تتحرك الأسواق العالمية، اليوم، تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات، إذ تجاوز خام "برنت" 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ تموز/يوليو، بينما تخطى الخام الأميركي 95 دولاراً خلال التعاملات. ولا تخشى السوق نقص النفط وحده، بل ما قد يجرّه ارتفاع تكلفة الطاقة من موجة تضخمية جديدة تطيل أمد الفوائد المرتفعة. وانعكس هذا القلق على الأسهم الأوروبية، فتراجع مؤشر "ستوكس 600"، مع ضغوط واضحة على المصارف والشركات الصناعية. وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات الطاقة، مستفيدة من صعود أسعار الخام وتحسن هوامش تكرير الوقود. وفي الولايات المتحدة، شهدت العقود الآجلة افتتاحاً ضعيفاً في وول ستريت، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية. وباتت الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 60 في المئة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة في اجتماعه المقبل، لكن ذلك يبقى توقعاً قابلاً للتغير وليس قراراً محسوماً. واستفاد الذهب من بحث المستثمرين عن الأمان، فتحرك حول 4,400 دولار للأونصة خلال التداولات. كما تحسن الين واليورو نسبياً أمام الدولار، بدعم من توقعات تشديد السياسة النقدية في اليابان ومنطقة اليورو. أما "البيتكوين"، فتداولت حول 79 ألف دولار، محافظة على مكاسبها، وإن بقيت شديدة الحساسية لتحركات الفائدة وشهية المخاطرة. وفي كندا، ساعد ارتفاع النفط على تماسك الدولار الكندي، على الرغم من تصاعد الخلاف التجاري بين أوتاوا وواشنطن. ولا يزال أثر النزاع متركزاً في قطاعات محددة، أبرزها السيارات والألبان والمشروبات والأثاث، بدلاً من أن يكون المحرك الرئيسي للأسواق العالمية. في المحصلة، يمسك النفط بدفة التداول حالياً. كلما طال اضطراب الإمدادات، ازدادت مخاطر التضخم وتشديد السياسة النقدية، وهو ما يفيد شركات الطاقة والذهب، لكنه يضغط على الأسهم والنمو والإنفاق الاستهلاكي.