يواجه الجيش الأميركي نقصاً وصفه مسؤول دفاعي أميركي في أوروبا ومسؤول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لـ "أسوشيتد برس" بأنه "يتجاوز المستوى الحرج" في صواريخ الاعتراض المتطورة الموجودة في أوروبا، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الحرب التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب مع إيران. ويثير هذا النقص مخاوف بشأن نقاط ضعف دول الناتو في مواجهة هجوم روسي محتمل. وقال المسؤول الدفاعي الأميركي إن النقص الأكثر إثارة للقلق يتعلق بصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية العالية السرعة. وأكد مسؤول الناتو انخفاض مخزونات صواريخ باتريوت لدى القوات الأميركية وقوات الحلف في أوروبا. وقال المسؤول إنه في حال شنت روسيا هجوماً بصواريخ باليستية على مقر عسكري أو محطة لتوليد الكهرباء، فقد يجد الناتو نفسه في وضع مشابه لأوكرانيا التي تعاني نقصاً حاداً في صواريخ باتريوت، مضيفاً أن الحلف قد يضطر إلى "تلقي ضربة تلو الأخرى". وأوضح أن الجيش الأميركي في أوروبا "بالتأكيد" لا يمتلك عدداً كافياً من صواريخ باتريوت لصد أي هجوم باليستي روسي مستمر، وأن قدرته ستكون "محدودة جداً" في التصدي حتى لضربة بصاروخ باليستي واحد أو لصاروخ روسي شارد عن مساره. ويعكس هذا النقص تداعيات قرار ترامب شن الحرب على إيران، إذ جرى نقل مخزونات الصواريخ الأميركية الموجودة في أوروبا إلى الشرق الأوسط، بما فيها باتريوت، للتصدي للمسيّرات والصواريخ الإيرانية. جندي أميركي يُجري أعمال صيانة على منظومة باتريوت للدفاع الجوي (أ ف ب) ورغم أن هجوماً روسياً بالصواريخ الباليستية على دول الناتو غير متوقع وشيكاً، يقول مسؤولون أوروبيون وفي الناتو إن روسيا قد تكون قادرة على مهاجمة دول الحلف بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تتعافى مخزونات صواريخ باتريوت بحلول ذلك الوقت. وفي غضون ذلك، قد تعرقل الحرب الروسية في أوكرانيا قدرة موسكو على شن هجوم صاروخي على أوروبا. نقل صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا ساهم في استنزاف المخزونات وتظهر أزمة صواريخ باتريوت بصورة أكثر حدة في أوكرانيا، حيث تطالب السلطات بمزيد من الدعم للدفاع الجوي. وكانت الولايات المتحدة قد زودت أوكرانيا بمئات صواريخ باتريوت خلال الحرب، لكن حرب إيران شكلت نقطة التحول التي أدت إلى تقلص المخزونات، وفق إد أرنولد، الزميل المشارك البارز في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن. وقال أرنولد إن إمدادات أوكرانيا كانت مخططة ومدروسة بشكل معقول، في حين استُنزفت المخزونات في الشرق الأوسط بصورة مفاجئة وسريعة، ما كشف عن قيود في سلاسل الإمداد. كما يواجه الجيش الأميركي في أوروبا نقصاً حاداً في صواريخ "نظام الصواريخ التكتيكية للجيش" (ATACMS)، وهي صواريخ باليستية متوسطة المدى مصممة لضرب أهداف خلف خطوط العدو. لكن الوضع العام للذخائر في أوروبا أقل سوءاً من أزمة صواريخ الدفاع الجوي، إذ تمتلك بعض الجيوش الأوروبية صواريخ هجومية خاصة بها، مثل "تاوروس" و"ستورم شادو". وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنها لن تعلق على مستويات مخزونات الأسلحة لأسباب أمنية. ونفى العقيد في الجيش الأميركي مارتن أودونيل، المتحدث العسكري البارز باسم الناتو، صحة تقييم يفيد بأن عدد صواريخ باتريوت في أوروبا وصل إلى مستوى "يتجاوز المستوى الحرج"، مؤكداً أن الحلف يمتلك ما يكفي من ذخائر الدفاع الجوي للدفاع عن نفسه ومواصلة دعم أوكرانيا. ويترك نقص صواريخ باتريوت الاعتراضية في أوروبا خيارات محدودة أمام التصدي للصواريخ الباليستية الروسية الأكثر تطوراً، وفق خبراء. ويمكن استخدام هذه الصواريخ إلى جانب أسراب من المسيّرات منخفضة التكلفة لإغراق منظومات الدفاع الجوي. ومن بين البدائل المحتملة منظومة الدفاع الجوي "SAMP/T NG" الفرنسية-الإيطالية. إلا أن النسخة المطورة منها لم تُختبر بعد في المعارك، فيما تتمتع النسخة الحالية بمدى أقصر من باتريوت. ويقول الناتو إن أول منشأة أوروبية لإنتاج صواريخ باتريوت من المتوقع أن تفتح في ألمانيا في أيلول/سبتمبر، مع احتمال بدء عمليات التسليم مطلع العام المقبل. لكن في الوقت الحالي، تواجه بعض الدول التي اشترت منظومات باتريوت نقصاً في الذخائر اللازمة لتشغيلها، وفق أرنولد.