واضاف: إن الوحدة ليست شعارا عابرا، بل هي من أصول الإسلام الحقيقية، وحاجة ملحّة للعالم الإسلامي في ظل الظروف الدقيقة الراهنة. وأشار إلى ما يكرّسه القرآن الكريم من التزام بحبل الله المتين والتمسك بالوحدة، مؤكدا أننا جميعا إخوة، وأن علينا أن نبذل قصارى جهدنا في ترسيخ أواصر الأخوة فيما بيننا، وأن جميع أعضاء الدول الإسلامية هم بمنزلة الجسد الواحد، فلا ينبغي السماح بأن يقع بينهم شقاق أو تفرقة. واستذكر الشيخ قدور رؤية الإمام الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي(رض)، في مسألة الوحدة، فقال: إن الإمام الشهيد(رحمة الله) كان يصر دوما على إقامة الوحدة بين جميع المسلمين في أنحاء العالم، انطلاقا من أن الله واحد، والرسول واحد، والقبلة واحدة، والكتاب واحد. وأوضح: أن الحديث عن الوحدة لا يعني التخلي عن المعتقدات المذهبية، بل يقتضي، مع وجود الخلافات الفقهية، التفكير في وحدة عملية وتحقيقها على أرض الواقع، لأن إحداث الوحدة يعد مسؤولية أخلاقية تقع على عاتقنا جميعاً وشدد رئيس المجلس الإسلامي العلوي اللبناني على أن أخطر ما يهدّد الأمة الإسلامية ليس هو الخلافات الفقهية بين أتباع المذاهب، بل التفرق القائم بين الدول الإسلامية، مؤكدا أن الفرقة لا شك تمنح الأعداء فرصة للنيل من وحدة المسلمين. ودعا جميع المفكرين والعلماء في العالم الإسلامي إلى بذل الجهود لتحقيق الوحدة عملياً من خلال تقديم صورة الإسلام الحقيقي، مشيرا إلى أن العقل السليم يحتم علينا أن نعمل على تهيئة الأرضية المناسبة لتجسيد الوحدة العملية، وإحياء الوحدة التي كانت قائمة بين المسلمين في الماضي، وإعادة الإسلام إلى مكانته الحقيقية. وأكد قدور: أن الوحدة بين المذاهب ضرورة عظمى لجميع المسلمين، قائلا: إن الوحدة خيار ديني وطني، وإن مواجهة الانحياز الأحادي للأعداء توجب علينا السعي نحو تحقيقها. واختتم كلامه بالتأكيد على ضرورة إطلاق مبادرة عملية لتحقيق الوحدة الإسلامية، بالاستفادة من تجارب الشيعة وأهل السنة، وإدراج حوار إسلامي دولي على جدول الأعمال، والتمسك بمرجعية عالمية في العالم الإسلامي لمواجهة التشرذم الطائفي، مستشهدا برأي الإمام الشهيد(رحمة الله) الذي يعتبر الوحدة مسؤولية جسيمة على عاتق المسلمين، داعيا الجميع إلى الشعور بهذه المسؤولية والعمل على ترجمتها إلى واقع ملموس.