تشهد الميزانيات الدفاعية في الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة خلال عام 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتسارع برامج التحديث العسكري. ووفق تقديرات موقع "غلوبال فاير باور" لعام 2026، يتجاوز مجموع الميزانيات الدفاعية للدول العشر الواردة في قائمته الإقليمية 220 مليار دولار. يقول الدكتور عبدالمنعم السيد، المستشار المالي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، لـ"النهار": "يشهد العالم في عام 2026 تحولاً عميقاً في مفهوم الأمن الاقتصادي، فيما أصبح الإنفاق الدفاعي من أسرع بنود الإنفاق العام نمواً في عدد من الدول. ويقف الشرق الأوسط في قلب هذا التحول نتيجة تصاعد الصراعات الإقليمية، وتطور الهجمات بالصواريخ والمسيّرات، والتهديدات التي طاولت منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والممرات البحرية، فضلاً عن تنامي الأخطار المرتبطة بأمن مضيقي هرمز وباب المندب وقناة السويس. وبلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.887 تريليوني دولار في عام 2025، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي وزيادة حقيقية للعام الحادي عشر على التوالي، وفق معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام (سيبري). أما الإنفاق العسكري في الشرق الأوسط، فبلغ نحو 218 مليار دولار في العام نفسه. ويشمل هذا الرقم دولاً عربية وغير عربية. أبرز الدول العربية في الإنفاق العسكري على مستوى الدول العربية، جاءت المملكة العربية السعودية في المركز الأول، إذ بلغ إنفاقها العسكري الفعلي نحو 83.2 مليار دولار في عام 2025، وفق تقديرات "سيبري"، ما وضعها في المرتبة الثامنة عالمياً. وتسعى الرياض، من ضمن "رؤية 2030"، إلى توجيه جانب متزايد من هذا الإنفاق نحو توطين الصناعات والتقنيات الدفاعية. ويضيف السيد "أن ترتيب الدول يتغير من عام إلى آخر بحسب حجم المخصصات والاحتياجات العسكرية، فيما نفذت مصر خلال العقد الماضي من الزمن صفقات كبيرة شملت مقاتلات 'رافال' وحاملتي مروحيات وغواصات وقطعاً بحرية، بالتوازي مع التوسع في التصنيع العسكري". ويحض السيد على وجوب التفريق بين الإنفاق الدفاعي وشراء الأسلحة، فالسعودية هي بالفعل الأولى عربياً خلال عام 2025 و الأكبر من حيث الإنفاق الدفاعي لكن ترتيب مستوردي الأسلحة يتغير وفق الفترة الزمنية ونوع الأسلحة. وتشير أحدث المؤشرات إلى أن الشرق الأوسط استحوذ تقريباً على 27% من واردات الأسلحة الرئيسية عالمياً خلال 2021-2025 بما يؤكد أن المنطقة لا تزال واحدة من أكبر أسواق السلاح في العالم. عبدالمنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية وتظهر تقديرات ميزانيات الدفاع لأكبر 10 دول في المنطقة لعام 2026 وفقاً لبيانات "غلوبال فاير باور" كالتالي: تأتي السعودية في المرتبة الأولى من ضمن قائمة "غلوبال فاير باور" لأكبر عشر ميزانيات دفاعية في الشرق الأوسط في عام 2026، بتقدير يبلغ 63.99 مليار دولار. ويختلف هذا الرقم عن تقدير "سيبري" للإنفاق العسكري الفعلي للمملكة في عام 2025، والبالغ 83.2 مليار دولار، والذي وضعها في المرتبة الثامنة عالمياً. وكانت السعودية خلال السنوات الماضية من أكبر مستوردي الأسلحة في العالم. وتمتلك مقاتلات "إف-15 إس إيه"، ومروحيات "إيه إتش-64 إي أباتشي"، ومنظومتي "باتريوت" و"ثاد" الأميركيتين للدفاع الجوي، إلى جانب طائرات "يوروفايتر تايفون" و"تورنادو" البريطانية ومركبات مدرعة مستوردة. ويُقدَّر مخزونها وفق "غلوبال فاير باور" بنحو 917 طائرة، بينها 264 مروحية. ويقدّر "غلوبال فاير باور" مخزون السعودية بنحو 1,085 دبابة. وتهدف برامج الكورفيت والفرقاطات مع إسبانيا والولايات المتحدة إلى سد هذه الفجوة. تأتي تركيا في المركز الثاني من ضمن تقديرات "غلوبال فاير باور"، بنحو 51.4 مليار دولار. وتتميز أنقرة باتساع قاعدة صناعاتها الدفاعية المحلية، ما يسمح ببقاء جانب كبير من الإنفاق داخل الاقتصاد التركي، من خلال تصنيع الطائرات المسيّرة والسفن والمركبات المدرعة والصواريخ والذخائر. وتمتلك تركيا 2284 دبابة، و1101 طائرة، و509 مروحيات، و192 قطعة بحرية، و481 ألف جندي في الخدمة الفعلية. وتختلف تقديرات الإنفاق التركي باختلاف البنود الداخلة في الحساب. تشير تقديرات منشورة للميزانية التركية إلى مخصصات دفاعية وأمنية بنحو 27.34 مليار دولار وفق نطاق حسابي ضيق، بينما يرتفع الرقم إلى نحو 51.4 مليار دولار عند إدخال بنود أوسع تتعلق بالأمن الداخلي وصندوق دعم الصناعات الدفاعية. لذلك لا يمكن التعامل مع الرقمين بوصفهما قياساً واحداً. قدّر "غلوبال فاير باور" الميزانية الدفاعية الإسرائيلية لعام 2026 بنحو 34.6 مليار دولار، استناداً إلى المخصصات الأولية. كما يقدّر مخزون إسرائيل بنحو 1,300 دبابة و597 طائرة و127 مروحية و82 قطعة بحرية، وهي أرقام للمخزون وليست للوسائط الجاهزة للقتال حصراً. لكن الكنيست أقر في آذار/ما