تحوّل اقتحام مركز تدريب تابع لوكالة "الأونروا" في قلنديا والاستيلاء على منشآت للوكالة في القدس الشرقية إلى أزمة دبلوماسية جديدة لإسرائيل، بعدما أصدرت 12 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي إدانة شديدة، في وقت تكشف فيه المعطيات أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيري الخارجية والدفاع حذروا إيتمار بن غفير مسبقاً من تحويل العملية إلى مشهد استفزازي واسع الصدى. وبحسب تقرير للصحافي إيتامار آيخنر في صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، دانت 12 دولة والاتحاد الأوروبي، بعد ظهر الخميس، إسرائيل بشدة على خلفية اقتحام مركز التدريب التابع لـ"الأونروا" في قلنديا، والسيطرة على منشآت للوكالة في القدس الشرقية في 25 آب، بعد انتشار صور العملية في كبرى وكالات الأنباء ووسائل الإعلام حول العالم. وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير قد وصل إلى موقع الاقتحام، رغم تحذير تلقاه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، الذين رأوا أنه من الأفضل إبقاء العملية بعيداً من الأضواء، وحذروا من أن أي استفزاز قد يؤدي إلى زيادة الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل. ووقعت على البيان المشترك كل من بلجيكا والبرازيل وكندا والدنمارك والاتحاد الأوروبي وألمانيا وإيرلندا وإيطاليا واليابان والنرويج وإسبانيا وسويسرا وبريطانيا، وجميعها أعضاء في اللجنة الاستشارية لـ"الأونروا". وأكد البيان أن هذه الدول تجدد دعمها للوكالة، وجاء فيه: "إن منشآت الأمم المتحدة محمية بموجب اتفاقية الامتيازات والحصانات في إطار القانون الدولي ويجب احترامها". وأضاف: "ندعو إلى الامتثال الفوري والكامل للالتزامات تجاه الأمم المتحدة، بما يسمح للأونروا بتنفيذ أنشطتها المنصوص عليها في تفويضها من دون عوائق. ولذلك ندعو دولة إسرائيل إلى احترام التزاماتها ووقف جميع التدخلات في أنشطة الأونروا وعملها من دون تأخير". وبحسب التقرير، لم يكن هناك خلاف داخل إسرائيل على إخلاء المجمع نفسه، إذ كان قرار الإخلاء متفقاً عليه مسبقاً، كما جرى التخطيط للعملية من الناحيتين الميدانية والإعلامية. إلا أن نتنياهو وكاتس وساعر تساءلوا عما إذا كان من الصواب أن يصل بن غفير إلى المكان برفقة القوات، خشية أن يتحول الإخلاء إلى حدث شبيه بـ"أسطول 2"، بعد الضجة التي أثارها الوزير من خلال مقطع الفيديو الذي نشره إلى جانب المشاركين. لكن بن غفير أصر على الحضور، وبعدما بات واضحاً أنه لن يتراجع، طلب منه نتنياهو الحفاظ على مستوى منخفض من الظهور الإعلامي. وقال بن غفير لنتنياهو: "أنا وزير الأمن القومي. القانون يحظر الأونروا. أخرجتهم من معالوت دفنا وأنا أخرجهم من كفر عقب". وأضاف: "في إسرائيل يوجد قانون، وليس لدي أي نية لتجاهله. وبالمناسبة، إذا لم نُخلِهم فسيهاجمونك من كل الجهات، حتى من المعارضة، وسيكونون محقين. يجب إخلاؤهم وأنا أمضي في ذلك بكل قوة. أدانونا من قبل وسيدينوننا بعد ذلك أيضاً". وزعم بن غفير أيضاً أن طريقة تعامله مع المشاركين جعلتهم لا يريدون العودة إلى إسرائيل، وقال مخاطباً نتنياهو والوزراء: "طريقتي تعمل أكثر من طريقتكم". وفي نهاية المطاف، وصل بن غفير إلى المجمع برفقة القوات وفريق من "القناة 14"، إلا أن عضو الكنيست تسفي سوكوت خطف الأضواء عندما حطم بمطرقة نصباً تذكارياً قال التقرير إنه مخصص لمسلحين. وعقب وصوله إلى المكان، نشر بن غفير مقطع فيديو وهو يرتدي سترة تابعة لوحدة "ماغين"، وقال: "أنا أجلس في ما كان غرفة مدير الأونروا. كان يجلس هنا ويدير، والحمد لله في عهدي لا توجد أونروا ولا إدارة، ولن يكونوا هنا". وأضاف: "الشرطة والجيش الإسرائيلي وحرس الحدود في الضفة ومصلحة السجون - متسادا، الجميع انضموا معاً إلى عملية كبيرة: الأونروا إلى الخارج. وفي هذا المكان ستكون هناك مدرسة للأطفال. من يدعم الإرهاب يجب أن يُطرد بخزي. هكذا هي الأمور في دولة إسرائيل". وبعد ذلك أصدر نتنياهو بدوره بياناً قال فيه: "بناءً على توجيهاتي، واستكمالاً للقانون الذي أقررناه، بدأ اليوم إخلاء مجمع الأونروا في كفر عقب في القدس". وأضاف: "دولة إسرائيل لن تسمح لمنظمة شارك موظفوها في الإرهاب وفي مجزرة 7 تشرين الأول بالعمل على أراضيها، وستتحرك ضدها بكل الوسائل". وكما حصل في خطوات إسرائيلية سابقة ضد "الأونروا"، سارعت الأمم المتحدة إلى إدانة العملية. وقال القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الدكتور رامز الأكبروف: "أدين بشدة الدخول غير المصرح به والاستيلاء غير القانوني من جانب السلطات الإسرائيلية على منشأة تابعة للأمم المتحدة تديرها الأونروا في القدس الشرقية المحتلة". وهكذا، تحوّل حدث كانت القيادة الإسرائيلية تسعى إلى إبقائه تحت سقف أمني وإجرائي محدود إلى أزمة علنية مع 12 دولة والاتحاد الأوروبي،