دخل قانون العفو العام مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما تقدّم تكتل "لبنان القوي" بطعن أمام المجلس الدستوري، بالتزامن مع عدم مباشرة القضاء عمليًا تطبيق أحكام القانون، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن مصير المستفيدين منه وآليات تنفيذه. واستند الطعن إلى مخالفات قال التكتل إنها شابت تكوين الإرادة التشريعية وأصول التشريع، إلى جانب اعتراضات مرتبطة بمضمون القانون وحقوق الضحايا ومبدأ الفصل بين السلطات. وقُسّمت أسباب الطعن إلى 3 محاور أساسية، في مقدمتها ما اعتبره التكتل عيوبًا في تكوين الإرادة التشريعية، ولا سيما مخالفة المادة 36 من الدستور وقاعدة التصويت العلني عبر المناداة بأسماء النواب. وفي ظل هذا التطور، أكدت الناشطة الحقوقية المتابعة لملفات السجون المحامية مريانا برو، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن القضاة لم يباشروا حتى الآن اتخاذ أي إجراءات أو إصدار قرارات مرتبطة بقانون العفو العام، مشيرةً إلى أن النيابات العامة لم تتوصل بعد إلى صيغة موحدة أو آلية واضحة لتطبيقه. ودعت برو أهالي الموقوفين والمحكومين إلى عدم التوجه حاليًا لتقديم طلبات للاستفادة من العفو، موضحةً أن "القضاة لا يقبلون أي طلب في هذا الإطار، ولم يصدر أي قرار بإخلاء سبيل استنادًا إلى القانون". وأضافت أن الموقوفين الذين لديهم جلسات قضائية يجب ألّا يعوّلوا على احتمال صدور قرارات لمصلحتهم بناءً على قانون العفو، مشددةً على أن الغموض المحيط بالنص يجعل تطبيقه متعذرًا قبل تحديد آلية قضائية واضحة. ولفتت إلى أن النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار سبق أن أشار إلى وجود تعقيدات تحتاج إلى معالجة، معتبرةً أن "القانون تحوّل إلى مجموعة من الألغاز، ولن يتمكن القضاة من العمل وفقه ما لم تُحدَّد آلية واضحة لتطبيق مواده". وعن الطعن الذي تقدّم به تكتل "لبنان القوي"، أعلنت برو تأييدها لهذه الخطوة، مؤكدةً أن "المشكلة ليست في مبدأ العفو، بل في الصيغة التي أُقرّ بها القانون وما تضمنته من ثغرات". وقالت: "نحن مع العفو ومع جميع المطالب، وكنا نريد أن تكون هذه الطبخة لمصلحة المظلومين والجميع، لكنهم وضعوا السم فيها وأرادوا إطعامه للجميع"، مثنيةً على قرار تقديم الطعن، رغم الانتقادات والمواقف السياسية التي أحاطت به. وفي سياق متصل، وجّهت برو انتقادات إلى الحكومة ورئاسة الجمهورية، معتبرةً أن الوعود بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين لم تُترجم إلى خطوات ملموسة، في وقت ازدادت فيه الأعباء المعيشية وبات المواطنون يدفعون فواتير كهرباء باهظة.