أشار رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، عقب تقدّمه على رأس وفد من تكتل "لبنان القوي" بطعن أمام المجلس الدستوري بقانون العفو العام، إلى "أننا تقدّمنا بطعن بقانون العفو العام الذي صدر عن مجلس النواب، لأن لدينا ثلاثة هواجس: أولها العدالة، وثانيها الضحايا الذين وقعت عليهم الجريمة، أكانوا أفراد المؤسسة العسكرية أو ضحايا آخرين، وهم بالآلاف، إذ سيُعفى بموجب هذا القانون مرتكبو جرائم قتل واغتصاب وغيرها، وثالثها المظلومون الإسلاميون الذين وُضع القانون أساساً من أجلهم كحالة خاصة موجودة".وأوضح: "نطعن بهذا القانون لأننا نبحث عن الأفضل لجميع هؤلاء الأشخاص الذين سمّيتهم، وهدفنا تصحيح القانون ليكون فعلاً مستهدفاً العدد المحدود من الإسلاميين المظلومين الذين لم تتم محاكمتهم على مدى سنوات طويلة، مع العلم أن هذه المشكلة لم يكن يفترض أن يحلّها مجلس النواب، بل الإدارة أو القضاء المعني". وأكد: الدفاع عن الجيش واجب وليس موقفاً ضد أي طائفة، والجريمة الكبرى هي الكلام الطائفي فشهداء المؤسسة العسكرية ينتمون إلى مختلف الطوائف، وأكثريتهم من السنّة. وقال: نريد أن نطمّئن العسكري إلى أنه عندما نرسله في مهمة، لن يُعفى مَن يقتله و الموضوع لا يتعلّق بالجيش وحده ولا بطائفة معيّنة، بل بكل لبنان». وتوجّه باسيل إلى منتقدي تقديم الطعن، قائلاً: "من ينتقدوننا ويسألون لماذا نقدّم الطعن اليوم، نقول لهم: أنتم كنتم في موقع المسؤولية، سواء كرؤساء حكومة أو وزراء عدل أو في المواقع القضائية. هؤلاء كان يفترض بهم اليوم، عوضاً عن انتقادنا، أن يعالجوا هذه المشكلة".ولفت إلى أنه "في شهر كانون الأول 2025، تقدّمنا كتكتل نيابي بنص لحل هذه المشكلة بالذات، وباقتراح قانون يطال كل شخص مسجون منذ سنتين من دون محاكمة، وبالتالي كنا ننصف هؤلاء وكل إنسان مظلوم بسبب تقصير القضاء في محاكمته".وأضاف: "التقصير الإداري أو القضائي لا يسمح للسلطة التشريعية، أي مجلس النواب، بأن تتخطى القواعد الدستورية وأن تصدر القانون كما أصدرته اليوم. الفكرة الأساسية هي أن العفو العام منصوص عليه في الدستور، أي يحق لمجلس النواب إصدار عفو عام، شرط أن يتعلق بحادثة معينة أو حالة معينة يُراد منها حل مشكلة في البلد، أو اضطراب اجتماعي أو طائفي، من دون أن يكون القانون موضوعاً على قياس أفراد، بل لمعالجة مشكلة أو حادثة".ولفت باسيل إلى أن "معالجة المشكلة هي ما أيّدناه في التكتل وما ناقشنا طوال الوقت من أجله، إنما ما حصل هو أمر آخر، إذ تم استعمال هذه الحالة لكي تحرر كل فئة في البلد الأشخاص المعنيين بها ونفسها من المحاسبة". وقال: "انتقلنا من حل مشكلة لدى الطائفة السنية تتعلق بالمظلومين الإسلاميين، إلى حل مشكلة لدى الطائفة الشيعية تتعلق بمهربي وتجار المخدرات، إلى حل مشكلة أسموها لدى الطائفة المسيحية تتعلق بمن هم موجودون في إسرائيل، وصولاً إلى حل مشكلة المنظومة التي تريد أن تحرر نفسها من الملاحقة في جرائم الفساد وكل ما ارتكبته بحق المال العام أو بحق المودعين، وهكذا تحوّل النص". وأكد باسيل: "نحن اليوم، باسم اللبنانيين الذين يرفضون حالة الفوضى هذه، نطعن أمام المجلس الدستوري ونطلب منه إبطال هذا القانون، لنذهب إلى القانون الذي يشمل المظلومين الإسلاميين، أو بالحد الأدنى إلى القيام بالتصحيح البنّاء للوضع القانوني القائم". وتوقف باسيل عند أسباب الطعن، لافتاً إلى أنَّ من بينها "عدم التصويت بالمناداة، وهذه مادة دستورية واضحة. وأضاف: "لا يجوز لمجلس النواب، عندما يحصل التباس، أن يتم التصديق برفع الأيدي، فلا نعرف من هو مع ومن هو ضد، ولا يعود النواب أمام المحاسبة الشعبية ليعرف الناس ما إذا كان النواب المقربون منهم قد صوّتوا مع القانون أو ضده".وأوضح أن "هناك أيضاً مخالفة للإرادة الشعبية المتمثلة بمجلس النواب، من خلال إصدار قانون مخالف لما تم داخل المجلس النيابي، وهذا يصبح بمنزلة التزوير. هناك محاضر طلبنا الحصول عليها ولم يصلنا الجواب، إضافة إلى تسريبات لنصوص عدة، ولا أعرف إذا تم تغيير القانون أثناء نقله من مقر إلى آخر. لقد رأينا عدة نسخ، وفي النهاية نسأل أنفسنا: كيف تم وضع النص؟" وأكد أن "هذا الأمر يمس بالإرادة التشريعية لمجلس النواب ويخربها". وشدد باسيل على أن "هذا القانون غير قابل للتطبيق. وبالأمس، كانت هناك صرخة لمدعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج بأن القانون يحتاج إلى منجّم لفكّه، وهذه وحدها كافية. ولا أعرف إذا كانوا سيتهمون مدعي عام التمييز بأنه ضد الطائفة السنية لأنه رفع صوته بهذا الخصوص، لكنه بالتأكيد أدرك الكوارث التي يمكن أن تنتج عن هذا القانون، لأنه غير مقروء ولا يمكن تفسيره تفسيراً واحداً".وأضاف: "القانون أيضاً لا تفسّره تعاميم قضائية. التعاميم الإدارية والقضائية لها طابع آخر وليس طابع تفسير القانون، وإذا صدر تعميم