المركزية- من الجنوب المشتعل والقلق على مصير النبطية إلى الشارع المحتج، ومن بعبدا إلى ساحة رياض الصلح، تتوزّع صورة اليوم على أكثر من جبهة. ميدانٌ يزداد توتراً، دولةٌ تحاول تثبيت حضورها، ومواطنون يواجهون أثقال المعيشة وقلق الغد. وبين الأمن والسياسة والموازنة والحقوق، يبدو لبنان أمام يومٍ تتقاطع فيه الملفات… فيما يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الدولة في الإمساك بكل الخيوط قبل أن تتشابك أكثر؟ اجتماع امني: على خط الميدان الجنوبي حيث العيون على النبطية وتحاول الدولة اللبنانية التحرك عسكريا ودبلوماسيا لتجنيبها الدمار والخراب، رأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعا امنيا في بعبدا. وكان استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعرض معه الأوضاع الراهنة في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية. وتطرق البحث إلى الاجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة لطمأنة المواطنين وعودة العمل في الادارات الرسمية. وعرض رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الوضع الأمني في البلاد والتطورات الأمنية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين. كما تطرق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرر عقده في باريس خلال الشهر الجاري، والسبل الكفيلة بتعزيز قدرات الأجهزة الأمني. الاستقواء بالخارج: في المواقف، أكّد رئيس الجمهورية أنّ "خيار التفاوض اتخذناه لأننا دولة ذات سيادة وهو قرار لمصلحة لبنان وليس ارضاء لأحد في الخارج". وقال أمام وفد "حركة لبنان الشباب" برئاسة وديع حنا: "ولاؤنا يجب ان يكون لبلدنا، وخاسر من يستقوي بالخارج ضدّ الآخر في الداخل، لأنّ الخارج سيتخلى عنه عاجلاً ام آجلاً، وما من حرب حصلت في لبنان وكان فيها رابح، بل الكل خسروا وخسر الوطن". وأضاف: "عندما أدعو إلى إنهاء حالة العداء مع اسرائيل، أعني إنهاء الحروب التي دمرت البلاد وأزهقت أرواحاً بريئة، ولم يعد لدينا قدرة على تحملها، وكل تفسير غير ذلك خاطئ ومشبوه". لا يطعم خبزا: من جانبه، اشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في بيان الى ان "النبطية تحت النار، وأخشى ما نخشاه أن يكون مصيرها كمصير "علي الطاهر" و"الشقيف" وسائر القرى الحدودية، في الوقت الذي تتمتع فيه النبطية برمزية تاريخية، وبموقع اقتصادي وحضاري مهم، ولا تزال حتى اللحظة تعجّ بالسكان. وفي جميع الأحوال، فإن قسمًا لا يُستهان به من هؤلاء السكان وجّهوا نداءً واضحًا إلى الدولة اللبنانية، كي تتحمّل مسؤولياتها في هذه الظروف الصعبة". اضاف ان "السلطة مدعوّة، في هذه اللحظة بالذات، إلى تطبيق قرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، وبالأخص قرار الحكومة الصادر في 2 آذار 2026، والذي يعتبر الأجنحة العسكرية والأمنية لحزب الله خارجة عن القانون. والسلطة مدعوّة إلى تطبيق هذا القرار في هذا الوقت تحديدا، أقله في مدينة النبطية وجوارها، وبالحزم والوضوح اللازمين، وإخراج جميع المسلحين غير الشرعيين من النبطية، وفكفكة بناهم التحتية، وإطلاع الجانب الأميركي على ما يقوم به الجيش اللبناني، لكي يلعب دوره في وقف إطلاق النار الذي تتعرض له النبطية وجوارها. أما القول إن الجيش اللبناني منتشر أصلًا في النبطية، فهو قول لا يطعم خبزًا في الوقت الحاضر. إذ ليس المطلوب أن ينتشر الجيش اللبناني فحسب، بل المطلوب أن يفكّك كل البنى العسكرية والأمنية غير الشرعية الموجودة في مناطق انتشاره، وأن يفرض سلطته وحده، تنفيذًا لقرارات الحكومة اللبنانية". سلام يحيي الجيش: ليس بعيدا، وبعد تداول معلومات تزعم إلغاء زيارة كانت مقررة لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى مدينة النبطية يوم السبت المقبل، اوضح المكتب الإعلامي لسلام أن زيارة كهذه لم تكن مقررة هذا الأسبوع، وبالتالي لم يتم إلغاء أي زيارة، وأن ما يُنشر من أخبار مدسوسة في هذا السياق لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة. وحيا الرئيس سلام جهود الجيش اللبناني والإجراءات التي يتخذها لتعزيز انتشاره في القرى والبلدات غير المحتلة، بما يسهم في طمأنة المواطنين، وتثبيت الاستقرار، وتسهيل عودة الأهالي، وضمان انتظام العمل في الإدارات والمؤسسات الرسمية. واكد المكتب أن الرئيس سلام يتابع عن كثب الأوضاع في مدينة النبطية ومحيطها، وهو على تواصل دائم مع إمام المدينة الشيخ عبد الحسين صادق ورئيس بلديتها الحاج عباس فخر الدين. ويأمل الرئيس سلام أن يزور النبطية في أقرب فرصة ممكنة، تأكيداً لوقوف الدولة إلى جانب أهلها ودعماً لصمودهم وعودتهم. غارات وتفجيرات: على الارض، في جديد الوضع الميداني، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة مركبا، سبقهما تفجير في بلدة بني حيان. و اغار الطيران الحربي الاسرائيلي