جدّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف انتقاداته للرئيس الأميركي دونالد ترامب، متهماً إدارته بتقويض أمن المنطقة وتبديد موارد الولايات المتحدة من خلال ما وصفه بالقرارات الخاطئة والحسابات غير الدقيقة. وجاء موقف قاليباف خلال لقائه رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، اليوم الخميس في طهران، ضمن تحرك دبلوماسي قطري يهدف إلى خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات الحوار بين إيران والولايات المتحدة. وقال قاليباف إن سياسات إدارة ترامب "لم تقوّض مستقبل المنطقة فحسب، بل استهدفت أيضاً مصالح الشعب الإيراني، وتسببت في إيجاد حالة واسعة من انعدام الأمن". في المقابل، شدد رئيس الوزراء القطري على ضرورة استئناف المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، معتبراً أن الحوار يمثّل السبيل الأمثل لمعالجة الخلافات ومنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد. وبحسب وزارة الخارجية القطرية، تناولت لقاءات محمد بن عبد الرحمن في طهران، التي شملت أيضاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف الحوار. وبحث الجانبان إطاراً مرحلياً مقترحاً يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر مضيق هرمز، إلى جانب تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام، بهدف تسهيل حركة الملاحة وخفض المخاطر أمام السفن التجارية وناقلات الطاقة. ويأتي التحرك القطري في وقت يؤكد فيه البيت الأبيض عدم وجود مفاوضات حالية مع إيران، مشدداً على استمرار الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران. واعتبر البيت الأبيض أن الاقتصاد الإيراني بات على وشك الانهيار، في ظل القيود المفروضة على صادرات البلاد وتعاملاتها المالية وقدرتها على استيراد الوقود والسلع الأساسية. بدوره، اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت السلطات الإيرانية بإنفاق مليارات الدولارات على وكلائها في الخارج، في وقت يكافح فيه الإيرانيون لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وقال بيسنت، في منشور عبر منصة "أكس"، إن على السلطات الإيرانية توجيه هذه الأموال إلى شعبها بدلاً من إنفاقها على الجماعات الحليفة لها في المنطقة. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد أكد أن الولايات المتحدة لن تحقق أهدافها عبر الضغوط الاقتصادية، كما لم تتمكن من تحقيقها من خلال الحرب، مشدداً على أن بلاده ستقف بحزم في وجه العقوبات. وتتزامن المواقف المتبادلة مع جهود وساطة قطرية وباكستانية وعُمانية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، ومنع عودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنها تتابع مع الدول الصديقة جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، فيما زار وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي طهران قبل أيام لبحث ملف مضيق هرمز وسبل خفض التوتر. وكان الطرفان الأميركي والإيراني قد وقّعا مذكرة تفاهم في حزيران الماضي، إلا أنها انهارت بسبب خلافات عدة، بينها ترتيبات الملاحة والأمن في مضيق هرمز. ويتمتع المضيق بأهمية استراتيجية كبيرة للاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب في 28 شباط. وعادت واشنطن في تموز إلى تنفيذ ضربات على الأراضي الإيرانية، قبل أن تتراجع حدة الأعمال القتالية لاحقاً ويتحول ثقل المواجهة بصورة أكبر نحو الضغط الاقتصادي والعقوبات الهادفة إلى عزل إيران عن شركائها التجاريين. وفي ظل تمسك واشنطن بالعقوبات وإنكارها وجود مفاوضات، مقابل دعوات طهران والوسطاء إلى العودة للحوار، يبرز مقترح الممر الملاحي المؤقت في هرمز بوصفه محاولة لبدء تفاهم محدود يمكن البناء عليه لتخفيف التوتر وفتح مسار دبلوماسي أوسع.