نقلت إسرائيل إلى الولايات المتحدة، عبر قنوات أمنية، رسالة مفادها أن "التجربة" التي بدأ تنفيذها في جنوب لبنان لم تحقق النتائج التي كانت تتوقعها، مبديةً استياءها من أداء الجيش اللبناني في التعامل مع بنى عسكرية تابعة لحزب الله ومسلحين في المنطقة، في موقف إسرائيلي قد ينعكس على أي نقاش بشأن توسيع نطاق المناطق التجريبية مستقبلاً. وبحسب تقرير للصحافي أمير بوخبوط في موقع "واللا" الإسرائيلي، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة عبر قنوات أمنية أن برنامج "البايلوت" في جنوب لبنان، الذي بدأ تطبيقه عقب توقيع مذكرة التفاهم بين بيروت وإسرائيل وفق ما جاء في التقرير، "فشل". وأشار التقرير إلى أن إسرائيل نقلت إلى الجانب الأميركي معلومات بشأن نشاط الجيش اللبناني، وعبّرت عن عدم رضاها، "على أقل تقدير"، عن طريقة تعامله مع بنى تابعة لحزب الله ومسلحين في المنطقة. وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن "الجيش اللبناني لا يدمّر البنى العسكرية استناداً إلى الإحداثيات التي سلّمها له الجيش الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه يطلب المزيد من الإحداثيات، رغم أنه لا يفعل شيئاً في هذا الشأن". وبحسب التقرير، يوجه الجيش الإسرائيلي انتقادات إلى أداء الجيش اللبناني، مدعياً أنه لا يتحرك بصورة فعالة ضد بنى حزب الله في جنوب لبنان. وفي موازاة ذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إيران، التي كانت تمنح الحزب في السابق دعماً كبيراً، منشغلة حالياً بما وصفه التقرير بـ"معارك البقاء" الخاصة بها، ولا تسارع إلى التدخل لمساعدته. كما نقل التقرير عن مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي تقديرهم بأن قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل "يواصل التعاون مع حزب الله"، وأنه يخشى الدخول في مواجهة مع قادة الحزب في جنوب لبنان، ولا يتصرف بفاعلية في عمليات التمشيط والعثور على البنى العسكرية والأسلحة. وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع: "لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني وحزب الله، الذي لا يريد بطبيعة الحال أن يقوم أحد بجمع سلاحه أو تدمير بناه". وأضاف: "قائد الجيش اللبناني لا يبذل جهداً استثنائياً. لا يوجد فعلياً إنفاذ. الجيش اللبناني منشغل أكثر بالتنسيق". وأوضح المسؤول أن "من الواضح أن إسرائيل غير راضية، ولذلك لا تتعجل في التوصل إلى تفاهم بشأن مناطق تجريبية إضافية". وتوقف المسؤول عند إحدى الحالات الميدانية التي تستند إليها الانتقادات الإسرائيلية، قائلاً: "وصل الجيش اللبناني إلى إحدى النقاط، ودخل بضعة أمتار في مدخل تحت الأرض، ثم استدار وغادر. لم يجرؤ على الدخول". وأضاف: "نقدّر أنهم لن يعالجوا شيئاً، رغم أنهم يصرّون على الحصول على مزيد من الإحداثيات". وبذلك، تكشف الرسالة الإسرائيلية إلى واشنطن عن خلاف متزايد حول تقييم أداء الجيش اللبناني في الجنوب، فيما تربط إسرائيل أي توسيع محتمل للمناطق التجريبية بنتائج ميدانية تعتبر حتى الآن أنها لم تتحقق وفق المعايير التي وضعتها.