كتب الشاعر والناقد السوري، علاء الدين عبد المولى، في فايسبوكه: سمعتُ من إعلاميّ عراقيّ في برنامج له أن هناك حملة تشويه لكاظم الساهر يقوم بها عراقيون! مُبديًا ألمه وأسفه لذلك، مستشهدا بآراء فنانين غير عراقيين يشيدون بـ"الأستاذ والكبير" كاظم الساهر، في حين يرى أن من أهل البلد من ينال من كاظم بالسوء والتشويه، وأنه لا يعرف يغني ولا يعرف يلحن وأنه لا علاقة له بالغناء العراقي! (ولا أعلم هل هي حملة حديثة أم قديمة). وأذكر مرة فعلاً، أن فناناً عراقياً كبيراً، ألغي كل تاريخ كاظم بجرة قلم واستهتار، نازعاً عنه صفة الفنان العراقي! ولعل الذين قيدوا ذائقتهم بنمط غناء سعدي الحلّي، أو سعدي البياتي، أو ياس خضر أو رياض أحمد على سبيل المثال، وكلهم كبار ومبدعون استثنائيون، فسيرون في كاظم تجربة غريبة عن ذلك النمط. وبالتأكيد معهم حقّ. لكن المقارنة بين نمط كاظم وكل الغناء والموسيقى العراقية، هي مقارنة فاسدة ولا صحة لها. فكاظم الذي هضم تجارب أولئك، اختار خطوة لا أجرأ منها ولا أشجع في ما أراه تطويراً للغناء العراقي والموسيقى العراقية، باعتباره ملحّناً أيضاً. أتخيل كاظم يغني على المسرح نمط سعد الحلي مثلاً! أو نمط حسين نعمة! أو نمط كريم منصور أو حميد منصور! هذا يشبه أن تغني فيروز على المسرح قصيدة الأطلال! أو نهج البردة! في الإبداع رحابةٌ لا نهائية، تقتضي أن تكون الذائقة متنوعة في استقبال الغناء والموسيقى والأصوات. ولا علاقة للإبداع وحريته في أن أطالب كاظم بأن يكون ياس خضر! ولا العكس. كاظم الساهر فنان كبير ومميز ومبدع ومُجدّد ومُحدّث. سيدُ مسرحٍ لا يضاهى. كنت لسنوات طويلة حريصاً على اقتناء جميع حفلاته وألبوماته. ولم أكن أجد ما أراه لحظة سلبية، سوى أسلوب تلحينه لقصائد نزار قباني، من دون أن أقع في المقارنة مع غيره ممّن لحنوا لنزار. وكنت وما زلت أعتقد أن ألحان كاظم للقصائد، جميل وممتاز، وأن صوته لا نقاش فيه، وأن القصائد هي لشاعر أحبّه حباً عظيماً. لكن وجهة نظري أن الموسيقى، في أغلب الأحيان، كانت في مكان، والقصيدة في مكان آخر. وذلك على الرغم مما يعرف عن إعجاب نزار بتلحين كاظم لقصائده التي غناها وهو على قيد الحياة. لكن نزاراً، معروفة عنه المبالغة في المجاملة والدماثة واللطف إلى درجة تصل حدّ الـ.... ومع ذلك كله، لا يحق لأحد، أيّاً كان، أن يقلل من شأن كاظم، لا مطرباً ولا ملحّناً.