يُعدّ البنتاغون مراجعة استراتيجية تتضمن 4 خيارات على الأقل لإعادة توزيع القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، في خطوة قد تمهّد لتقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة ونقل جزء منه إلى مناطق تحظى بأولوية متزايدة لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن التقرير سيُرفع إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحلول 6 تشرين الثاني، وسيعرض سيناريوهات تبدأ بالإبقاء على الانتشار الحالي ولا تنتهي عند خيار محدد لإعادة التموضع. وقال مسؤول في البنتاغون إن الهدف هو تقديم "طيف من الخيارات، من الوضع الحالي إلى أي خيار آخر"، مشيراً إلى أن واشنطن تتجه نحو اعتماد دعم أكثر حسماً ومحدودية، بالتوازي مع تحميل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية أكبر عن حماية القارة. وسيشمل التقرير تقييماً لقدرات الدول الأوروبية في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات والفضاء، ومدى التزامها بتعهداتها المتعلقة بالإنفاق الدفاعي. كما سيدرس استعداد الدول الأوروبية لمنح القوات الأميركية إمكان استخدام قواعدها العسكرية ومجالها الجوي، وهي عناصر أساسية لقدرة واشنطن على تنفيذ عمليات سريعة داخل أوروبا وخارجها. وتأتي المراجعة بعد إعلان ترامب، في 2 أيار الماضي، عزمه خفض عدد القوات الأميركية الموجودة في ألمانيا بأكثر من 5,000 جندي، مع إشارته إلى احتمال سحب جزء من القوات المنتشرة في إيطاليا وإسبانيا ورومانيا. ولم يكشف ترامب حينها حجم التخفيضات المحتملة أو الجدول الزمني لتنفيذها، إلا أن إعداد الخيارات الجديدة يشير إلى انتقال الملف من التصريحات السياسية إلى مرحلة التقييم العسكري والمؤسساتي. وتندرج الخطوة ضمن استراتيجية أميركية لإعادة توزيع القوات والموارد العسكرية بما يتناسب مع أولويات واشنطن العالمية، ولا سيما تعزيز الحضور في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لمواجهة الصين، والحفاظ على قدرات عسكرية كافية في الشرق الأوسط في ظل الحرب مع إيران. وأثار احتمال خفض القوات الأميركية قلقاً أوروبياً واسعاً، خصوصاً في ظل تصريحات ترامب التي شككت في استعداد واشنطن للدفاع تلقائياً عن جميع حلفائها داخل حلف شمال الأطلسي. وتخشى دول أوروبية أن يؤدي سحب أعداد كبيرة من الجنود الأميركيين إلى إضعاف قدرة الردع، وإجبارها على تسريع عملية بناء قدرات دفاعية مستقلة وزيادة الإنفاق على الجيوش والتسليح والبنى العسكرية. ويجري البنتاغون مشاورات مع الحلفاء الأوروبيين لتقييم مدى استعدادهم لتولي مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة، وتحديد نقاط الضعف التي قد تظهر في حال تقليص الانتشار الأميركي. وحذّر مسؤولون في حلف شمال الأطلسي من أن أي خفض مفاجئ وغير منسق للقوات الأميركية قد يخلّف تداعيات خطيرة على الأمن الأوروبي، مطالبين بأن تتم أي إعادة انتشار بصورة تدريجية وبالتشاور مع دول الحلف. ويشكّل الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا جزءاً رئيسياً من منظومة حلف شمال الأطلسي، إذ تساهم القواعد والقوات المنتشرة في دعم عمليات الردع والمراقبة والتدريب والنقل والإمداد، فضلاً عن تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للأزمات.