دخل الخلاف التجاري الأميركي الكندي مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت واشنطن حظر استيراد مجموعة من السلع الكندية، رداً على بدء تطبيق رسوم جمركية انتقامية فرضتها أوتاوا على منتجات أميركية. ودخلت الرسوم الكندية حيز التنفيذ في الثامن من أيلول/سبتمبر 2026، وتراوحت نسبتها بين 15 و50 في المئة، واستهدفت سلع أميركية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، تشمل الصلب والأثاث والملابس والإلكترونيات. جاءت الخطوة رداً على رسوم أميركية بنسبة 50 في المئة فُرِضت في آب/أغسطس على منتجات كندية بالقيمة نفسها تقريباً، بعدما تعثرت جولات من المفاوضات بين البلدين. وسارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرد بإعلان حظر استيراد مجموعة من المشروبات الكحولية ومنتجات محددة من الألبان والدراجات النارية الكندية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في التاسع والعشرين من أيلول. كذلك أضافت واشنطن أنواعاً من الأجبان والورق والألمنيوم والخشب والأثاث إلى قائمة السلع الخاضعة إلى رسم نسبته 50 في المئة. ووسّع ترامب المواجهة إلى المشتريات الحكومية، إذ وجّه الجهات المختصة إلى بدء إجراءات إزالة منتجات كندية بقيمة تصل إلى 50 مليار دولار من قوائم مشتريات الحكومة الفيدرالية الأميركية. واتهم كندا، بما فيها حكومات المقاطعات، بحرمان الشركات الأميركية من الوصول العادل إلى أسواق المشتريات الحكومية. ولا يزال تهديد واشنطن برفع الرسوم على السيارات والشاحنات وقطع الغيار الكندية من 25 إلى 50 في المئة، اعتباراً من مطلع عام 2027، قائماً. ويثير ذلك قلقاً خاصاً لأن صناعة السيارات في البلدين تقوم على سلاسل إمداد متشابكة، تعبر فيها المكونات الحدود مرات عدة قبل اكتمال المركبة. ومع ذلك، لم تُغلق نافذة التفاوض تماماً. فقد استمرت الاتصالات بين الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير والوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان، بحثاً عن مخرج يوقف التصعيد. وتبقى كندا الطرف الأكثر عرضة إلى الضغط، إذ تتجه نحو 68 في المئة من صادراتها إلى السوق الأميركية. غير أن نحو 80 في المئة من صادراتها إلى الولايات المتحدة ظل يدخل معفياً من الرسوم بفضل اتفاقية التجارة الثلاثية. لذلك، يتمثل الخطر الأكبر في اتساع المواجهة لتشمل السيارات وقطاعات إضافية، بما يرفع الأسعار ويعطل الاستثمار والنمو على جانبي الحدود.