تدخل البورصة المصرية الأشهر الأخيرة من عام 2026 بقاعدة مستثمرين أكبر وزخم تداول لافت، بعدما انضم نحو 450 ألف مستثمر جديد خلال أول ثمانية أشهر من العام، في مقابل 300 ألف خلال الفترة نفسها من عام 2025. ويتزامن ذلك مع نمو السيولة وصعود مؤشرات السوق، فيما تترقب البورصة تنفيذ طروحات حكومية قبل نهاية عام 2026، في إطار برنامج يستهدف توسيع مشاركة القطاع الخاص ورفع كفاءة إدارة أصول الدولة. وتعكس الزيادة في أعداد المستثمرين اتساع الاهتمام بسوق المال، بالتزامن مع تنوع الأدوات المتاحة وتطور آليات التداول. ومن شأن ذلك توسيع قاعدة الطلب ومنح السوق قاعدة استثمارية أكثر تنوعاً يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة. في هذا السياق، يرى محمد حسن، العضو المنتدب لشركة "ألفا لإدارة الاستثمارات المالية" في تصريحات خاصة، "أن القفزة في أعداد المستثمرين تمثل تحولاً حقيقياً وإيجابياً في قاعدة المتعاملين بالبورصة، خاصة مع اتساع المشاركة في الأسهم وأذون الخزانة وسندات الخزانة". ويشير حسن إلى أن تنامي حضور الأفراد وإقبالهم على الشراء، بالتوازي مع تنوع الأدوات المالية، يعزز عمق السوق ويهيئ قاعدة أقوى للنمو خلال الفترة المقبلة. هذا النشاط انعكس على أداء السوق، إذ اقترب المؤشر الرئيسي EGX30 من 56,600 نقطة، محققاً مكاسب تقارب 35% منذ بداية العام وحتى مطلع أيلول/سبتمبر 2026. وخلال آب/أغسطس، ارتفع رأس المال السوقي 8.9 في المئة إلى 4.29 تريليون جنيه (نحو 84.2 مليار دولار)، فيما بلغ إجمالي قيم التداول 2.49 تريليون جنيه (نحو 48.9 مليار دولار)، ووصلت كمية التداول إلى 79.45 مليار ورقة مالية من خلال 6.6 ملايين عملية. وتكتسب هذه المستويات أهمية مع انتقال السوق من نمو قاعدة المتعاملين والتداولات إلى اختبار قدرتها على توظيف هذا النشاط في دعم الإصدارات الجديدة. يأتي هذا الاختبار مع اقتراب تنفيذ عدد من الطروحات الحكومية، وفي مقدمتها بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة، بما يمنح السوق فرصة لتوسيع قاعدة الشركات والقطاعات المدرجة والاستفادة من الطلب المتزايد. وتترقب السوق طرح بنك القاهرة، بعدما راجعت اللجنة الحكومية في آذار/مارس الأسس التي أُعدّت وفقها دراسة القيمة العادلة للبنك ووافقت عليها، من ضمن جهود تسريع برنامج الطروحات، قبل تأجيل العملية إلى الربع الأخير من 2026. وتتقدم كذلك إجراءات طرح "مصر لتأمينات الحياة"، بعدما اختارت لجنة فنية، تحت إشراف صندوق مصر السيادي، في أيار/مايو "إي إف جي هيرميس" لإدارة طرح نحو 20% من أسهم الشركة. وكانت البورصة قد وافقت في آذار على قيد الأسهم مؤقتاً برأس مال مصدر قدره خمسة مليارات جنيه (نحو 98.1 مليون دولار)، فيما تستهدف الجهات المعنية استكمال الطرح قبل نهاية النصف الثاني من عام 2026. هل تستوعب البورصة الطروحات المرتقبة؟ ومع اقتراب الطروحات المرتقبة، تصبح قوة السيولة واتساع قاعدة المستثمرين اختباراً حقيقياً لقدرة البورصة على استقبال إصدارات أكبر، وتحويل النشاط الحالي إلى طلب مستدام يحافظ على توازن السوق. يرى حسن "أن قاعدة المستثمرين الحالية كافية لاستقبال طروحات أكبر من حيث القيمة، مدعومة باتساع قاعدة المتعاملين وتنوع الأدوات المالية، بما يجعل طرح الشركات واستيعاب الإصدارات الجديدة أكثر سهولة"، لكنه يشير إلى أهمية تلبية عدد من المتطلبات لتعزيز استفادة الطروحات الحكومية من هذه القاعدة. ويؤكد حسن أن الترويج الجيد للطروحات وتعريف المستثمرين بفرصها، إلى جانب تنمية الوعي بدور البورصة والطروحات والحفاظ على نشاط السوق عبر أدوات ومنتجات متنوعة في صورة مستمرة، "تمثل عوامل أساسية لتحويل الزيادة الحالية في أعداد المتعاملين إلى قاعدة نشطة ومستدامة، قادرة على دعم الإصدارات المقبلة وتعزيز جاذبية السوق".