطريق في اتجاهات مختلفة ومنها إلى نهر الأولي والبقاع. بيد أن ذلك النقاش لم يصل إلى نتيجة لسببين: الأول هو بحث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن "إنجازات على الساحة اللبنانية" لتسييلها في صناديق الانتخابات أواخر الشهر المقبل، والثاني التنصل الأميركي الواضح من أيّ ضمانات للبنان، على الرغم من توقيع الاتفاق الإطاري الذي تميل كفته بوضوح إلى إسرائيل. وتكرر الولايات المتحدة على لسان سفيرها ميشال عيسى أن "الاعتداءات الإسرائيلية ستتواصل وكذلك التفجيرات ما لم يتم تسليم السلاح، وأنها رد على ما تعرضت لها إسرائيل"، علماً أنه لا يمكن مقارنة ما يتعرض له لبنان من إبادة بشرية وعمرانية بما تعرضت له إسرائيل. أما الحديث عن تعزيز انتشار الجيش في الريحان وإقليم التفاح فيحتاج أولاً إلى قرار من السلطة السياسية ومن الجيش، وكذلك من الأطراف المحلية نظراً إلى حساسية تلك المناطق. وبحسب معطيات "النهار" فإن انتشار الجيش لم يُناقش خلال لقاء بري - سلام الأخير، وتركز البحث على الاعتداءات الإسرائيلية وجلسة مساءلة الحكومة. إلى ذلك، ليس دقيقاً بحسب معلومات "النهار" أن "حزب الله" رفض تسليم علي الطاهر إلى الجيش اللبناني، وأن الأخير سأل عن الضمانات الأميركية لمنع أيّ تدخل اسرائيلي في ذلك الموقع بعد تسلمه من "حزب الله"، وعندما انتفت تلك الضمانات صرف النظر عن الأمر كليا. والمعضلة الثانية التي تتعلق بتعزيز انتشار الجيش في الريحان وإقليم التفاح ومناطق قريبة من جزين تكمن في عدم الاتفاق على الجهة الخارجية التي ستتولى آلية التحقق، وسط شروط إسرائيلية تعجيزية تصب في خانة استمرار الاحتلال أطول مدة من الزمن. من الناحية العسكرية، يوضح العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر لـ"النهار" أن "تعزيز انتشار الجيش سواء في النبطية أو المناطق الأخرى ولا سيما مرتفعات الريحان وإقليم التفاح، يخفف وتيرة الضغوط على لبنان، وإن تكن التجربة مع إسرائيل لا تشي بأن الأمر يمنع الاعتداءات على المناطق التي ينتشر فيها الجيش. فالوقائع الميدانية تؤكد أن إسرائيل لم تعر يوماً وجود الجيش اللبناني أو القوة الدولية اهتماما، وقد اجتاحت الأراضي اللبنانية 5 مرات على الأقل بين عامي 1978 و2026". ولكن في المقابل، يعتقد جابر أن "وجود الجيش، ولو كان لا يمنع الاعتداءات التي لم يسلم منها وارتقى له عشرات الشهداء جراءها، إنما يعطي دافعاً إيجابياً ويطمئن على المستويين المحلي والخارجي".