1680 هجوماً على المدارس حول العالم عام 2025. نحن نتحدّث عن زيادة بلغت 33% مقارنة بعام 2024، فيما "الشرّ لقدّام"، إذ لم يحتسب بعد ضحايا التعليم للعام 2026. في اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات، عن أي حقٍّ في التعليم نتحدث، وأكثر من مليون تلميذ في لبنان تأثرت دراستهم بفعل الأزمات الأخيرة؟ عن أيّ حق في مستقبل أفضل نتكلّم، و2.45 مليونا طفل خارج المدارس حالياً في سوريا؟ وإلى أيّ طموح نشير، فيما 420 ألف طفل في غزة، أي ثلاثة من كل خمسة أطفال، لم يتلقوا أي نوع من أنواع التعليم، لا حضورياً ولا عن بُعد؟ الصورة لا تتوقف عند هذه البؤر الأكثر تضرراً، إذ تتأثر 15 دولة عربية بتبعات عدم الاستقرار التي تنعكس بمستويات مختلفة على التعليم، بما فيها دول الخليج. التعليم في مواجهة أزمات متكررة في لبنان، طالت تداعيات الأزمات الأخيرة وحرب 2024 أكثر من مليون تلميذ، وفق ما أفادت رئيسة قسم التعليم في المكتب الإقليمي لليونسكو الدكتورة ميسون شهاب "النهار". ويشمل الرقم القطاعين الرسمي والخاص، ومراحل التعليم العام والمهني والتقني والتعليم العالي. أما في سوريا، فيحتاج 7.5 ملايين طفل إلى مساعدات إنسانية، فيما هناك 2.45 مليون طفل خارج المدارس حالياً. وفي غزة، تحوّل الانقطاع عن التعليم إلى واقع مستمر للسنة الثالثة. 700 ألف طفل بين 4 و17 عاماً محرومون التعليم الحضوري الرسمي، فيما لم يتلقَّ 420 ألف طفل أيّ نوع من التعليم. كما لم يحضر نحو مليون طفل أيّ يوم دراسي رسمي منذ بداية الأزمة في تشرين الأول/أكتوبر 2023. لكن الخطر لا يرتبط فقط بعدد أيام التعطيل، إذ إن تكرار الأزمات يؤدي إلى تراكم "الفاقد التعليمي" وتراجع التحصيل الأكاديمي. وبحسب شهاب، لا تهدد الأزمات بإنتاج "جيل ضائع" حتماً، لكنها تعرّض جيلاً كاملاً لخسائر تعليمية واجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، يمكن تعويض شرط توفير الدعم اللازم في الوقت المناسب. في النزاعات، لا تكون المدرسة ضحية القصف أو الضرر المادي فقط. ففي لبنان والمنطقة عموماً، تحوّلت مبانٍ تعليمية عديدة إلى مراكز إيواء للنازحين، فيما يفقد الطفل مدرسته بوصفها مساحة للتعلم والاستقرار والأمان. نساء فلسطينيات يخبزن الخبز داخل مأوى للعائلات النازحة في مدرسة في رفح، جنوب قطاع غزة. توضح شهاب أن انقطاع التلاميذ لأشهر لا يمكن أن يُعالج بإعادتهم إلى الصفوف وكأن شيئاً لم يكن، إذ يحتاجون إلى مرحلة انتقالية وتجهيز نفسي ودعم يساعدهم على استعادة قدرتهم على التعلم. لذا لا تركز اليونسكو فقط على الأضرار المادية، بل ترصد أيضاً "فاقد التعلم" و"الفقر التعليمي"، إلى جانب الأثر النفسي على التلاميذ والمعلمين. ورغم حجم الخسائر، تؤكد شهاب أن الطفل قادر على التعويض والاستمرار في التعليم، شرط توفير الدعم له وللمعلم على حد سواء. وتضيف: "الكادر التعليمي نفسه يتأثر بشدة بالأزمات. ففي غزة وسوريا ولبنان والسودان واليمن، فقد عدد من المعلمين منازلهم وعائلاتهم، إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي تؤثر في قدرتهم على الاستمرار ودافعهم المهني". لذلك، ترى أن حماية التعليم تبدأ أيضاً من مساعدة المعلم ليكون قادراً على دعم الطالب ومساعدته على تجاوز آثار الأزمة. في حين لا تقدم اليونسكو نفسها بديلاً من الدولة، إلا أنها تعمل مع وزارات التربية والتعليم قبل الأزمة وفي أثنائها وبعدها، من خلال رصد الأضرار وحصر أيام الانقطاع وتقييم الفاقد التعليمي ووضع خطط للتعافي، إضافة إلى الدعم التقني والمؤسسي لضمان استمرارية التعلم. ولا تقتصر رؤية اليونسكو لإعادة تأهيل المدارس على الجانب الإنشائي، بل تربط الترميم بعودة العملية التعليمية، وتلبية حاجات المعلمين والتلامذة، وتعزيز صمود القطاع أمام أزمات مستقبلية. وفي نيسان/أبريل 2026، اعتمد المجلس التنفيذي لليونسكو خطة عمل وقائية لحماية التعليم من الهجمات، تهدف إلى تعزيز الاستعداد والوقاية والاستجابة والتعافي، وإدماج حماية التعليم في السياسات والتخطيط والحوكمة، وصولاً إلى الميزانيات الوطنية وتخصيص موارد للاستجابة التعليمية عند وقوع الأزمات. لكن السؤال الأكثر واقعيةً ييقى: هل تكفي القوانين والمنظمات الدولية لحماية حق التعلم عندما تصبح المدارس نفسها هدفاً مباشراً أو غير مباشر للنزاع؟ تقول شهاب إن المشكلة ليست في غياب الأطر القانونية "فالقانون الدولي الإنساني يحمي المؤسسات التعليمية باعتبارها أعياناً مدنية، كما يقدم قرار مجلس الأمن رقم 2601 إرشادات لحماية المدارس. لكن التحدي الأكبر يكمن في احترام هذه القوانين وتطبيقها والمساءلة عن انتهاكها". وتضيف "تسجيل 1680 هجوماً على المدارس عالمياً خلال عام 2025، بزيادة 33 في المئة، يُعد أمراً مقلقاً ويفرض الانتقال فوراً من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الميداني". كما تشدد على أن حماية التعليم تتطلب منع استخدام