يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تعزيز قائمة "الليكود" بشخصيات من خارج البنية التقليدية للحزب، وهذه المرة من قلب المؤسسة الاستخباراتية، بعدما عرض على المسؤول السابق في جهاز الموساد شاغيف أسولين مقعداً مضموناً في قائمة الحزب للكنيست، في خطوة تضع خبيراً في قضايا الوعي والتأثير والحرب على الرواية العالمية ضمن دائرة المرشحين لدخول الحياة السياسية. وبحسب تقرير للصحافية آنا بارسكي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، عرض نتنياهو على أسولين، وهو مسؤول سابق رفيع في الموساد، الحصول على مقعد مضمون في قائمة "الليكود" للانتخابات المقبلة. وأسولين، الذي أسس بعد انتهاء خدمته مشروع "الجبهة الثامنة" الهادف إلى مواجهة ما يصفه بخطر التأثير السلبي والحملات العالمية ضد إسرائيل، يعمل حالياً باحثاً في "المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمن"، ويظهر كذلك محللاً أمنياً في وسائل الإعلام. وُلد شاغيف أسولين في 15 أيلول 1978، وهو رجل استخبارات وعمليات خاصة إسرائيلي خدم في الموساد في وظائف عملياتية، وصولاً إلى منصب رئيس قسم، وهو منصب يعادل رتبة عقيد في الجيش الإسرائيلي، كما سبق أن شغل منصب رئيس الاتحاد الوطني للطلاب. ويقود أسولين حالياً مفهوم "الجبهة الثامنة" الأمني في إسرائيل، وهو أحد مؤسسي "المؤتمر الصهيوني غير اليهودي" (JCZC)، كما يعمل باحثاً كبيراً في المركز المقدسي للشؤون الخارجية والأمن، ويتخصص في الملف الإيراني ومجالات الوعي والتأثير، ويشارك محللاً أمنياً وسياسياً وعضواً في حلقات النقاش عبر قنوات إعلامية مختلفة. ومن خلال تأسيس "المؤتمر الصهيوني غير اليهودي" مع شركاء أميركيين وإسرائيليين، في خطوة وصفها التقرير بأنها غير اعتيادية في المشهد الدبلوماسي خلال العقد الأخير، سعى أسولين إلى تنظيم حلفاء الصهيونية من غير اليهود ضمن قوة منسقة. وبعد نشر المعلومات عن عرض نتنياهو، صدر عن أسولين تعليق مقتضب جاء فيه: "البركة لا توجد إلا في ما خفي عن العين". وكان أسولين قد تناول، خلال مقابلة أجراها مع "معاريف" قبل عدة أشهر، ما وصفه بحرب الوعي التي تخوضها إسرائيل، وأطلق عليها اسم "الجبهة الثامنة"، معتبراً أنها تمثل "التهديد الوجودي الحقيقي لدولة إسرائيل". وقال في المقابلة إن خصوم إسرائيل يشغّلون منظومة تأثير منظمة ومنسقة ومخططاً لها مسبقاً. وأضاف: "في اليوم الذي أعقب المجزرة، انكشف تصور أكبر بكثير مما كان يجري الحديث عنه. إنه تصور يتعلق بالوعي. تستيقظ صباحاً، في اليوم التالي للمجزرة، وترى تظاهرات منسقة في الجامعات الأميركية. هذا ليس حدثاً عفوياً، وليس غضباً لحظياً، بل منظومة تعمل منذ سنوات". كما انتقد أسولين استخدام مفهوم "الهسبارا"، أو "الشرح الإعلامي"، معتبراً أن الخلل يبدأ من المصطلح نفسه. وقال: "الشرح هو شيء تفعله بعد أن تخطئ. إنه دفاع واعتذار. أنت تشرح لماذا فعلت. عندما تنطلق من هذه النقطة تكون قد بدأت بالفعل من موقع أدنى". وعندما سُئل عما إذا كانت إسرائيل تمتلك الأدوات التي تسمح لها بمواجهة حملات التأثير العالمية الموجهة ضدها، قال إن لديها القدرات المدنية والثقافية والتكنولوجية التي تمكّنها من خوض هذه الساحة. وأضاف أن "إسرائيل ليست القصة نفسها، بل هي عارض وأداة ضمن صراع أوسع بكثير ضد العالم الغربي". وفي حال انضم أسولين إلى "الليكود"، سيكون ثاني اسم يختاره نتنياهو لمقعد مضمون من خارج الحزب. وكان قد أُعلن قبل نحو أسبوعين عن انضمام رجل الأعمال والمشارك في برنامج "القروش" على القناة 12، أورن دوبرونسكي، إلى "الليكود". ورحّب نتنياهو الاثنين بانضمام دوبرونسكي إلى الحزب، فيما أعلن "الليكود" أنه من المتوقع أن يقود بعد الانتخابات ملف الذكاء الاصطناعي في مجموعة من قطاعات الاقتصاد والقطاع العام. وخلال حديث بينهما، قال نتنياهو لدوبرونسكي: "أورن، أهلاً بك. هل يمكنني أن أقول لك شيئاً من القلب؟ لن تنزعج؟ لا أعرف، أنت لا تبدو مثل قرش، لكنني أعرف أنك كنت في هذا البرنامج لأن لديك نجاحاً استثنائياً". وكانت أسماء أخرى قد طُرحت أخيراً في محيط نتنياهو كمرشحين للحصول على مقاعد مضمونة، من بينها رئيس الأركان ووزير الخارجية السابق غابي أشكنازي، والوزير السابق يوفال شتاينيتس، ورئيس الموساد السابق يوسي كوهين، وغال هيرش، إلى جانب مسؤولين سابقين كبار في المؤسسة الأمنية. وبذلك، يكشف عرض نتنياهو على أسولين عن مسعى متواصل لإدخال وجوه أمنية ومهنية من خارج "الليكود" إلى قائمته، فيما يبرز هذه المرة ملف "حرب الوعي" والتأثير العالمي كإحدى الساحات التي يسعى نتنياهو إلى منحها حضوراً سياسياً مباشراً داخل الحزب.