تعرّف المنظمة البحرية الدولية "الأسطول الشبح" بأنه السفن المشاركة في عمليات غير قانونية للتحايل على العقوبات أو ممارسة أنشطة محظورة. لكن المصطلح يُستخدَم أحياناً بنطاق أوسع ليشمل ناقلات ذات ملكية مبهمة أو تأمين غير موثوق، حتى إن لم تكن مدرجة رسمياً على قوائم العقوبات. قدّرت "أس أند بي غلوبال" في أيلول/سبتمبر 2025 عدد الناقلات الشبح بنحو 978 ناقلة، بطاقة إجمالية تبلغ 127 مليون طن من الحمولة الساكنة، تمثل نحو 18.5 في المئة من أسطول ناقلات النفط العالمي. وتصل تقديرات أوسع إلى ما بين ألف و400 ونحو ألفي سفينة، لأنها تشمل السفن المشتبه فيها وتلك التي عملت في تجارة خاضعة إلى العقوبات ولو لفترة محدودة. تستخدم هذه السفن مجموعة من الحيل: تغيير الاسم والعلم والمالك، وإغلاق نظام التعريف الآلي أو إرسال موقع مزيف، وتزوير وثائق الشحن، ونقل النفط من ناقلة إلى أخرى في عرض البحر. وكثيراً ما تُسجَّل كل سفينة باسم شركة منفردة، فلا يؤدي فرض عقوبات عليها إلى إسقاط الشبكة بأكملها. تمتلك روسيا أكبر شبكة نشأت حديثاً، بعدما قلّصت العقوبات الغربية وصولها إلى الناقلات والتأمين والخدمات البحرية. ونقلت السفن المخصصة للتجارة الروسية نحو 3.3 ملايين برميل يومياً في النصف الأول من عام 2025، بينها 2.5 مليون برميل من الخام. وتقدّر بريطانيا أن نحو ثلاثة أرباع صادرات روسيا البحرية من الخام تمر عبر الأسطول الشبح. أما إيران، فبدأت بناء شبكتها قبل روسيا بسنوات. وبلغت صادراتها البحرية من الخام والمكثفات نحو 1.6 مليون برميل يومياً في عامي 2024 و2025، مقارنة بنحو 434 ألفاً في عام 2020. وكثيراً ما تنقل الناقلات النفط إلى مياه آسيا الجنوبية الشرقية، حيث يُعَاد تحميله أو تغيير منشئه في الوثائق قبل وصوله إلى الصين. وتستخدم فنزويلا شبكة أصغر تتداخل مع الأسطولين الإيراني والروسي. وبلغ متوسط صادراتها نحو 711 ألف برميل يومياً في عام 2025، قبل أن تتجاوز 900 ألف برميل يومياً في تشرين الثاني/نوفمبر. وفي نهاية ذلك العام، كانت أكثر من 80 ناقلة موجودة داخل مياهها أو قربها، بينها أكثر من 30 سفينة خاضعة إلى العقوبات الأميركية. وتلجأ كوريا الشمالية بدورها إلى سفن وعمليات نقل في عرض البحر للتحايل على القيود الدولية المفروضة على وارداتها من الوقود وصادراتها من الفحم. أما سوريا، فكانت وجهة تاريخية لبعض شحنات النفط الإيرانية، من دون أن تمتلك أسطولاً مستقلاً يوازي شبكات الدول الثلاث الكبرى. الدول غير المشاركة في العقوبات لا تعمل هذه الشبكة داخل الدول الخاضعة إلى العقوبات وحدها. تُعَدّ الصين السوق الأهم للنفط الإيراني والفنزويلي، وإحدى أكبر وجهات الخام الروسي. وأصبحت الهند أكبر مشترٍ بحري للنفط الروسي بعد عام 2022، إذ استوردت نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بما يعادل 40 في المئة من صادرات روسيا. وتأتي تركيا بين الوجهات الرئيسية الأخرى. لكن شراء النفط لا يعني بالضرورة أن حكومات هذه الدول تدير ناقلات شبحاً. في الصين والهند وتركيا، تتولى العمليات شركات تجارة ومصافٍ ووسطاء، مستفيدين من عدم تبني دولهم العقوبات الغربية كلها. وقد شددت الهند، مثلاً، التدقيق في وثائق بعض الناقلات ومنعت سفناً من دخول موانئها بسبب نقص شهادات السلامة أو خضوعها إلى عقوبات معينة. وتظهر هونغ كونغ وسيشل في هياكل ملكية عدد من السفن والشركات التجارية. كما تحولت المياه القريبة من ماليزيا إلى منطقة رئيسية لنقل النفط بين الناقلات. وتظهر أعلام بنما وليبيريا والغابون وجزر كوك وجزر القمر والكاميرون وبالاو وتنزانيا على سفن كثيرة، بتسجيل قانوني في بعض الحالات أو باستخدام مشكوك في صحته في حالات أخرى. ساهم مالكون غربيون أيضاً في توسيع الأسطول. كشف تحقيق دولي بيع ما لا يقل عن 230 ناقلة أوروبية وأميركية قديمة، تتجاوز قيمتها ستة مليارات دولار، إلى مشترين في دول غير مشاركة في العقوبات منذ عام 2022. وكان المالكون اليونانيون في الصدارة ببيع 127 سفينة. وفي المقابل، صعّد الغرب ملاحقة الشبكة. وبحلول نيسان/أبريل 2026، كان الاتحاد الأوروبي قد أدرج 632 سفينة مرتبطة بالأسطول الروسي، بينما فرضت بريطانيا عقوبات على أكثر من 600 سفينة شبح وسفينة مرتبطة بمشاريع الطاقة الروسية. لكن الخطر لا يقتصر على تمويل الدول الخاضعة إلى العقوبات. كثير من الناقلات قديم ويعمل بتأمين محدود أو مجهول. وإذا وقع تسرب كبير، قد تجد الدولة الساحلية نفسها أمام فاتورة تنظيف بمليارات الدولارات، من دون مالك واضح يمكن مطالبته بالتعويض. لا تكمن قوة الأسطول الشبح إذاً في اختفاء السفن تماماً، بل في تشتيت المسؤولية بين عشرات الشركات والأعلام والوسطاء. الجميع يستطيع رؤية الناقلة، لكن معرفة من يملكها فعلاً، ومن أمّنها، ومن اشترى حمولتها، هي