السلاح وحدود الاطمئنان: ماذا يريد الشيعة في لبنان؟ يعتقد كُثُر أن الشيعة اللبنانيين يقفون اليوم على مفترق طرق، وأن الخيارات المُتاحة أمامهم تضيق كلّما تأخّرت التسوية الإقليمية الدولية بين إيران وأميركا، حيث ينتظرون من تداعياتها المباشرة تعديلاً في موازين القوى «الردعي» مع العدو الإسرائيلي يعيد للمقاومة ألقها ويحفظ تضحيات أهلها، وبينهم من ينتظر أن تحقّق التسوية فرجاً يعيد البريق السياسي الذي وصّفوه لهم على أنه زمن «الشيعية السياسية». آخرون يرون أن الشيعة يتعرّضون لإطباقين، الأول سياسي فرضته واشنطن والرياض من خلال الاستفراد بإعادة تكوين سلطة سياسية (رئيس جمهورية وحكومة) تلتزم الأجندة المُعدّة لها مُسبقاً، والتي تعمل فقط من أجل محاصرة المقاومة وطنياً وسياسياً وإعلامياً ومالياً وإدارياً. والثاني عسكري تتعهّد به إسرائيل من أجل تدمير البنية التحتية لمجتمع المقاومة من اقتصاد ومال وعمران وعلاقات مع المكوّنات اللبنانية الأخرى، بحيث تنشأ الهوّة المرجوّة بين هذا المجتمع ومقاومته نظراً إلى تداعيات التدمير الوحشي الذي طاول هذا المجتمع في كل لبنان. أياً تكن النتائج التي ستحملها التسوية الإقليمية الدولية أو مفاعيل الإطباقين السياسي والعسكري على المقاومة ومجتمعها، فالواقع أن الشيعة وإن بدوا ظاهرياً في موقع الدفاع السلبي، القائم على تلقّي الضربات دون الرد أو الردع، لكنهم يحتفظون بقوة سياسية وعسكرية كامنة، يضاف إليها ما هو ناتج من حالة الاحتقان والغضب الشعبي ضد المتآمرين عليهم في الداخل، ما يجعل المعنيين بضرب المقاومة وناسها، يتنبّهون، لأن الانفجار ممكن في أي ظرف مناسب. انطلاقاً من ذلك، يتوجّب فتح النقاش حول سلاح المقاومة باعتباره صار في مكان ما، سلاحاً للشيعة. ولذلك أسبابه الكثيرة. لكنّ النقاش فرضته وقائع حرب الإسناد للشعب الفلسطيني في غزة، ومن ثم التحوّلات السياسية التي تبعت سقوط النظام السابق في سوريا، وصولاً إلى تبعات حرب الإبادة العسكرية والسياسية التي تتخذ – مع الأسف – طابعاً يجعلها موجّهة ضد الشيعة وما تبقّى من حلفائهم في لبنان. في حين أنه كان بالإمكان أن يتركّز البحث حول الجدوى السياسية لسلاح المقاومة كورقة قوة للدولة كلّ الدولة بمكوّناتها كافة في مسار تثبيت حقوق لبنان السيادية، وكذلك الحاجة إلى الاحتفاظ به كرافد للجيش اللبناني يوفّر الثقة بالقدرة على صدّ الاعتداء، أي اعتداء من أيّ جهة كانت. عملياً، دفع أداء السلطة ورعاتها في الخارج الشيعة كلّ الشيعة، فيما عدا قلة نادرة لا تحظى بأي شعبية، إلى قناعة باتت راسخة عندهم ومتجذّرة، مفادها أن المقاومة وسلاحها بالأخص باتت ضلعاً أساسياً من مكوّنات مكانتهم في هذا البلد بكل تلاوينها السياسية والتمثيلية والاجتماعية، وهذا يقود إلى توضيح لمن يريد الحوار معهم، بأن الحوار لن يكون مُجدِياً ما لم ينطلق من فهم هذه الخصوصية. بعض أهل السلطة السُّذَّج ثقافياً وفكرياً وسياسياً، أعطوا لأنفسهم الحق في توصيف هذه الخصوصية من خلال اجتزاء أدبيات سياسية وطنية لمؤسّس المقاومة اللبنانية الإمام القائد السيد موسى الصدر ولمُطلِق حركة «المقاومة المدنية الشاملة» الإمام المفكّر الشيخ محمد مهدي شمس الدين وللمرجع الفقيه والأب الروحي للحركة الإسلامية المقاوِمة السيد محمد حسين فضل الله. وبناءً على ما ورد آنفاً، ولكي نفتح كُوَّات في الجدران السياسية والإعلامية المرفوعة في الداخل في وجه الشيعة، وحرصاً على المصلحة الوطنية التي تستوجب الحوار والتلاقي بين المكوّنات اللبنانية كافة تلافياً للمزيد من الاصطفافات الحادّة التي يمكن أن تؤدّي إلى ضياع لبنان الكيان، لا بدّ من المصارحة والمكاشفة حول هواجس كل مكوّن في ظل المتغيّرات الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة والتي ستطاول تداعياتها إن كانت مزيداً من الحروب أو تسويات ظرفية أو طويلة الأمد، ستطاول لبنان واللبنانيين كافة بلا تمييز بينهم. ولذا يكون الاعتقاد الأصح أن لبنان يقف على مفترق طرق وليس الشيعة وحدهم، وإن كان الشيعة الآن هم المُستهدفين في الطليعة، وبالتالي يحقّ لهم التعبير الصريح والواضح عن حدود اطمئنانهم انطلاقاً من تمسّكهم بالسلاح ولكن ليس وحده، بل ومعه التزامهم المساهمة البنّاءة في الدولة، أمّا حدود الاطمئنان التي تقود إلى الانفتاح على البحث في مستقبل سلاح المقاومة فهي: أولاً: وضع آلية تتضمّن جدولاً زمنياً محدّداً لتطبيق الإصلاحات التي أُقرّت في وثيقة الوفاق الوطني (الطائف)، إضافة الى تشكيل هيئة من الخبراء الدستوريين المُحايدين تقوم بتفسير بعض المواد «المطّاطة» في الدستور والتي جعلت منها بعض الممارسات السياسية أعرافاً تتجاوز الصلاحيات الممنوحة للرئاسات ولمؤسسات الدولة. لأن البديل عن هذه الآلية، يكون من خلال الجلوس إلى طاولة حوار حول صيغة تعاقدية جديدة بين اللبنانيين تؤمّن التوا