أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الخميس، الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، بعد مقتل 12 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات في حرائق الغابات التي اجتاحت ولايات عدة في شمال شرقي البلاد، وسط استمرار جهود الإطفاء وإجلاء السكان من المناطق المهددة بالنيران. ووصف تبون حصيلة الضحايا بـ"الفاجعة"، معلناً تنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد وإلغاء مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية طوال فترة الحداد. وبحسب الحصيلة الرسمية، توزعت الوفيات على ولايات جيجل، حيث سقط خمسة أشخاص، وبجاية مع أربعة قتلى، وتيزي وزو مع ثلاثة. كما أصيب 54 شخصاً بحروق، بينهم ستة في حالة حرجة يتلقون العلاج في وحدات العناية المركزة. وتواصل فرق الحماية المدنية عملياتها في عدد كبير من المناطق، فيما نفذت السلطات عمليات إجلاء وقائية لعشرات العائلات بعد اقتراب النيران من تجمعات سكنية، ولا سيما في ولاية جيجل. وأكد المتحدث باسم الحماية المدنية في الجزائر كريم بن فحصي أن إنقاذ السكان وإجلاء الأشخاص المهددين يتقدمان على عمليات إخماد الحرائق، موضحاً أن الأولوية تمنح للبؤر التي تشكل خطراً مباشراً على المناطق السكنية. وفي أحدث حصيلة للحماية المدنية، سُجل 159 حريقاً للغطاء النباتي في 16 ولاية، أُخمد 90 منها، فيما استمرت عمليات السيطرة على 69 حريقاً. وكانت بجاية من أكثر المناطق تضرراً، بعدما سجلت وحدها 36 حريقاً خلال يوم واحد، بالتزامن مع بؤر في جيجل وسكيكدة والطارف وعنابة ومناطق أخرى في شرق البلاد. طائرات ومروحيات لمواجهة النيران وعززت الجزائر جهود مكافحة الحرائق بطائرات "إيه تي-802" وطائرة "بي إي-200" ومروحية "مي-26"، إضافة إلى الأرتال المتنقلة للحماية المدنية، مع تفعيل خطة تنظيم النجدة "أورسيك" في الولايات التي تحتاج إلى دعم إضافي. كما أُغلقت محاور طرق رئيسية في شرق البلاد بسبب اقتراب الحرائق، في وقت أظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي النيران وهي تمتد عبر مساحات واسعة وتقترب من مناطق مأهولة. ويأتي انتشار الحرائق بالتزامن مع ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة في الجزائر وعدد من دول شمال أفريقيا، ما ساهم في تسريع انتشار النيران وزاد صعوبة السيطرة عليها، خصوصاً في المناطق الجبلية والغابات. وتشهد مناطق شمال الجزائر حرائق بصورة متكررة خلال فصل الصيف. وفي تموز 2023، أودت حرائق واسعة في محيط بجاية بحياة أكثر من 30 شخصاً، بعدما أتت على آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية ومئات المنازل. وسجلت السلطات الجزائرية خلال تموز الماضي وحده نحو ألفي حريق في مختلف أنحاء البلاد، فيما أعادت الموجة الحالية النقاش حول جاهزية منظومة الوقاية والاستجابة للحرائق المتكررة واتساع نطاقها.