كيف تمّ نقل الشيخ بشير الجميّل إلى واشنطن عام 1981 وكيف عاد منها؟ كانت مهمة بوليسية تولاها العميد المتقاعد ميشال حرّوق. بعد عودته صار بشير مرشّحًا وحيدًا لرئاسة الجمهورية. أمّنت مديرية المخابرات عملية انتخابه رئيسًا في المدرسة الحربية وكانت أعدّت لائحة بالنواب الـ62 الذين يؤمّنون النصاب وسيحضرون. قصة رئاسة بشير يرويها العميد حرّوق لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الثالثة. - بعد حرب زحلة أمّنت انتقال الشيخ بشير الجميّل إلى أميركا سنة 1981. كانت عملية بوليسية؟ ماذا حصل معكم ومن شارك في هذه المهمّة من الجيش ومن "القوات"؟ نحن كنّا نريد من بشير أن يذهب إلى أميركا. السفير روبرت ديلون أمّن له موعدًا هناك. بدّنا نسفّرو. قعدنا نتشاور كيف نسفّره. قلنا منطلّعو بالطيّارة ومنغيّرلو صورة وجهه ومنغيّر الباسبور. ولكن هذه القصة كانت تشكّل خطرًا عليه وعلى الطائرة التي سينتقل بها. نعم. أَخذُه إلى مطار بيروت عملية خطيرة بحدّ ذاتها. ثم أنت بحاجة إلى إجراء عمليات ماكياج لتغيير الملامح. قصة كبيرة لا يمكن أن تبقى سرّية. قلنا خلّينا نروح على قبرص. ومن قبرص بيسافر بالطيارة. طلبنا إذنًا من السلطات القبرصية على أساس عندنا شخص من وزارة الخارجية سينتقل بطائرة هليكوبتر للجيش إلى قبرص لنقل بريد دبلوماسي لضرورات الخدمة. وافقوا. بقيت ثلاثة أشهر كانوا يرسلون معي دبلوماسيًا من وزارة الخارجية ونذهب إلى قبرص ونبقى في لارنكا ساعة أو ساعتين نمشي في المطار ثم نعود. بقينا كذلك حتى اليوم الذي سيذهب فيه بشير. أخذنا بشير وزوجته وسكرتيره جان بسمرجي من المكلّس وطلعنا على قبرص. وصلنا إلى المطار. كانت هناك طائرة خاصة جاهزة. نزلنا. نزل بشير. السلطات القبرصية ما معها خبر. في شخص بدو يسافر. ولكن عندما تدقّق في الباسبور ستظهر شخصيته الحقيقية وأنّه بشير. يجب أن يختموا الباسبور. انعرفت القصة. كان هناك شخص من بيت الفغالي كان ناطرنا هونيك. طلّعنا الحقائب على الطيارة وإذ وصلت نحو عشر سيارات شرطة قبرصية وطوّقت الطائرة. شو في؟ قال: ممنوع الطيارة تطير. كيف؟ معنا إذن. قال: ممنوع تطير الطيارة. اتصلت. اتصلوا بالسلطات القبرصية كان الجواب ما فينا نتحمّل مثل هذه القصة. عندنا فلسطينيون كثيرون هنا وعرب بتعملولنا مشاكل. ما فينا نتحملها. ركبنا بالطيارة ورجعنا ولم نكن نعلم من أين يمكن أن يصيبنا شي صاروخ. المهم رجعنا. كان يمكن أن يسافر من إسرائيل ولكنّه رفض. بقي خيار البحر. كنّا استبعدنا هذا الخيار في البداية لماذا؟ لأنه عندما يركب في المركب يصاب بالدوار ويتقيّأ. لم يبقَ إلا هذا الطريق. اتفقنا بالبحر. ولكن خيار البحر يوجب عليك اختيار نقطة التقاء مع بارجة أميركية بعد الإبحار في المركب. هذه المسألة تتطلّب إحداثيات بحرية. اتصلت بضابط بحرية. لم أخبره في البداية عن الهدف من العملية. بحثت معه هذا الخيار وجدت عنده قبولا. فاتحته بالموضوع وسألته هل أنت مستعدّ؟ قال: طبعًا. شو ما بدّك. جبنا الإحداثيات وأعطيناها للضابط. وبعد 48 ساعة كان موعد العملية. خلال هذا الوقت توفّي والده. صعقت لهذا الخبر. كل شيء كان صار محدّدًا. الموعد ومكان البارجة والسفارة على علم بذلك. اتصل بي وقال أنا بكرا على الموعد. أتى. طلعنا بشختورة. كلا. طلعنا بشختورة مركب صغير طوله 15 مترًا، جان بسمرجي والشيخ بشير وزوجته. نعم كان معنا. ومشينا في البحر نحو ساعتين. ومنذ تركنا مرفأ جونيه والشيخ بشير كان يتقيّأ. خفنا يصرلو شي. بعد شوي لقينا جبل بنصّ البحر. كأنّها بناية من عشرة طوابق. أخذوه ونقلوه إلى البارجة. مدام جميّل وجان بسمرجي. نحن رجعنا إلى مرفأ جونيه. هناك، (في واشنطن) بيعملولو فحص للواحد. ناس من المخابرات ومن وزارة الخارجية. بيظهر كان الفحص منيح. - عاد من أميركا وحصل الاجتياح الإسرائيلي وصار مرشحًا لرئاسة الجمهورية قبل ذلك. كيف بدنا نرجعون من هونيك؟ رحنا فتشنا لقينا 3 أماكن على الشطّ: أكوامارينا وكينغ برجيس (في طبرجا) وشركة الكهرباء (معمل الزوق). لا أعرف. أعرف أنه سيأتي بهليكوبتر. استبعدنا "كينغ برجيس" لأنه يوجد ناس وقد تنكشف العملية. الأكوامارينا ستبعدناه لأن المرفأ قد يستعمل في عمليات نقل أسلحة. اخترنا شركة الكهرباء في زوق مكايل. نبّهنا قائد الطائرة من أعمدة الشركة لأنه سيأتي في الليل وكان معه أنفرا روج للرؤية الليلية. رحنا. راح معي إيلي حبيقة وجاك أوجينو من الـ"سي أي إي" وكنا نسمّيه "الياباني" لأنّ شكله ياباني. نزلوا. كان موني عرب أيضًا. إيلي حبيقة دوّخني. الأجهزة التي كانت معي كانت معه. هي ذاتها. سألته من أين تعلّمت ذلك؟ قال لي إنه عامل دورة أركان. سألته أين؟ إشار برأسه نحو الجنوب. كان معي جهازان إذا تعطّل أحدهما نستعمل الثاني. هو نفس الشيء. كان هناك شخص يهتمّ باللوجستية يسمّونه الخال. نزّلناه هناك وراح. - بدأت بعد ذلك مهمة انتخا