ميشلين مباركالنهار- تولوز فرنسا تولوز المدينة الوردية تطلّ عليك من شباك الطائرة بفستانها الزهري الناعم فتخالها فاتنة دائمة الشباب، نابضة بالحياة. وفي الواقع هي كذلك، لكنّ هذه الصفة أعطيت للمدينة الفرنسية ليس بسبب حجارتها وبيوتها وقرميد مبانيها القديمة فحسب، بل أيضاً وبحسب مشاهداتنا عن قرب لانعكاس مغيب الشمس الرائع على تلك البيوت، حتى تستكين النفوس المتعبة مع هذا الزهر المحيط بها. تقع تولوز على الساحل الجنوبي لفرنسا وتتمتع بمناخ لطيف كان حاراً بعض الشيء مع استقبال شهر أيلول. إلاّ أنّ موقعها الجغرافي على كتف جبال البيرنيه يمنح البرودة القصوى لشتاءاتها.لماذا الحديث عنها؟ مع بدء السنة الدراسية، تستقبل تولوز الآف الشبان والشابات من حول العالم للدراسة في جامعاتها العريقة. يأتون طالبين العلم في الفيزياء والكيمياء والهندسة وخصوصاً هندسة الطيران في جامعة بول ساباتيه، ( كيميائي تولوزي حائز على جائزة نوبل للكيمياء عام 1912), أو في القانون والعلوم السياسية والاقتصاد في جامعة كابيتول بالإضافة إلى الإختصاصات الطبية، والأكاديمية الأخرى… مدينة تولوز صورة حصرية للنهار يأتي الحديث عن تولوز لكونها أصبحت مقصداً للطلاب اللبنانيين كما للعرب حتى باتت تضج بالحياة الشابة كما أسلفنا يأتون ليصنعوا مستقبلهم فيها، يتنزهون في حدائقها العامة كالحديقة الملكية Jardin Royale التي أنشأها لويس دي موندران: نائب وأكاديمي تولوزي(1699-1792)، وتتميّز هذه الحديقة ببركة للبط وجسر رومانسي بالإضافة إلى تماثيل عديدة أبرزها للكاتب والقبطان الفرنسي أنطوان دي سانت إكزوبري وشخصيته الشهيرة "الأمير الصغير". وفي الواقع يمكن الوصول عبر هذه الحديقة إلى حدائق عامة أخرى كحديقتي Grand Rond و Jardin des plantes اللتين تتميزان بالأشجار والنباتات الكثيرة بالإضافة طبعاً إلى المقاعد المريحة. وفي الواقع لا يمكن المرور من تولوز من دون ملاحظة جسورها الرائعة وأبرزها: Le Pont neuf- Le Pont saint Pierre- Le Pont saint Michel - Le Pont des Catalans ولعلّ أجمل نزهة سيراً على الأقدام هي تلك التي تأخذها من وسط المدينة ساحة الكابيتول لاكتشاف جسور تولوز على ضفاف نهر غارون الشهير حيث لا تشعر إطلاقاً بحرّ الصيف الذي يأبى وداع المدينة حتى وهو على عتبة الخريف. في العشرين من عمره وحيداً في مطار تولوز (مطار بلانياك): استقبلنا في المطار لأننا فقط من لبنان، هو الذي لم يستقبله أحد يوم أتى إلى تولوز في العشرين من عمره ووقف وحيداً لا يعلم أسرار المدينة. بعد 10 سنوات على وقوعه في سحرها، قرر المهندس اللبناني أنطوني خير أن يساعد كل لبناني ولبنانية وخصوصاً الطلاب منهم في تولوز. فأنشأ مع مجموعة من الأصدقاء ومنهم بول أسود وحكمت أشقر، جمعية "أصدقاء لبنان في تولوز Les amis du Liban à Toulouse مع العلم والخبر مسجلة في وزارة الداخلية الفرنسية. "النهار" التقت هناك أنطوني خير وكان هذا الحوار معه: - السؤال البديهي الذي يطرح: هل تنضوي هذه الجمعية تحت حزب معين أو طائفة ما؟ وبالتالي ما هي أهداف جمعيتكم؟ - أبداً، هي جمعية لا سياسية ولا طائفية أو دينية. نحن مجموعة من الشباب الجامعيين اللبنانيين الذين قرروا تأسيس هذه الجمعية لتوطيد علاقات اللبنانيين مع بعضهم على اختلاف مشاربهم، واضعين نصب أعيننا عدة أهداف، هي: الهدف الأول: مساعدة اللبنانيين القادمين إلى تولوز في التأقلم والانصهار مع المجتمع الفرنسي بدءاً من تحضير أوراقهم، إلى التعرف على بعضهم، وقد خلقنا لهذا الهدف نظام التوصية système parrainage، بمعنى أن يتابع شخص موجود أصلاً في تولوز شخصاً جديداً قادماً إليها، لأننا كلنا عانينا صعوبات عند قدومنا إلى المدينة الوردية. الهدف الثاني: هو تسويق وجه لبنان الجميل في تولوز عبر إقامة نشاطات اجتماعية ثقافية لتعريف المجتمع الفرنسي على لبنان، منها على سبيل المثال "أيام لبنان في تولوز" حيث استأجرنا باحة عامة في حزيران/يونيو 2025 لمدة خمسة أيام وأقمنا قرية لبنانية من ناحية المأكولات، الكتب، الموسيقى…وسنكرر هذه التجربة كل سنة. الهدف الثالث: جمع الجالية اللبنانية انطلاقاً من جمع العائلات اللبنانية وبالتالي عقد لقاءات مشتركة مع أولاد العائلات ليتحدثوا اللغة اللبنانية. في هذا الإطار، استطعنا التشبيك مع القنصلية اللبنانية في مارسيليا والسفارة اللبنانية في باريس لتحقيق هذه الأهداف. كلّ هذه الأهداف تلتقي من أجل مساعدة اللبنانيين في البحث عن عمل أو طبيب أو أي مساعدة اجتماعية أخرى. في الواقع وضعنا هذه الأهدف لتحقيق الاندامج اللبناني قبل أي شيء آخر وصولاً إلى التأقلم مع الآخرين. لاحظت أثناء مجيئي إلى تولوز أنّ بعض اللبنانيين يعيشون ضمن محيطهم الضيق أو مساحتهم المنغلقة من دون الانفتاح على اللبناني الآخر، لذلك كان لا بدّ من التعرف على أنفس