لقد سئم الليبيون من الحلول الموقتة. لكن المقاربة الحالية لواشنطن مهيكلة فقط لأن تكون كذلك، أي لأن تُنتج مرحلة انتقالية تترك النخب السياسية تتابع تأجيل الانتخابات والإصلاح. في السادس من حزيران الماضي استقبل وزير الخارجية الأميركي في مكتبه في الطابق السابع زعيماً عسكرياً ليبياً رغم سجله الحافل بالقسوة وعدم التسامح مع المعارضة في شرق ليبيا وهو حفتر. أصبح حفتر واحداً من الوجوه ذات الأولوية في إدارة ترامب وتحديداً في مبادرته لتوحيد ليبيا. المبادرة الأميركية التي يسعى الى تنفيذها عملياً الموفد الرئاسي لأفريقيا مسعد بولس تهدف الى توحيد شرق ليبيا وغربها باختيار قادة من كل منهما لاقتسام المراكز الحكومية الأولى. تسعى إدارة ترامب الى الاستقرار في هذه الدولة لأنها تريد أن تفتح الباب أمام شركات الطاقة الأميركية كما أمام زيادة إنتاج النفط الليبي. في أي حال تسمية أي واحد ليكون رئيساً للجمهورية أو للحكومة، وخصوصاً حفتر، هو وصفةٌ طبية لإحداث فوضى سياسية وليس لإخمادها. ومنذ زيارة حفتر لواشنطن عارض عدد من الليبيين مبادرة مسعد بولس ونشب قتال في المدينة الغربية، الزاوية. أظهر ذلك النفوذ الذي لا يزال للميليشيات في هذه البلاد. علماً أن الخطة تقتل عملياً جهوداً أخرى تقودها الأمم المتحدة لاستعادة الشعب الليبي حكم بلاده. عانت ليبيا غياب شرعية سياسية منذ إخراج معمّر القذافي من الحكم والسلطة عام 2011. ورئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة يمارس مهماته منذ عام 2021 عندما عيّنه في هذا الموقع 39 عضواً من المجلس الذي شكّلته الأمم المتحدة والمؤلف من 74 عضواً. كان اسمه منتدى الحوار الليبي. كان يُفترض أن يخدم في موقعه هذا سنةً واحدة حداً أقصى لكنه لا يزال في الحكم حتى الآن، بعدما أُجّلت الانتخابات في عام 2022 ولمدة غير محدّدة. ودبيبة وابن عمه النافذ ابراهيم يشكلان جبهة التنافر الوحيدة أو المواجهة مع حفتر بموجب خطة بولس.