تستعد الحكومة البريطانية لتشديد خطواتها ضد إسرائيل على خلفية خطة البناء في منطقة E1، لكن التحرك بدأ يثير مخاوف داخل لندن نفسها، وسط تحذيرات من أن العقوبات المرتقبة قد تستدعي رداً أميركياً مباشراً وتفتح الباب أمام مواجهة تجارية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب. وبحسب تقرير نشره موقع "N12" الإسرائيلي، نقلاً عن صحيفة "تايمز" البريطانية، حذّر عدد من نواب حزب العمال رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام من التداعيات المحتملة للعقوبات التي تعتزم حكومته فرضها على إسرائيل. ووفق التقرير، يخشى النواب من أن يؤدي فرض حظر تجاري رداً على خطة بناء 1200 وحدة سكنية في الضفة الغربية إلى إجراءات انتقامية من البيت الأبيض، وصولاً إلى احتمال اندلاع حرب تجارية بين بريطانيا والولايات المتحدة. وتأتي هذه المخاوف على خلفية الطريقة التي تعاملت بها واشنطن مع تحرك مشابه في إيرلندا، إذ انتقدت الإدارة الأميركية الشهر الماضي تشريعاً دفعت به دبلن، وحذرت من "تداعيات غير مقصودة" على مئات الشركات، ووصفت الخطوة بأنها "غير مفيدة". كما يثير التصعيد السابق بين ترامب وإسبانيا قلقاً إضافياً في بريطانيا، بعدما كانت مدريد قد حظرت العام الماضي استيراد منتجات من الضفة الغربية، قبل أن يهدد ترامب لاحقاً بفرض حظر تجاري شامل عليها. وجاء التهديد الأميركي ضمن خلاف أوسع مع مدريد، على خلفية قرارها عدم السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات مرتبطة بإيران. وفي موازاة ذلك، يستعد برنهام للإعلان عن عقوبات وصفها التقرير بالمهمة ضد إسرائيل، رداً على خطة التوسع في منطقة E1. وبحسب "تايمز"، فإن ما لا يقل عن 140 نائباً من حزب العمال يؤيدون التحرك، ويطالبون بأن تكون حزمة الإجراءات البريطانية أوسع مدى من تلك التي اتخذتها أي دولة أوروبية أخرى. ولا تقتصر مطالب هؤلاء النواب على فرض حظر تجاري على السلع المرتبطة بالضفة الغربية فقط، بل يدعون إلى توسيع نطاق الحظر ليشمل مجالات إضافية. وبذلك، تجد لندن نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: تصعيد اقتصادي ضد إسرائيل يلقى دعماً واسعاً داخل حزب العمال، يقابله خطر فتح جبهة مباشرة مع واشنطن، في وقت قد تتحول فيه العقوبات من أداة ضغط على إسرائيل إلى شرارة مواجهة تجارية مع إدارة ترامب.