استرعى اتصال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني برئيس الحكومة نواف سلام، اهتماما بارزا، لا سيما أنه جاء في توقيت مفصلي، إذ إن للدوحة دورا أساسيا في الملف اللبناني، إلى جانب المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، وهذا ما يتبدى بوضوح من خلال الدعم القطري في مجالات عديدة ومتنوعة، من دون إغفال الدور الديبلوماسي الذي تقوم به الدوحة منذ فترة طويلة، وقد بات أساسياً من أجل الحفاظ على أمن هذا البلد بفعل علاقاتها الإقليمية والدولية. ماذا عن جديد العلاقات اللبنانية-القطرية وما يمكن أن تقوم به قطر في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها لبنان؟ يشار إلى أن العلاقة تاريخية بين بيروت والدوحة، وتعود إلى سبعينيات القرن الماضي، إذ اضطلعت قطر بأدوار متفاوتة في لبنان وخصوصاً عام 2008 من خلال تسوية الدوحة، والأهم والأبرز هو الدعم الكبير للجيش. بمعنى أوضح، قد تكون قطر الداعم الأبرز للمؤسسة العسكرية في هذه المرحلة، على خلفية ضرورة استمراريتها والوقوف إلى جانبها، نظرا إلى دورها في ترسيخ الأمن والاستقرار في الداخل وما تقوم به جنوباً. من هذا المنطلق، ووفق معلومات لـ"النهار" من الديبلوماسيين القطريين، قدمت الدوحة حزمة دعم قدرت بـ434 مليون دولار، جزء أساسي منها للجيش من آليات ومعدات عسكرية، إضافة إلى مساهمتها في قطاع الطاقة والوقود وتغطية جزء كبير من فاتورة المازوت لاستمرارية المؤسسة العسكرية، ناهيك بمساعدات طبية وغذائية لدعم الأمن الغذائي للجيش. مصدر خليجي بارز على تواصل مع المسؤولين القطريين، يقول لـ"النهار" إن الاتصال الذي جرى بين الرئيس سلام والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني كان ودياً، إنما في مضمونه رغبة قطر في دعم لبنان خصوصاً بعد الاعتداءات الإسرائيلية التي ارتفع منسوبها. وتأمل قطر أن يكون هناك أجواء إقليمية تشي بخفض منسوب التصعيد والتهدئة وصولاً إلى الحل، ولا شيء آخر في هذا الاتصال سوى دعم قطر للبنان وتحديداً للجيش، باعتباره المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي. ويؤكد المصدر أن قطر مستمرة في دعم الجيش والدولة والحكومة، وسفيرها في لبنان يتابع هذه المسائل، ولكن ليس هناك في الوقت الحالي أيّ زيارة لأي موفد لبيروت، والاتصال المذكور جاء على خلفية القلق والخوف من التصعيد في لبنان. تجيب بأنها مستمرة في دعم المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية الشرعية، وكذلك المساعدة في المجالات الطبية، وفي هذا السياق فإن مستشفى الكرنتينا الحكومي سيُفتتح العام المقبل بتمويل قطري، وإنجازه بات في لمساته الأخيرة، إلى مساعدات في قطاعات أخرى منها النقل المشترك وغيره.