دافع المحامي والنائب السابق غسان مخيبر عن قانون الإعلام الجديد، معتبرًا أن حجم الانتقادات وحملات "الشيطنة" التي طاولته غير مقنع، ومؤكدًا أن القانون الذي أصبح نافذًا منذ 27 آب 2026 يتضمن إصلاحات جذرية في تنظيم قطاع الإعلام وحماية حرية التعبير والصحافيين، مع إقراره في الوقت نفسه بأن بعض الإصلاحات لا تزال تحتاج إلى استكمال وتصحيح مستقبلًا. وفي بيان، أشار مخيبر إلى أنه كان قد تقدم باقتراح قانون الإعلام الجديد إلى مجلس النواب عام 2010، وشارك في المراحل الأولى والأخيرة لصياغته في اللجان النيابية المختصة، قبل إحالته إلى اللجان المشتركة ثم الهيئة العامة. وأوضح أنه اطّلع على القانون كما نُشر في الجريدة الرسمية بالرقم 69، وأصبح نافذًا منذ 27 آب 2026 بعد إقراره في مجلس النواب وإصداره من رئيس الجمهورية، معتبرًا أن صيغته النهائية تتضمن عددًا كبيرًا من الإصلاحات التي سبق العمل عليها، فيما بقيت إصلاحات أخرى بحاجة إلى استكمال وتصحيح، على أن يتناولها في بيان لاحق. وقال مخيبر إن ما دفعه إلى إصدار البيان هو حجم الانتقادات غير المقنعة وحملات "الشيطنة" التي طالت القانون، معتبرًا أن الكثير مما يُثار بشأنه يشبه "رمي الطفل السليم مع ماء الحمام الوسخ"، وداعيًا إلى التمييز بين النقد العلمي المطلوب وبين رفض القانون برمته قبل الاطلاع على مواده الـ121. وأشار إلى أن القانون الجديد وضع للمرة الأولى إطارًا موحدًا وشاملًا وحديثًا للإعلام المكتوب والمسموع والمرئي والإلكتروني في لبنان، بدل تنظيم هذه القطاعات بقوانين متفرقة وقديمة، لافتًا إلى أنه يتضمن إصلاحات جذرية تستند إلى أفضل الممارسات في القانون المقارن، وتهدف إلى تشجيع جودة الإعلام وتنوعه وتعدديته، وضمان حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات الموثوقة، وتعزيز حقوق وحريات التعبير والنشر. وفي ما يتعلق بالمؤسسات الإعلامية، أوضح مخيبر أن القانون وضع مبادئ عامة وتعريفات واضحة، وكرّس حرية تأسيس وتملك وسائل الإعلام وفق أحكام محددة، مع حظر الاحتكارات والامتيازات غير المشروعة، ومنع أي شخص يحمل جنسية دولة معادية من تملك وسيلة إعلامية أو تمويلها أو تشغيلها. كما فرض القانون، بحسب مخيبر، موجبات لضمان شفافية الملكية الحقيقية لوسائل الإعلام وتمويلها، من خلال الإفصاح عن المالكين الفعليين ومصادر التمويل والإيرادات ونشرها إلكترونيًا، ونظّم ملكية شركات الإعلام المرئي والمسموع، مع حصرها بشركات مساهمة مغفلة لبنانية وتحديد سقف محطة تلفزيونية وإذاعة واحدة للمالك نفسه. ونظّم القانون أيضًا نشاط مكاتب الإعلام الأجنبية في لبنان، وأخضعها للتسجيل والشفافية وشروط قانونية محددة. وفي تنظيم وسائل الإعلام، اعتمد القانون نظام العلم والخبر بدل الترخيص بالنسبة إلى المطبوعات والوكالات والمواقع الإلكترونية الإعلامية، فيما أبقى على نظام تراخيص تنافسي وشفاف للبث التلفزيوني والإذاعي عبر الترددات الأرضية، واعتمد العلم والخبر لسائر الإذاعات والتلفزيونات الأخرى. كما أخضع المواقع الإلكترونية الإعلامية للتسجيل بدل الترخيص المسبق، فيما تستفيد المواقع الإلكترونية غير الإعلامية، كمنصات التواصل الاجتماعي والمدونات الشخصية، من أحكام القانون من دون إلزامها بالتسجيل. وألزم القانون جميع وسائل الإعلام المشمولة به بتعيين مدير مسؤول، وفرض الفصل الواضح بين المحتوى التحريري والإعلاني، ونظّم نشر استطلاعات الرأي عبر إلزام الناشرين بالإفصاح عن الجهة الطالبة والممولة والمنهجية المعتمدة، مع اعتماد عقوبات مالية متدرجة لضمان الالتزام. وفي القسم المتعلق بالهيئة الوطنية للإعلام، أشار مخيبر إلى أن القانون أنشأ "الهيئة الوطنية للإعلام" كمؤسسة عامة ناظمة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري. ومنح القانون الهيئة صلاحيات تنظيمية ورقابية وتنفيذية واسعة، أبرزها ضمان حرية التعبير والإعلام والنشر، ومراقبة التزام المؤسسات الإعلامية بالقوانين، واستلام بيانات تأسيس وسائل الإعلام، وإصدار دفاتر شروط المؤسسات الإذاعية والتلفزيونية، وتطوير مدونة سلوك إعلامية، وتلقي الشكاوى والتحرك عفوًا وإحالة المخالفات إلى القضاء، ومساعدة المتضررين على ممارسة حق الرد، وإصدار تقارير لتقييم واقع الإعلام وجودته. وتتألف الهيئة من 10 أعضاء متفرغين، يُنتخب 7 منهم مباشرة من هيئات منظمة مستقلة، فيما يعيّن مجلس الوزراء 3 من مجموعة مرشحين تقترحهم الهيئات نفسها. كما نص القانون على ضمانات لاستقلالية الأعضاء، من بينها ولاية من 6 سنوات غير قابلة للتجديد، وحظر الجمع بين العضوية وأي منصب سياسي أو حزبي أو مصلحة في وسائل الإعلام، إلى جانب استقلالية مالية للهيئة من خلال موازنة خاصة ضمن الموازنة العامة تخضع للرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة. أما في ملف المراجعات والجرائم وحماية الصحافيين، فأوضح